تعليم الفن التشكيلي عن بُعد.. بين التأييد والرفض

فرضت جائحة كورنا العديد من الممارسات التي لم تكن موجودة من قبل، وأبرزها الاعتماد الكبير على وسائل التواصل الحديثة، خاصة في مجالات الثقافة والتعليم، حيث باتت الفعاليات والبرامج بالخصوص، تنظم عن بعد.

لكن كيف يكون الأمر مع أكثر المسائل التي تتطلب تفاعلاً إنسانياً، وتواصلاً كبيراً كالفن التشكيلي، إذ دعا أخيراً الفنان الإماراتي مطر بن لاحج إلى إنشاء أكاديميات ذكية لتعليم الفنون عن بعد، فإلى أي مدى يمكن لدعوته أن تلقى الانتشار والتفاعل وهل تحتاج إلى وقت وإلى أي مدى يمكن إنتاج فن يشبه الفن الذي نعرفه حالياً، كل هذه الأسئلة توجهت بها «البيان» إلى عدد من الفنانين، والذين تباينت آراؤهم بين مؤيد ومعارض، وذلك من خلال التحقيق التالي:

أكاديمية ذكية

قال الفنان مطر بن لاحج: هناك تجارب وبحوث عملتُ عليها لكي أطلق أكاديمية ذكية لتعليم الفن عن بعد في نهاية شهر سبتمبر المقبل. وأوضح ستكون الأكاديمية تعليمية للموهوبين، وترفيهية لمن يلتحق بها لمدة «كورس» واحد أو اثنين، كما تروج للفن كشيء ضروري ومهم في المجتمع.

وتابع بن لاحج: سيقول من ينقلون الفن بشكل كلاسيكي إن هذا مستحيل، ويحدث هذا الاعتراض عند الإعلان عن أي جديد، ولكن مع تطور المتاح من أدوات الدراسة الإلكترونية لاحظنا بطئاً في مجال الفنون. وأضاف: يمكن من خلال الأكاديمية اكتشاف المواهب، من باب الخدمة المجتمعية ونحن نقوم بدور المعهد. وتابع: على أن يكون أغلب الذين يلتحقون به بهدف صقل مواهبهم في الطريق للاحتراف بجانب المحبين للفن الذين يريدون الالتحاق والتعلم.

وذكر بن لاحج: سينتج الملتحقون فناً بأفق جديد عن المألوف، مع التركيز على أن من يلتحق بالدراسة عليه أن يكون موهوباً ويعرف هذا بعد إجراء اختبار من هم فوق 12 سنة. وقال: هناك 5 تخصصات وفي كل تخصص 3 فروع، وهو تشابه مع التدريس الكلاسيكي، على أن تكون الفصول 16 شهراً، افتراضياً، من أي مكان في الدولة أو خارجها.

تفاعل حسي

وبدورها، قالت الفنانة الدكتورة نجاة مكي أهم شيء في الفن تفاعل الحواس مع الخامة والمادة، مثل شعور اليدين بملمس الطين واللون. وأضافت: عندما نمسك قلم الرصاص ونكتب يكون القلم وسيطاً بين الحواس والعقل، وهو ما يحدث عندما يمسك الفنان خامة الطين.

وأوضحت مكي: التكنولوجيا الحديثة سهلت أموراً كثيرة، وفي مثل هذا الوقت يمكن تعليم الرسم عن بعد وهناك «دورات» بالكمبيوتر، وهناك من تعلموا عن طريق برامج الكمبيوتر. وذكرت مكي: ربما يكون هذا اتجاهات خلال الـ10 سنوات المقبلة، لكن في النحت يجب أن أعمل بيدي، أو أحياناً أصمم والمصنع يقوم بتنفيذ التصميم. وتابعت: وصل العلم لدرجة استحضر فيها الراحلة «أم كلثوم» على المسرح بتقنية «الهولوغرام» والناس تتفاعل معها، ومن يعلم كيف يتحول الفن في الأيام القادمة.

نتائج مختلفة

من جهته، أشار الفنان عبدالرحيم سالم إلى تجارب قديمة في مجال البرامج التعليمية للفنون. وقال: أعتقد أن التعلم عن بعد صعب قليلاً، فالمتخصص بالتدريس المباشر للفن يختلف عن التدريس عن بعد، لكن في هذه الظروف يمكن أن تكون بديلاً، للرسم في المرسم، وتنجح التجربة.

وأوضح: لكن في حال عودة الظروف إلى ما كانت عليه فمن الأفضل أن تكون مباشرة، لأن النتائج مختلفة، كمستوى نطمح إليه. وأضاف: العمل المباشر يشبه التعامل مع الزرع الذي يحمل نوعاً من المصداقية، فالارتباط بين الطالب والمعلم يترك آثاره الإيجابية على المنتج. وبينَ سالم أن الفن يعكس الجانب الإنساني، وعندما نبتعد عن الإنسان فما يبقى هو الجانب الميكانيكي الصامت. وقال: باعتقادي أن ما ينتw سيكون شيئاً مختلفاً عما نتصوره، فالعلوم التطبيقية تدخل في أنظمة معينة لكن استخدامها في مجال الفن يجعلها تتجه إلى الإنتاجية الاستهلاكية، ولهذا يحتاج الأمر إلى مراجعة.

تطور طبيعي

وفي السياق، أوضح الفنان جلال لقمان: أن كل مجال لابد أن يتطور ويحدث فيه تغيير، بما في ذلك الفن التشكيلي، وظاهرة التعليم عن بعد حولت الغرفة إلى مدرسة، وهذا لا يقلل من مصداقية العلم. وأضاف: هناك دروس عن بعد لكيف ترسم بالألوان منذ زمن، مثلما يوجد تعليم للطبخ عن بعد أو لتصليح السيارة عن بعد، والعالم من عشرات السنين ينتج هكذا برامج.

وقال لقمان: أقمت في العام 1996 أول معرض شخصي لي منفذ بوساطة برامج الكمبيوتر، وهو الأول من نوعه في الإمارات وربما في العالم العربي، فالتعامل مع التقنيات ليس بجديد. وأوضح: من خلال تعليم الفن عن بعد أستطيع أن أدرس الفن عن بعد مهما كانت الخامة المستخدمة..وأينما كانوا، والمهم توصيل الثقافة والمعلومة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات