في ليالي رمضان، لا تكف الدراما الخليجية عن طرق أبواب القضايا المجتمعية، التي تستلهمها من بين ثنايا المجتمع، لتصيغها في قوالب مشوقة، وتقدمها إلى الجمهور، عبر الشاشات الصغيرة، وكذلك هو الحال في المسلسل الكويتي «هيا وبناتها» للمخرج خالد راضي الفضلي، وبطولة ثلة من نجوم الخليج على رأسهم صمود الكندري وباسمة حمادة وريم أرحمه ومشاري البلام وغيرهم.
في هذه الحكاية يذهب السيناريست محمد عدنان الربيعان، نحو منطقة جديدة في قضايا المجتمع، ليقدم لنا حكاية «هيا وبناتها الخمس، سارة وشيخة والتوأم أنفال ومشاعل وريم»، حيث لكل واحدة منهن حكايتها المنفردة، المليئة بالأسرار، بينما تعكس كل واحدة منهن، أحد نماذج المجتمع الحقيقي، ليظل التحدي في هذا العمل، كامناً في السؤال إن كانت هيا سترضخ وتستسلم أم أنها ستكون قادرة على المضي في طريق آخر، يُمكنها من المواجهة؟
كتابة
حكاية العمل تبدأ أساساً مع هيا التي تعرضت في شبابها إلى موقف «لا تُحسد عليه»، يجبرها على إخفاء سرها عن الجميع، والذي بانكشافه تجد نفسها في موقف آخر، تكاد فيه أن تخسر بناتها، حيث لا تجد أحداً يقف إلى جانبها سوى شقيقتها «أحلام».
«حكاية تراجيدية تنتصر للبطولة النسائية»، هكذا يمكن وصف العمل برمته، والذي تشكل النساء العمود الفقري لفريقه، وفيه يقف الربيعان على بداية طريق كتابة الأعمال الدرامية، حيث يعد «هيا وبناتها» باكورة كتابته الدرامية، وهو الذي امتلك بين يديه خيوط العمل الروائي، وأبدع فيه، فكانت النتيجة إصداره 4 روايات، ولكنه في هذا العمل يقدم «وصفات درامية جديدة»، لشخصيات معظمها ذات أدوار مركبة، كما في دور «ريم» الذي تؤديه الفنانة ريم أرحمه، فهي في العمل شابة من ذوات الهمم، تعيش مع والدتها وشقيقاتها، وفي هذا الدور تعاني «نفسياً وجسدياً» إثر حادث تعرضت له، ولكن ذلك لم يمنع عنها الحلم وامتلاك الطموح.
إنتاج
على الطرف الآخر، تقف الفنانة باسمة حمادة، التي تجسد شخصية «هيا» التي وقعت «ضحية للظلم»، ولكن ذلك، وفق تعبير باسمة، «جعل منها إنسانة قوية رغم معاناتها». هيا تكابد الحياة، وتجتهد في شق طريقها، في ظل وقوف الجميع ضدها، فأضحت مثابرة ومكافحة، قادرة على تنشئة بناتها الخمس، حيث تمتلك كل واحدة منهن فكرها، ونظرتها الخاصة للحياة.
ولعل الدور الأصعب يكمن في شخصية التوأم، التي تلعبها الفنانة صمود الكندري، حيث تتأرجح بين شخصيتي «أنفال» و«مشاعل»، اللتين لا تتشابهان سوى في الشكل، وتختلفان فيما عدا ذلك. اللعب على وتر الشخصيتين، بدا أمراً مرهقاً بالنسبة لصمود، حيث تضطر في كل مرة إلى تغيير جلدها، بحيث تتناسب مع توجهات الشخصية، سواء تلك المتعلقة بأنفال أو مشاعل. ولكن اللافت في هذا العمل، هو عدم اكتفاء صمود بلعب دور البطولة، وإنما توجهها أيضاً إلى الإنتاج، وهذه هي المرة الأولى التي تمضي فيها بهذا الطريق، الذي وجدت فيه «هامش حرية أكبر في اختيار النصوص والشخصيات».


