إل سيد: «الكاليغرافيتي» يرسم حكايات المدن بالحرف العربي

يعد الفنان التونسي العالمي إل سيد أن فن الشارع من أهم المشروعات الإنسانية للتواصل الحضاري بين الشعوب في ظل الظروف العالمية الحالية، التي تتطلب من الجميع التضامن لمواجهة وباء «كورونا» المستجد، عبر لغة بصرية وتكوينية قادرة على تقديم شخوص وتراكيب أفكار ضمن مزيج حيوي من الخطوط والأشكال.

واشتهر إل سيد من خلال فن «الكاليغرافيتي»، الذي دخله من بوابة انتمائه لمدرسة الحركة الحروفية في فنون الشارع القائمة على مزج جماليات الخط العربي بالرسم، كما عرف بجدارياته المبهجة التي زينت صروحاً ومواقع متنوعة في العديد من مدن العالم، ملبياً شغفه برواية قصة هذه المدن، وعشقه الأطروحات اللونية والكلمة المغزولة بالأمل والتضامن، القادرة على تقريب وجهات النظر والتواصل عبر الفنون.

وفي السياق، يؤكد إل سيد، الحائز جائزة يونسكو - الشارقة للثقافة العربية لعام 2016، أن مشاركته ضمن مبادرة «#الثقافة إنسانية_متحدون_دمتم_بخير»، التي أطلقتها مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، تأتي في إطار سعيه لتعزيز التضامن والتكاتف المجتمعي عبر الفنون في ظل الظروف الحالية التي فرضت التباعد الاجتماعي.

وتتضمن عرضاً تفاعلياً افتراضياً مباشراً على منصة «إنستغرام»، ويقول: لطالما كان الفن بالنسبة لي وسيلة يمكن من خلالها جمع الناس معاً، حيث يساهم في وضع الأشخاص على نفس المستوى والتصور.

لغة الحوار

 ومن واقع أعماله المنتشرة في العديد من بلدان العالم، وبصفته سفيراً للثقافة العربية باستخدام فن الخطوط، يعتقد إل سيد أن الفن يساهم في الارتقاء بالحياة المجتمعية والإنسانية، وتحسين جودة الحياة من خلال قدرتنا على رؤية الاختلاف من منظور آخر، والبحث عن الجمال في أماكن غير متوقعة.

ويضيف: يقول الكاتب الفرنسي اندريه مالرو إن «الفن هو أقرب طريق من إنسان إلى آخر» والقاسم المشترك بيننا هو إنسانيتنا، حيث إننا جميعاً يجذبنا الفن بطريقة ما، وبالمحافظة على تلك الفنون القائمة على الثقافات وموروث الحضارات العالمية نحفظ إنسانيتنا ومجتمعاتنا، فالفن هو لغتنا للحوار والتواصل.

وفي ما يتعلق بتطبيق «قلم»، الذي أطلقه بالتعاون مع شركة «غوغل» يشير إل سيد إلى أن التقنيات الرقمية تساهم بشكل كبير في نشر أهداف ورسائل الفنون، ومن إيجابيات هذا التطبيق الرقمي أنه سهل الانتشار.

وبإمكان الجميع استعماله ومشاركته مع أصدقائهم. وهو بلا شك سوف يساهم في تقريب فنون الخط العربي للجمهور والمهتمين، إلى جانب اطلاعهم على أهم روافد الثقافة العربية العريقة، ما يساهم في انتشارها عالمياً عبر جماليات الخط العربي، حيث يمثل تطبيق «قلم» دعوة مفتوحة موجهة للجميع لاكتشاف ثقافة عالمنا العربي.

نقاد الشارع

 ويؤكد إل السيد أن فنون الشارع ومن ضمنها فن الكاليغرافيتي تعد متحفاً متحركاً ومفتوحاً ومجانياً للجميع، له نفس مزايا المتحف العادي، ولكنه في الهواء الطلق، فالنقاد هم الناس العاديون، عابرو تلك الطرقات والزوايا التي حملت جدرانها شكلاً فنياً يحمل فكرة ومضموناً يعكسان الشغف الممزوج بوحدة الزمان والمكان.

وحول أهم أعماله عبر المدن، التي تركت أثراً في نفسه وذكرى لا تنسى، يقول إل سيد: لكل عمل فني أثر مختلف، ولكن بعض الأعمال تحمل أهمية أكثر من غيرها، والاختلاف بين كل عمل فني وآخر هو التجربة الإنسانية التي شاركتها مع الناس. أحياناً كانت هذه التجارب الإنسانية أعمق في بعض الأماكن من أماكن أخرى.

بصمة مكان

ويؤكد إل سيد أن أعماله الفنية لا تحمل بالضرورة رسائل مباشرة وموجهة، ولكنها تتمحور بشكل أو بآخر حول منظومة التسامح والتضامن والتقارب بين الشعوب، انطلاقاً من موضوع العمل القائم ربما على رسالة لكاتب أو شاعر له صلة بمكان إنشاء المشروع الفني، وفي معظم الأحيان يكون للعمل الفني صلة مباشرة بالبيئة المحلية، بالمكان وبصمته الحضارية التي تعكس خصوصيته الثقافية.

ويرى إل سيد أنه، من خلال مواضيع محددة وألوان نابضة بالحياة وتصاميم لافتة للنظر، يمكن تقديم تجارب ومشاريع متعددة وجدت طريقها إلى العالمية، وساهمت في تحقيق أهدافه الرئيسة المتمحورة حول القدرة على التعبير من خلال الخط العربي وجمالياته التي كانت وسيلته للتواصل مع الآخر إنسانياً، والتي بدأت من مقر عمل في تونس وآخر في «السركال أفينيو» بدبي منذ عام 2013. ويقول: منذ انطلاقتي بدأت بالعمل الفني ثنائي الأبعاد في الشوارع، وفي النحت ثلاثي الأبعاد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات