لم تكن صناعة النشر بمنأى عن فيروس «كورونا»، الذي تمكن من إصابتها في«مقتل»، بعد إجباره معارض الكتب على تأجيل دوراتها، تاركاً دور النشر في حيرة من أمرها، تلملم خسائرها، بعد فقدانها هذا العام، لواحد من «مصادر رزقها» الرئيسة.
صناعة النشر الإماراتية، لم تكن بمنأى عن نظيرتها العالمية، فقد طالتها تأثيرات الفيروس، إلا أن هذه الصناعة، تميزت عن غيرها، بأن ظلت واقفة في منطقة أمان، مدعومة بعديد من المبادرات التي أطلقت لأجل دعمها، لتشكل شبكة حماية لها، ولعل أبرزها، كان تأسيس صندوق الأزمات للناشرين، الذي بدا أشبه بعملية «إسعاف» للقطاع، وإنعاش له، لا سيما بعد رصد ميزانية تقدر بنحو مليون ومئتي ألف درهم، لدعم الناشر الإماراتي.
«البيان» طرقت أبواب «الأزمة»، التي يعاني منها هذا القطاع، حيث استطلعت الآراء لمعرفة مدى أهمية وجود مثل هذا الصندوق، الذي أطلقته جمعية الناشرين الإماراتيين، وسبل الدعم التي يوفرها لدور النشر.
دعم الصناعة

يقول راشد الكوس، المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين لــ «البيان»: «حرص الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسس والرئيس الفخري لجمعية الناشرين الإماراتيين، على صناعة النشر في الإمارات، لم يكن وليد اللحظة، وإنما بدأ منذ تأسيس الجمعية في 2009.
حيث سعت عبرها إلى رسم معالم واستراتيجيات تعنى بدعم صناعة النشر الإماراتية، والانطلاق بها نحو العالمية»، ونوه الكوس بأن السنوات الماضية، شهدت صناعة النشر في الدولة طفرة، تمثلت في زيادة عدد دور النشر، قائلاً: «الجمعية تأسست في 2009، بـ 13 ناشراً، بينما يوجد لدينا حالياً نحو 166 دار نشر، ما يعكس الحرص على تطوير صناعة النشر».
تأثر بالأزمة
صناعة النشر لم تكن بمنأى عن تأثيرات الجائحة، وهو ما يؤكده الكوس، الذي قال: «لا ننكر أن صناعة النشر لدينا تأثرت بأزمة «كورونا»، ولكن في المقابل، كان لدى الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، حرص على عدم خسارة أي دار نشر تعمل في الإمارات، وعدم ترك المجال لأن تصل إلى مرحلة الإغلاق، أو حتى مجرد التفكير به.
ولذلك، جاء إطلاق صندوق الأزمات للناشرين، لدعم استمرارهم بهذه الصناعة، وتحفيزهم على تقديم الأفضل»، مشيراً إلى أن مهمة الصندوق، تتمثل في «تخفيف الأعباء الملقاة على كاهل أصحاب دور النشر والعاملين في الصناعة، لا سيما في ظل إلغاء وتأجيل عديد معارض الكتب العربية والدولية».
تأثير سلبي

«بتقديري أن الأزمة في صناعة النشر، بدأت قبل جائحة «كورونا»، ووصلت إلى ذروتها في النصف الأول من العام الجاري»، بهذا التعبير، آثر جمال الشحي، مؤسس دار كتّاب للنشر ومديرها العام، البدء بحديثه، مشيراً إلى أن «أزمة «كورونا» أثرت سلباً في صناعة النشر في الدولة، على صعيد القطاعين الخاص والعام أيضاً.
حيث خلفت الأزمة تداعيات كثيرة على قطاع النشر، الذي يمثل العمود الفقري للثقافة، وهو الذي يقود عملية الإنتاج الفكري والأدبي».
وأضاف: «كافة الناشرين حول العالم، تأثروا بالإغلاق، وطالما لا يوجد معارض كتب، فلا يوجد دخل على هذه الصناعة، لأن معارض الكتب في الوطن العربي، تمثل شريان حياة بالنسبة للناشرين»، واعتبر الشحي أن مبادرة «صندوق الأزمات للناشرين»، يمثل أحد «الحلول المبشرة، التي ستسهم إيجاباً في دفع عملية النشر نحو الأمام».
مبادرة مهمة

بينما يرى الكاتب الدكتور حمد الحمادي، أن صندوق الأزمات للناشرين، يعد «مبادرة ثقافية مهمة». وقال: «ربما تكون هذه المبادرة مختلفة عن المبادرات الأخرى، كونها تطال المجال الثقافي. وبالنسبة لي ككاتب إماراتي، يهمني جداً وجود دور نشر إماراتية قوية ومتمكنة، وصندوق الأزمات يكرس ذلك، من خلال مساعدة دور النشر الإماراتية لمواجهة التحديات التي فرضتها أزمة «كورونا» المستجد».
تحديات
أكدت ميعاد عبد الرؤوف مدير فرع دار مدارك للنشر بدبي، أن سوق النشر يمر بتحديات كثيرة، أضافتها جائحة «كورونا»، وقالت: «جائحة «كورونا» عطلت سوق الورق والطباعة، ودفعت القارئ إلى تغيير سلوكياته، وهو ما فاجأ دور النشر، التي عانت بدورها من إجراءات الإغلاق، التي قللت من إمكانية الوصول إلى نقاط البيع».
