تغيير ملموس، أفضت إليه مجموعة الإجراءات الاحترازية، التي مضت فيها عديد دول العالم، التي شكل «التباعد الاجتماعي» قاسماً مشتركاً بينها، الأمر الذي أدى إلى خلو معظم شوارع العالم من الحركة، مع التزام معظم السكان لبيوتها، حيث جاء ذلك لكبح انتشار فيروس «كورونا»، الذي تمكن من تغيير ملامح المدن، وأسلوب الحياة الاجتماعية، ذلك التغير انسحب أيضاً على نوعية الموسيقى التي بات يجنح إليها الناس حول العالم، حيث تغيرت نوعية إيقاعاتها، بعد انتشار الفيروس حول العالم، فمنذ مطلع مارس الماضي، أطلت علينا عديد الأغنيات التي حملت اسم «كورونا»، وأخرى تدعو إلى «التباعد الاجتماعي».

ولعل آخرها خليجياً كانت أغنية الفنان العماني صلاح الزدجالي، التي حملت عنوان «خلنا في البيت»، وأيضاً «تراجعوا» التي أطلقها مجلس الصحة بدول مجلس التعاون الخليجي، أما عربياً فكانت أغنية «خليك في البيت» للفنانة اللبنانية يارا، هي الأشهر، بينما عالمياً كانت حصة الأسد من نصيب أغنية (Don’t Stand So Close to Me) لفرقة «ذا بوليس»، التي ارتفعت نسبة الاستماع إليها بنحو 135%، حيث تصب كلمات الأغنية في ذات الإطار.

حفلات افتراضية

التغير في المشهد الموسيقى، لم يصب المنطقة العربية وإنما انسحب على العالم أجمع، الذي بات يجنح نحو الاستماع إلى موسيقى الاسترخاء، ومتابعة الحفلات الافتراضية المباشرة، التي تقوم الفرق الموسيقية والفنانين ببثها إلى جمهورها عبر «التواصل الاجتماعي»، كما حدث أخيراً مع الفنانة المصرية آمال ماهر، التي حقق حفلها الافتراضي نجاحاً لافتاً، وأيضاً فرقة انديغو غيرلز الأمريكية، والمغني بن جيبار، وجيويل وفرقة كود اورانج، وغيرها من الفرق التي ذهبت ناحية الحفلات الافتراضية، وحققت مشاهدات عالية، وذلك وفق ما أكده تقرير صادر عن تطبيق «سبوتفي»، والذي أكد أن «هذه الحفلات منحت الجمهور إحساساً مشابهاً للحفلات الحية».

الغناء من الشرفات، كانت واحدة من أبرز الطرق التي مضى فيها الناس لتكريم الأطباء والكوادر الصحية، وهي ظاهرة بدأت في إيطاليا وسرعان ما انتشرت في معظم دول العالم، ففي الوقت الذي اتجه فيه سكان الإمارات إلى ترديد النشيد الوطني من شرفاتهم، فقد ارتفعت في إيطاليا نسبة الاستماع إلى أغنيات (Abbracciame) بنسبة 820% وكذلك أغنية (Azzurro) بأكثر من 715%، بينما في إسبانيا، فقد قفزت أغنية «أنا سأقاوم» (Resistiré) القادمة من ثمانينيات القرن الماضي، إلى الواجهة، حيث بلغت نسبة الاستماع إليها، أكثر من 435%، وذلك بحسب سجلات تطبيق «سبوتفي»، والذي أشار أيضاً إلى وجود توجه عام نحو الأغاني الكلاسيكية والهادئة، التي يمكنها بث الاسترخاء في النفوس، كما أكدت هذه السجلات أيضاً وجود توجه نحو الاستماع إلى أغنيات الأطفال التي تساعدهم على النوم.

ما أحدثه فيروس «كورونا» على الأرض، كان كفيلاً بأن يلهم العديد من النجوم العرب، الذين بادروا إلى إصدار أغنيات عديدة، معظمها حمل عنوان «كورونا»، معظم تلك الأغنيات حملت بين ثناياها رسائل توعوية، وأخرى جاءت في إطار «كوميدي»، ولعل معظم هذه الأغنيات، خرجت من مصر، ولقيت انتشاراً واسعاً على «التواصل الاجتماعي»، فيما لعب «نجوم المهرجانات» مثل حمو بيكا وحسن شاكوش وقدورة، والتوت، ووضاح أحمد، دور البطولة في إصدار هذه الأغنيات، التي أطلق عليها في مصر اسم «مهرجان فيروس كورونا»، وذلك بعد أن تجاوزت في عددها حاجز الـ 15 أغنية، الأمر ذاته انسحب أيضاً على العراق التي شهدت أيضاً إصدار مجموعة أغنيات، بدا طابعها العام «ساخراً»، ومن أشهرها أغنية «يلي كنتي تحبيني» لحيدر زعيتر، ومواطنه خليل العسلي، الذي أطلق هو الآخر أغنية بعنوان «كورونا». وفي هذا الإطار، لا يمكن غض الطرف عن أغنية الموسيقي الأوغندي بوبي واين، التي حملت عنوان (Corona Virus Alert)، والتي أطلقها بهدف المساعدة في وقف انتشار الفيروس في دول القارة الأفريقية.