نظمت هيئة دبي للثقافة والفنون بالتعاون مع متحف «بيت الخنير» ندوة مرئية بعنوان «الخنير الإماراتي بين الماضي والحاضر»، والتي ترتكز على إحياء تقاليد ارتدائه اليوم كعنصر أساسي للزي الوطني ومعبر عن هويته العريقة، إلى جانب تسليط الضوء على أهم المحطات التاريخية لحرفة صناعة الخنجر الإماراتي ومكوناته ذات الصلة بثقافة وتراث المجتمع المحلي وجذوره الأصيلة، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بجذورها الأصيلة

وافتتح فهد المعمري مقدم الندوة والمحاور الباحث التي نظمتها دبي للثقافة عن بعد، أول من أمس الساعة الثامنة، عبر تطبيق «زووم» الندوة بكلمة ترحيبية للحضور الذي بلغ 365 مشاركاً، أشار خلالها إلى مكانة الخنجر الإماراتي في الثقافة المحلية، إذ يعد رمزاً وهوية وطنية تجسد شخصية الرجل الإماراتي، والذي كان يشكل سلاحه في المعارك وأداة صيد في معترك الحياة إلى جانب كونه إضافة جمالية لزيه.
خنير الساحل
جاءت الندوة التي استضافت الباحث في تاريخ الخناجر والسيوف المحلية عبد الله ثاني راشد المطروشي، مؤسس متحف «بيت الخنير» في ثلاثة محاور، تناول المحور الأول «أهميته كسلاح ذي مكانة في تفاصيل اللباس الإماراتي»، فيما تناول المحور الثاني «الخنجر في الموروث الشعبي الإماراتي»، في حين تناول المحور الثالث «الخنجر وجماليته كحرفة تقليدية متوارثة».
وفي مداخلته، أكد الباحث عبد الله ثاني راشد المطروشي أن أغلب الشعوب في مختلف الحضارات عرفت الخنجر واستخدمته عبر مراحل متعددة من تاريخ تطورها، وفي شبه الجزيرة العربية اختلفت أشكاله وتصاميمه.
ففي بلاد الشام والعراق يعرف «بالشبرية» نسبة لمقاسه وهو الشبر، وفى المملكة العربية السعودية واليمن يعرف بـ«الجنبية»، وهو اسم مشتق من الكلمة العربية «جانب»، لأن الخنجر يحمل عادة في جانب حزام الخصر، أما في دولة الإمارات فيعرف به تحت مسمى «الخنير» لأن دولة الكويت وصولاً إلى دولة الإمارات وبعض المناطق في سلطنة عمان يقلبون حرف الجيم إلى ياء، من قبل الإسلام وفي زمن استيطان قبيلتي عبد قيس وتميم.

ومثالاً على هذا اللفظ المتغير للحرف، تقول إحدى شاعرات بني تميم «إذا لم يكن فيكن ظلاً ولا جنىً فأبعدكن الله من شَيَراتِ» أي شجرات بلهجة أهل الساحل، وحفاظاً على هذا النطق الذي يقرأ ويكتب بهذه الصيغة، اتخذ متحف بيت «الخنير» اسمه من هذا اللفظ المتوارث في لهجتنا المحلية إلى اليوم.
أقدم صورة
ويضيف المطروشي: ظهرت أقدم صورة للخنجر الإماراتي في عام 1904 وتعود للشيخ زايد الأول والتقطها رحالة ألماني بجانب قصر الحصن، فيما ظهر أقدم فيديو للخنجر الإماراتي في مدينة دبي ويعود للشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم في عام 1937، والجدير بالذكر أن كلاً من المغفور لهما بإذن الله تعالى الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن حميد النعيمي ظلوا من المحافظين على ارتدائه إلى نهاية حقبة الثمانينات من القرن العشرين، وكانت خناجرهما من أجمل القطع التي اطلعنا عليها إلى جانب أحد خناجر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومصنوع من الذهب.
تصميم محلي
ويوضح الباحث عبد الله أن أهم ما يميز تصميم الخنجر الإماراتي عن غيره من الخناجر من حيث المقاسات والنقوش المستخدمة والارتفاعات، حيث يعد من خناجر شبه الجزيرة العربية ويتكون من أجزاء مختلفة، وهي: «القرن والنصل والقطاعة والسبتة وهي الحزام» إلى جانب «القُبع» وهي صفيحة من الفضة لحماية القطاعة من الانفصال عن الطرف السفلي، والجدير بالذكر أن النصل يصنع عادة من الحديد والبرقة وهي عبارة عن بقايا النيازك التي تساقطت في البر، فيما يصنع غمد النصل من قطعة خشبية مغطاة بالجلد الطبيعي وتزين بخيوط فضية أو ذهبية تطرز بأشكال هندسية جمالية، بينما تتم صناعة الحزام والتي تعرف محلياً بالسبتة من الجلد أو القطن ويزين بالتطريز ويربط به من خلال الحلقات المثبتة بـ«الغمد».
