نظم اتحاد كُتاب وأدباء الإمارات فعاليات لملتقى للقصة والرواية في جلسات متتالية خلال الأيام الماضية، حيث كانت الافتتاحية لأمسية حول مسيرة الكاتبة والقاصّة الراحلة مريم جمعة فرج وأعمالها الإبداعية المتميزة، وجلسة ثانية بعنوان موت الناقد وبحضور الناقد السعودي المعروف محمد العباس، إلى الجلسة الأخيرة بعنوان

«كان يا مكان الحكاية»، وبحضور القاصة مريم الرميثي، ومنى الحمودي وفتحية النمر. تحدثت الناقدة أمينة ذيبان في جلسة اليوم الأول حول علاقتها بالأديبة الراحلة مريم جمعة فرج بوصفها علاقة حوارية في البدء، لتكتشف كيف كانت تختزن في داخلها الكثير، لأجد في نصوصها اختراقاً حقيقياً لنواحٍ ثقافية عدة، وعن معنى الاضطهاد لنصها الفكري في أوائل الثمانينيات مع بدايتها في كتابها «العبار».

كتابة مميزة

أما على الصعيد الإنساني فمريم فكرة عميقة خرجت مع كتابها «ماء» لتتبين في نصوصها الملونة كاتبة متميزة من الناحية السيكولوجية من حيث طرحها في البنى التحتية الجريئة، وخاصة في الكتابة النسوية المؤطرة، ونحن نقرأ لها لوناً وراء لون ليزدهر النص ويتألق في جملها الممتلئة والمكثفة وهي تتطرق لأهميات لم يتطرق لها رواة كبار.

كما أتت مداخلة الكاتب والقاص إبراهيم مبارك، ليعبر عن تقديره الكبير لمريم التي خرجت كصناعة نادرة ولؤلؤة في زمن الجدب، بعد أن قدمت أعمالاً من أجل العمل، دون انتظار تصفيق جمهور أو جوائز مؤسسات، أي لم تبحث عن نفسها وهي تتطرق في كتبها إلى أبواب صعبة خاصة.

كما شارك في المداخلة الكاتب والقاص عبدالرضا السجواني، ويتذكرها كصديقة وكاتبة كانت على خلق عالية، وحاملة لهموم تطوير الأدوات الفنية، وكيف تألقت لتتمكن بحسها المرهف ولغتها واطلاعها بلغات الأخرى أن تتناول قضايا المرأة.

أما جلسة اليوم التالي والتي كانت بعنوان «موت الناقد» وبحضور الناقد السعودي محمد العباس، الذي تحدث عن سيرة النقد، وكيف كان أفلاطون هو أول ناقد في التاريخ، مروراً إلى المحاكاة بين النصين النقدي والأدبي كمهمة إبداعية، ليستمر الإبداع النقدي عبر التاريخ كمثال في الحضارة الإسلامية والناقد الجرجاني إلى العصر الحديث المتأخر وتخلى النقد عن القيمة، ويتسع المجال لكل من يريد التقاطع مع النص ويتحول النقد إلى دراسات، إلى نقاد الصحف ونقاد المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن قيل عن موت الناقد وهي كمقولة موت الرواية وموت الشعر، لكن كل هذه الإماتات لم تحدث.