«بصمات» يضيء على سِيَر قدوات زيّنت تاريخنا

«بصمات» أقل أن توصف بأنها «جميلة»، كل واحدة منها تمثل دليلاً، وقدوة لنا، وتحمل بين خطوطها حكاية «ثرية بالمعرفة»، يسردها على مسامعنا في كل ليلة، الكاتب الإماراتي عوض بن حاسوم الدرمكي، الذي يبدو أن في جعبته الكثير من هذه الحكايا، التي دأب فيها على التقليب بين صفحات التاريخ، لتنسم من خلال حديثه، عبير السير الذاتية، لشخصيات عرفناها من خلال الكتب، وتوارثناها أباً عن جد، سمعنا بهم كثيراً وسرنا على دروبهم، فهم عظام في تاريخنا الإسلامي، ورغم رحيلهم عن دنيانا، لا يزال نورهم يضيء طريقنا ولا سيما أنهم رافقوا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

في «بصمات» الذي يعرض على شاشة تلفزيون دبي، وقناة سما دبي، التابعتين لمؤسسة دبي للإعلام، يقدم لنا الدرمكي كل ليلة واحدة من حكايات هؤلاء العظام لنتعلم منها ونستقي العبر، التي تفيدنا في حياتنا اليومية.

التاريخ الإسلامي

في الموسم الثالث من البرنامج، يطل الدرمكي، وقد غرف لنا من التاريخ الإسلامي رشفة، كفيلة بأن تروي عطشنا المعرفي، في «نهار رمضان»، عبر ما يقدمه من معلومات صحيحة، ومعرفة جميلة تدعونا إلى التأسي بهذه الشخصيات، واتخاذها قدوة لنا في حياتنا اليومية.

فالبرنامج، وفق ما يفيض به الدرمكي بحلقته الأولى، يأخذنا نحو هذه المنطقة، حيث يأتي إيماناً بأهمية وجود القدوة في حياتنا. ولعل مضي الدرمكي في هذا الطريق، كان بهدف التعريف بالسير الذاتية لـ«قدواتنا»، وما امتلكوه من خصال حسنة، حيث يوضح لنا الدرمكي في سياق حلقته «فتشبهوا» أن «القدوة هذه الأيام، أصبحت ضرورة أكثر من من السابق»، قائلاً: «نحن جميعاً نحتاج إلى أمثلة حية من الناس، نتعلم منهم الصدق والوفاء، وفعل الخيرات والتعامل مع الآخر»، مؤكداً أن «القدوات عادة تحارب من أعداء الأمم».

قالب لغوي

سلاسة الطرح الذي يمضي فيه الدرمكي، حيث يستند إلى قالب لغوي يجمع بين العربية الفصحى واللهجة المحكية، تبدو عاملاً مهماً في شد انتباه الناس إلى برنامجه «بصمات»، الذي يقدم فيه الدرمكي صورة جميلة عن قدوات، علينا جميعاً التأسي بهم، وهو ما يحتاج إليه الصغير منا والكبير على حد سواء.

فالبرنامج بدا مثقلاً بالقصص والمعرفة، حيث يمضي حلقاته الأولى في استعراض سير الخلفاء الراشدين، رضي الله عنهم جميعاً، وعلى رأسهم أبو بكر الصديق، الذي يوصف بأنه «صديق الأمة»، وأيضاً عمر بن الخطاب، الذي كان مثالاً في العدل، وكذلك سيرة عثمان بن عفان، الذي عرف بشدة حيائه، وأيضاً علي بن أبي طالب، الذي أحبه الله ورسوله.

قافلة «بصمات» لم تتوقف عند هذا الحد، وإنما سارت في اتجاهات مختلفة، فكان فيها حديث عن «أبو هريرة»، في حلقة «راوية الدنيا»، ونتوقف مطولاً عند سيرة خالد بن الوليد، الذي هزم إمبراطوريتي الروم والفرس في 4 سنوات، والأحنف بن قيس، أحد سادات العرب، الذي عرف بحلمه.

فكر وطني

الدرمكي لا يزال ماضياً في تعزيز الفكر الوطني عند قراءة التاريخ، وماضياً في طريقه واضعاً «بصمات» جميلة، استطاعت أن تترك أثراً لافتاً على جدران التواصل الاجتماعي، بعد أن حازت إشادة وثناء «السواد الأعظم» من روادها الذين رأوا فيه برنامجاً «عظيماً»، يفيض بالنور، وبرنامجاً يحمل بين ثناياه «أمناً للأسر والعائلات»، وأنه مثال على الإعلام الهادف، مقدمين الشكر إلى فريق عمل البرنامج، ولقنوات دبي لحرصها على بث هذه النوعية من البرامج المؤثرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات