إنها ظاهرة لم تخضع لتفسير علمي مؤكد بعد، لكن هل يصاب فيروس كورونا بداء المرتفعات وفق ما بدأ الناس يعتقدون من الأنديز إلى التبت... الباحثون بدأوا يحققون في العلاقة المحتملة بين الفيروس والأماكن المرتفعة.
وقام علماء من أستراليا وبوليفيا وكندا وسويسرا في دراسة نشرت في مجلة متخصصة بالفيزيولوجيا التنفسية والبيولوجيا العصبية بالنظر في البيانات الوبائية من بوليفيا والإكوادور والتبت ليتبين لهم أن السكان الذين يعيشون على ارتفاع يزيد عن 3000 متر لديهم نسب أقل بكثير من الإصابات المؤكدة مقارنة بمواطنيهم الذين يعيشون على ارتفاعات أقل.
واكتشفوا كذلك أن معدلات الإصابة في التبت تتدنى بشدة عما هي عليه في الأراضي المنخفضة الصينية، وأنها أكثر انخفاضاً ثلاث مرات في منطقة الأنديز البوليفية مما هي في باقي البلاد وأقل أربعة أضعاف عما هي عليه في الأنديز الإكوادورية، علماً أن الإكوادور كانت قد عانت من أسوأ موجات التفشي في أميركا اللاتينية حيث سجلت 38 ألف إصابة و3300 حالة وفاة وفق السلطات. إلا أن الإصابات تركزت في مدينة غواياكيل الساحلية. أما إصابات بوليفيا الـ 8387 فقد تركزت في إدارة سانتا كروز التي تعدّ بضع مئات الأقدام فوق سطح البحر، مقابل إدارة لا باز، موطن العاصمة الأكثر ارتفاعاً في العالم والتي لم تسجل سوى 410 حالات فقط.
ويفترض الباحثون أن الشعوب التي تعيش في أماكن مرتفعة تستفيد على الأرجح من مزيج من القدرة على التعامل مع حالة عوز الأكسيجين في الدم، والبيئة الطبيعية المعادية للفيروسات بما تتضمنه من هواء الجبال الجاف وارتفاع معدلات الأشعة ما فوق البنفسجية وإمكانية تقليص الضغط الجوي المنخفض لقدرة الفيروس على التواجد في الهواء.
ويشكك بعض الخبراء في دور العوامل البيئية نظراً إلى أن معظم الإصابات تحدث في الداخل مما يشير إلى عدم علاقة الأشعة ما فوق البنفسجية. إلا أنهم يدعون لمزيد من الأبحاث على سكان المرتفعات في ضوء شعورهم أقل بالمرض لدى الإصابة وعدم الحاجة للرعاية الطبية والعلاج.
ويعتقد الدكتور كلايتون كول، رئيس الكلية الأميركية سابقاً لأطباء الصدر أن للأمر علاقة وثيقة بقدرة الجسم على التأقلم مؤقتاً مع المرتفعات، أكثر من ارتباطه بمسألة الحمض النووي. ويلحظ كول أن الوجود المطول في المرتفعات يحفز تفاعلاً في الرئتين يمنع حصول حالة التحويلة الرئوية المرضية التي تعتبر شائعة لدى المصابين بـ "كوفيد 19".



