البحث عن الحقيقة واكتشاف الألغاز المحيطة بواقعة انتحار الرسام الهولندي فينسنت ويليم فان غوخ، أحد أهم رواد المدرستين الانطباعية والوحشية في الفنون التشكيلية، كان وما يزال من أكثر الوقائع المحيرة إلى يومنا هذا، وهو ما حفز المخرج البريطاني وهيو ويلشمان (الفائز بجائزة الأوسكار لإنتاج بيتر والذئب)، وزوجته المخرجة والرسامة البولندية دوروثا كوبيلا، في ابتكار فيلم Loving Vincent، الذي يعد أول روائي طويل مرسوم باليد بالكامل في العالم.

وحصد أعلى نسبة مشاهدة خلال طرحه للعرض على شبكة "نتفليكس" الأسبوع الماضي، نظراً إلى تكوينه السردي وحبكته الدرامية النفسية المتقنة، ويتناول العمل الذي تم إطلاقه في العام 2017 قصة السنوات الأخيرة من حياة الفنان الراحل عبر رسم 120 لوحة زيتية رسمت على قماش.

6 سنوات
وفي السياق يعد الفيلم الذي استغرق تنفيذه 6 سنوات أول فيلم روائي طويل متحرك يتم ترشيحه لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم نظراً للجهد الكبير المبذول من قبل القائمين على العمل الذين ابتكروا دون أدنى شك أبطأ شكل من أشكال صناعة الأفلام تم ابتكاره على الإطلاق خلال 120 عامًا.

حيث تم اختيار اكثر من 100 رسام من اكثر من 20 دولة للعمل في المشروع من ضمن 5000 متقدم، الذين استجابوا لإعلان التوظيف على موقع متحف فان غوخ في أمستردام بهولندا يقع بمنطقة ميدان المتاحف الذي يمتلك أكبر مجموعة من لوحاته وأعماله في العالم.

1000 نسخة
ومن جانب آخر يرتكز الفيلم على مجموعة لوحات زيتية للفنان الراحل مع تعديلات طفيفة تم تنفيذ تحولات أكثر تعقيدًا تتضمن تغييرات في الطقس أو الوقت من اليوم. نظرًا لأن الفنانين المشاركين في العمل كان عليهم إنتاج نسخ أخرى لمراحل تلك الرسوم الأيقونة داخل إطارات محددة ضمن عملية إخراجية وتقنية معقدة حيث يتم تركيب اللوحات، في خلفيات المشهد، وأخيراً قطعوا الفيلم معًا كالمعتاد.

ومع ذلك، بمجرد اكتمال الفيلم الفعلي، قاموا بتصوير كل إطار فردي على قماش فارغ، وتم رسم الفنانين فوق كل صورة وكثيراً ما تتعرض للتلف أو الاستبعاد من قبل صناع العمل ولقد تم الاستعانة بـــــ 1000 فقط من بين 65000 لوحة زيتية رسمت على قماش. تم إنتاجها خلال فترة المشروع

صيف 1891

ويتعرض هذا العمل الفريد من نوعه في العالم إلى قصة وفاته من خلال مقابلات مع شخصيات من حياته ومزجها بالحقائق التاريخية والتي تتضمن التشكيك في واقعة انتحاره وذلك بالتعاون مع متحف فان غوخ في أمستردام الذي أمد صناع العمل بالعديد من الوثائق والمعلومات التي تسهم في بلورة السيناريو السينمائي لقصه العمل التي تبدأ بعد عام من وفاة فان غوخ في صيف 1891، لكشف لغز الأسابيع الستة الأخيرة في حياة فان غوخ، بعد مغادرته المصحة، التي ذهب إليها طوعاً للتعافي نفسياً في بلدة سان ريمي جنوب فرنسا.

وتتمحور الأحداث حول أرماند رولين وهو ابن جوزيف رولين ساعي البريد الذي كان صديقًا لفان غوخ والذي رسمه في لوحاته. بعد موت فان غوخ اكتشف ساعي البريد أنه أغفل رسالة كان عليه أن يرسلها لثيو اخو الفنان الراحل فأرسلها بالبريد لكنها عادت إليه، فأرسل ابنه أرماند لباريس للبحث عن ثيو وتسليمه الرسالة، لكنه وجد أن ثيو أيضًا قد مات.


800 رسالة

عاد أرماند وهو عاقد العزم على محاولة فهم لغز موت فان غوخ الغامض، من خلال لقاءاته مع 20 شخصيّة من الشخصيّات القريبة من فان غوخ، والتي تناولها بالرسم في أكثر من 120 لوحة، وعبر تحقيق مثير للجدل تتكشف المؤامرة من خلال المقابلات مع الشخصيات الأقرب إلى فنسنت ومن خلال إعادة البناء الدرامي للأحداث التي أدت إلى وفاته. مأخوذة من 800 رسالة كتبها الرسام نفسه والذي كتب في رسالته الأخيرة:»حسنًا، الحقيقة هي، لا يمكننا التحدث بخلاف لوحاتنا).