العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    شارما.. حكايات في صور تروي فرادة «دانة الدنيا»

    لن تكون «الحياة جميلة إن لم نضحك لها»، وها هي دبي، تبتسم للحياة، وتعيد النبض إلى شوارعها، وسكيكها، وكافة مناطقها، متجاوزة فترة السكون التي عاشتها وهلة من الزمن، أمضى فيها البعض اكتشاف مواهبهم، واستثمارها، لتتحول تلك الفترة إلى ذكرى، يضيفونها إلى «ألبوماتهم»، ويختزنون أحداثها في ذاكرتهم، ذلك الحال انسحب على ثلة من رواد الحركة الثقافية، الذين استثمروا أوقاتهم في العمل «أون لاين»، وواظبوا على عقد الندوات وحضورها «عن بعد»، فيما استثمر آخرون تلك الفترة في تجنيد طاقاتهم لتوثيقها بصور فوتوغرافية، تحمل في كوادرها ذكرى هذه الأيام.

    ظروف الحجر المنزلي أوجدت أوقاتاً لهوايات كانت مهملة

     

    عين ثالثة

    من بين أولئك، الفنانة التشكيلية الهندية ريا شارما، المقيمة في دبي، والتي ما إن ولجت وعائلتها فترة «العزل الصحي»، حتى استلت عدسة كاميرتها، جاعلة منها عيناً ثالثة، تلتقط تفاصيل الحركة اليومية في منطقة بر دبي، حيث تقطن، وتقضي أيامها، لتصبح شرفة بيتها ملاذاً آمناً، يمكنها من مراقبة تفاصيل الحياة في دبي، ورصدها، في وقت هدأت حركة السيارات، وأصبحت الشوارع فضاءً واسعاً لحركة الناس.

    في جعبتها، تحتفظ ريا شارما بعشرات الصور، بعضها اكتسبت ألواناً تعكس نضارة الحياة، وأخرى تجردت منها مكتفية بأبيض وأسود لا ثالث لهما. وبنظرة واحدة عليها يمكن أن تتلمس وجهاً آخر للحياة في دبي، بعضها يوثق مرور الناس في الشوارع، والتزامهم التعليمات، وأخرى تخزن ما يجري خلف جدران البيوت، حيث الجميع مشغول بأداء واجباته، بدءاً من تلك العجوز التي تعودت ممارسة الحياكة في غرفتها، والأطفال الذين واظبوا «إلكترونياً» على حضور دروسهم، وأيضاً الاجتماعات التي تجرى عن بعد. وعن هذه التجربة تحكي ريا لـ«البيان»، وتقول: «كانت فترة العزل صعبة علينا جميعاً، فهي المرة الأولى التي ندخلها في دبي، التي عودتنا شوارعها على إيقاع يومي مفعم بالحركة، لدرجة كنت أشعر معها بأن شوارع دبي لا تعرف النوم أبداً».

    نمط جديد

    وأضافت: «خلال فترة العزل، كان علينا أن نتعود على نمط حياة جديد، فكل شيء لدينا تحول «أون لاين»، بدءاً من أعمالنا ودراسة الأبناء وليس انتهاءً بالتواصل مع الأهل والأصدقاء، حيث إن كل شيء يمر عبر «شاشة ذكية» تزامن مع هدوء الشوارع، ولعل ذلك هو ما دعاني إلى توثيق هذه اللحظات، مستغلة هذا الهدوء الذي لم يكسر صمته سوى عدد بسيط من أبناء خط الدفاع الأول، الذين يمضون يومهم في الدفاع عنا ضد انتشار الفيروس».

    وأضافت: «من وجهة نظري كفنانة، عملية توثيق هذه الفترة كانت أمراً مهماً، ولذلك كنت حريصة على التقاط كافة صنوف الحركة التي تشهدها المنطقة المحيطة ببيتي، خلال فترة العزل، حيث السكون يلف الأماكن، وهي فترة قد لا تتكرر مرة أخرى في المستقبل، فكل شيء في دبي تعود الحركة، ولم يتعود على الركون إلى السكون»، مشيرة إلى أنها لا تزال ماضية في مشروعها التوثيقي، عبر التقاط أكبر قدر ممكن من الصور، التي تبين عودة الحياة إلى شوارع دبي ومناطقها.

    ها هو نبض الحياة يعود إلى شوارع دبي، وفي الأثناء تعود ريا لتفتح ألبومها مجدداً. وتقول: «عندما أنظر إلى ما التقطته بعدستي من صور، اكتشف مدى جمال دبي، ومدى حيويتها، وهو ما يتجسد في عودتها إلى الحياة مجدداً، وهو ما يسعدنا جميعاً».

    طباعة Email