متعدّد المواهب يعزف على البيانو، ويرسم ويصنع الحلي، ولا يترك إصابته بمرض التوحّد تقف عقبة في طريقه. شُخّص حمزة عكروش ذو الـ 20 عاماً، عندما كان يبلغ من العمر عامين، ما خلق شعوراً بالخوف والصدمة عند عائلته حينها. يقول والده، ياسر عكروش: «تفاجأنا في البداية بإصابة حمزة بالتوحّد، لم نكن نعرف معنى التوحد، لقد أربكنا هذا الخبر، وتعبنا وزعلنا وحزنا، يعني الأب والأم إنت مش غشيم كيف، بعدين صرنا نبحث ما هي وسائل العلاج». سارعت الأسرة في البحث عن سبل لتحسين حالة حمزة عبر طلب المشورة، ليس من أطباء في الأردن، بل من مختلف أرجاء العالم. اكتشفت أسرة حمزة، ولعه بالفنون والموسيقى، إذ يُمضي ساعات في عزف أغاني أم كلثوم على البيانو، أو في صنع سلاسل مفاتيح وأساور من الخرز في ورشته.

ويشير ياسر عكروش، إلى أنّ انغماس ابنه في هذه الهويات، ساعده على تطوير مهارات التواصل، ما شجعه على كسر الحواجز، والحصول على فرصة عمل في مطعم، مضيفاً: «أنا مستبشر خيراً بوضع حمزة، يعني أنا شايف الأمل كبير جداً، إنه حمزة يرجع مثله مثل باقي أفراد المجتمع، إلا إذا ما كان بيعتبر حالة حمزة إنه هو مطور أكثر من أفراد المجتمع، واحنا منظر نظرة خطأ إله».

وأردف الأب: «لا تخجل من ابنك، إن كان مريضاً ولا غير مريض، عنده إعاقة ولا ما عنده إعاقة، عنده حالة ولا ما عنده حالة، أعطيه فرصة، ورجيه للناس، ما تستحي فيه، خليه يتدرب، خليه يشوف الحياه كلها، ويشوف وين بلاقي ذاته، هلأ حمزة شوي بلاقي ذاته بالموسيقى، شوي بلاقي ذاته بالرسم، شوي لاقي ذاته بالأكسسوار، شوي بلاقي ذاته بانه يشتغل مع الناس، بحب يشتغل بايده». يريد ياسر أن يصبح ابنه قدوة لأسر أخرى لديها ابن مصاب بالتوحد، ليظهر لهم أن ابنهم قد يكون موهوباً وعضواً منتجاً في المجتمع.

بدوره، يرى الطبيب جاك سركيس، الاستشاري المتخصص في الاضطرابات العصبية، وخاصة التوحد، في حمزة، نموذجاً لأي طفل توحد موجود على الكرة الأرضية، مضيفاً: "أول ما يغيب عن بال الاختصاصيين في معظم الأماكن، كلمة وحدة، هي الفرصة، حمزة أعطيناه فرصة، وبدل الفرصة أعطيناه فرصاً، وهو استغل، وكان عنده القدرة أن يستغل كل فرصة بطريقة معينة، طبعاً بالمثابرة، بالمتابعة من الأهل، متابعة من الاختصاصيين إلي بيشتغلوا معي من المدرسة، ولكن تم استثمار هي الفرص وتطويرها بالتخيلات إلي موجودة عنده، حتى تتوسع مداركه أكثر».