بدت الساحة الفنية العربية أمس، حزينة، مع خبر رحيل الفنانة رجاء الجداوي، التي جمعت رحالها من الدنيا، وحطت بجوار ربها، مودعة جمهورها، وفراشها الأبيض الذي التزمته أكثر من 40 يوماً، حيث تغلب عليها فيروس «كورونا»، الذي حرم «أنيقة الفن» من الاحتفال بيوم ميلادها الـ83 في سبتمبر المقبل، تاركة كل من أحبها في حالة صدمة، بعد أن أعلنت ابنتها أميرة مختار، خبر رحيلها عبر صفحات «فيسبوك»، ونعتها أيضاً نقابة المهن التمثيلية في مصر.

في مواقع التواصل الاجتماعي، لم يكن الحال أفضل، فقد علقت على جدرانها صور الراحلة رجاء الجداوي، وقد خلت في معظمها من الألوان سواء الأبيض والأسود، حزناً عليها، ليصعد اسمها بـ«طرفة عين» إلى صدارة قائمة «ترند»، حيث غرد باسمها كثيرون ممن أحبوها، وكذلك نجوم عرفوها وعملوا معها، بعضهم وصفها بـ«الوالدة»، وآخرون أطلقوا عليها لقب «الأنيقة في أخلاقها وملابسها وفنها أيضاً»، ومن بين هؤلاء نعتها الفنانة أحلام التي قالت في تغريدة لها: «رجاء الجداوي في ذمة الله، ربي إنا نحبها فيك، فارحمها.. ادعوا لها»، بينما كتب الفنان عبدالمجيد عبدالله: «رحم الله الفنانة القديرة رجاء الجداوي، فقد كانت مثالاً مشرفاً للفن.. اللهم ألهم ذويها الصبر»، وقالت نيللي كريم: «كانت طيبة وجميلة.. ربنا يرحمها ويغفر لها»، ووصفتها دنيا سمير غانم بـأنها بمقام «والدتها.. والأم الجدعة والطيبة».

سيرة حافلة

حتى الرمق الأخير، ظلت رجاء الجداوي وفية لمهنتها، وشغفها بالتمثيل، فلم يمضِ موسم رمضان الماضي من دون أن نشهد لها مسلسل «لعبة النسيان» للمخرج أحمد شفيق، حيث ارتدت فيه ثوب «زينب»، لتكون «لعبة النسيان» خاتمة مسيرتها، وها هي رجاء ترحل عن الدنيا تاركة وراء ظهرها أرشيفاً كاملاً، يشهد على أصالة الفن العربي، وهي التي بدأت خطواتها الأولى على المسرح، مع خالتها «تحية كاريوكا»، وأتقنت في بداياتها دور «سندريلا» مع المخرج سمير سيف، ولكن تقلبات الزمن آنذاك لم تترك لها فرصة استكمال مشوارها مع خالتها، لتبدأ بشق طريقها بنفسها، فوقفت على منصات عروض الأزياء، وظلت كذلك حتى اكتشفها المخرج هنري بركات، الذي منحها مفاتيح السينما، بعد أن أسند لها دوراً في «دعاء الكروان»، وهو العمل الذي لا يزال يمثل نقطة فارقة في تاريخ السينما العربية، حيث وقفت فيه رجاء قبالة الراحلة فاتن حمامة، وأحمد مظهر وزهرة العلا وأمينة رزق.

«دعاء الكروان» كان عملها الأول في 1959 ومفتاحها لدخول السينما والفن، ليبلغ رصيدها اليوم أكثر من 395 عملاً فنياً، تنقّلت فيها بين السينما والمسرح والدراما التلفزيونية، وضمت قائمتها أفلام: «إشاعة حب» و«ثمن الغربة» و«أيام في الحلال»، و«الوحل» و«تيمور وشفيقة» و«البيه البواب»، و«الثلاثة يشتغلونها»، و«بوبوس»، و«القاهرة 30»، و«سهر الليالي» وغيرها.

رجاء كانت «نجمة شباك» وقفت أمام الزعيم عادل إمام، في «حنفي الأبهة» وفي مسرحيتي «الواد سيد الشغال» و«الزعيم» وغيرها الكثير.

فنانة بدرجة إنسانة

هل سمعت يوماً عن فنانة تخطت من العمر 80 عاماً ولم تجرِ عملية تجميل؟! بالطبع لا، وهل سمعت عن فنانة لم تطلها في يوم من الأيام شائعات الزواج والطلاق من قبل؟! بالطبع أيضاً لا، وهل سمعت يوماً عن فنانة عاشت عمراً طويلاً لم يتضمن خلافاً واحداً رفقة منافساتها في نفس المجال؟! الإجابة لا أيضاً.

ولكن انتظر، وقبل التسرع في الإجابة هناك فنانة مصرية يمكن أن ينقذك اسمها في الإجابة عن سلسلة «هل» تلك. إنها الفنانة رجاء الجداوي، أو ملكة الأناقة وأميرة الذوق الرفيع.