أكد عدد من مرشحي الجائزة العالمية للرواية العربية 2020 استنادهم إلى الواقع والتاريخ في رواياتهم المرشحة للقائمة القصيرة، وذكروا في حديثهم لـ «البيان» أن الأعمال تمزج «الواقع بالخيال الروائي».

وينتظر القُراء الإعلان عن الفائز بالجائزة عند الساعة 3 ظهر يوم غد، في حفل يُنقل عبر «يوتيوب» بسبب الأوضاع التي يشهدها العالم في ظل أزمة فيروس كورونا.

ويتنافس على الفوز كل من الجزائريين سعيد خطيبي عن روايته «حطب سراييفو» وعبدالوهاب عيساوي عن روايته «الديوان الإسبرطي» واللبناني جبور الدويهي عن روايته «ملك الهند» والسوري خليل الرز عن روايته «الحي الروسي» والمصري يوسف زيدان عن روايته «فردقان» والعراقية عالية ممدوح عن روايتها «التانكي».

عن عودته إلى التاريخ في روايته «الديوان الإسبرطي» قال الروائي الجزائري عبدالوهاب عيساوي: دائماً هناك أسئلة وقضايا مهمة في الراهن، فيلجأ الروائي إلى الأسئلة في المكان الذي وجدت فيه هذه القضايا.

وأضاف: عندما أراد جمال الغيطاني أن ينتقد الدولة البوليسية في روايته «الزيني بركات» لم يكتب بطريقة مباشرة كما فعل نجيب محفوظ في روايته «الكرنك»، إذ حاول الغيطاني أن يتحايل بمكره الروائي ويعود إلى أسئلة داخل الفضاء المملوكي. ويبين علاقة الفرد بالسلطة.

بحث

وأوضح عيساوي: في روايتي التي تبحث في علاقة العثمانيين بالجزائريين هل كان بالنسبة إليهم استعماراً، وهي نفسها الأسئلة التي ينقسم عليها النخبة. وتابع: هناك من يرى أنها تنتمي إلى الفضاء الحضاري العربي بمفهوم الحضارة الثقافية، وهناك من يرى أن الجزائر هي جزء من حوض البحر الأبيض المتوسط وتقترب بالتالي من أوروبا.

وذكر عيساوي: المشكلة بالنسبة إلينا هي قضية توثيق التاريخ، فحينها نجد نوعاً من الغموض. واستطرد: هناك الكثير من الوثائق التاريخية التي استندت إلى الوثائق الموجودة في الكتب. وقال: نحن الآن نعيش نوعاً من التوجه التاريخي وفي كل مرة نكتشف حقائق لم نكن نعرفها لتنفجر كالقنبلة في وجه العربي، وكأنها تقول له يجب أن تعيد النظر. وشدد على فكرة أن الرواية لا تؤمن باليقينيات.

أجناس متعددة

عن روايتها «التانكي» قالت الروائية العراقية عالية ممدوح: شعرت عند كتابة هذه الرواية بالمسؤولية فالتفت إلى الوراء لمشاهدة ما حدث، ولم يكن لدي أية رسائل وعظية. وأضافت: جسدت ما أصاب بلدي من انحطاط على أصعدة كثيرة، سواء أكانت فنية أو أخلاقية.

وأوضحت: عملت على الحي الذي تدور فيه أحداث الرواية، بعد عدة بحوث ولقاء العديد من الشخصيات، لتتحول من بعدها الكتابة إلى المخيلة الحقيقية.

وتابعت: فهذا الحي الثري النفيس يمنح قدرات هائلة على إنجاز عدة روايات وليس رواية واحدة. وذكرت ممدوح: كان لدي بيت في الحي نفسه ثم تهدم البيت، وبعدها تم تحويله إلى عمارة سخيفة وتافهة، فنحن أمام معضلة حقيقية وهي تحويل اللطيف إلى سخيف.

كما تحدثت ممدوح عن ميزة «التانكي» إذ قالت: اشتغلت فيها على أجناس متعددة كالسينما عبر «كلاكيت» الفصل الأول والفصل الأخير. كما عملت على المسرح وعلى المعمار والتصوير والغناء وعلى المشي الطويل الذي جعلته جنساً أدبياً.

واقع ومتخيل

من جهته، قال الروائي الجزائري سعيد خطيبي: أنا لا أكتب من أجل تقديم رسائل، بل أكتب من أجل الحكاية. وروايتي «حطب سراييفو» تدور حول فكرة كيفية الشفاء من الحروب، من خلال حياة الأشخاص وشفائهم من فظاعة الحرب وكيفية مداواة جراحهم. وأضاف: أحداث الرواية واقعية، وهي تتسيد العالم بالتخيل، وربما تستند إلى أرضية الواقع والمتخيل.

كما أشار إلى وجود رابط بين ما حدث في سراييفو، الذي يعكس صورة للجزائر وما حدث فيها. وأوضح: أيام العمل على الرواية كانت هناك عودة إلى الأرشيف لإعادة تشييد العالم.