مشاركات وبرامج تفاعلية موجهة للجمهور في منازلهم

المنصات الثقافية الإلكترونية مبادرات محلية في موسم دبي الفني

تخوض المؤسسات الثقافية العديد من التحديات ذات الصلة بنشر الفعاليات الفنية والأدبية ضمن موسم دبي على ضوء الظروف الصحية العالمية، التي فرضت إجراءاتها الوقائية على أفراد المجتمع البقاء في المنزل، واعتزال المشاركة في الفعاليات والبرامج المجتمعية الثقافية التي انحسرت بموجب القانون حافظاً على السلامة، ولكنها وجدت في المنصات الإلكترونية منفذاً ملهماً لنشر وتحفيز الجمهور والمهتمين، ومواصلة برنامجها السنوي عبر مواقع التواصل والبث المباشر، بهدف استقطاب جمهور الصالات والمهرجانات للحضور والمشاركة ولكن من منازلهم. 

حملة وطنية 

وفي السياق، تؤكد هالة بدري مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي، أن الهيئة تواصل في ظل الظروف الراهنة جهودها الرامية إلى ترسيخ دور الثقافة ضمن النطاق الاجتماعي في دولة الإمارات، وتعزيز تفاعل الجمهور مع القطاع الثقافي. ومن المبادرات التي اتخذتها في هذا الإطار إطلاق حملة رقمية وطنية عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت عنوان #لنبدع_معاً تدعو عبرها المواهب الإبداعية في مجتمع الإمارات، من هواة الكتابة والشعر والفن والتصميم والتصوير، إلى الاستفادة من أوقاتهم واستثمار مواهبهم بطريقة مثلى أثناء التزامهم بالبقاء في منازلهم؛ لتقديم الفائدة للمجتمع ونشر ثقافة الإيجابية بين أفراده من خلال تقديمهم نتاجاً إبداعياً متنوعاً، حيث نهدف خلال هذه الحملة إلى تشجيع كافة أفراد المجتمع، أثناء التزامهم بالبقاء في منازلهم خلال الفترة الراهنة، إلى تقديم أعمال إبداعية، كل في مجال ميوله، لدعم حملة #خلك_في_البيت، التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، والتي حققت تفاعلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي.

الصورة :

 

160 ألفاً

ويشير بندكت فلويد، الرئيس التنفيذي لمجموعة «آرت دبي» إلى أن آرت دبي تمكّن من خلال بثه للساعة الإخبارية لمنتدى الفن العالمي، أول منتدى فني في العالم يقام عبر الإنترنت، أن يتواصل مع 160 ألف مشاهد عن طريق الإنترنت. وقد تمحورت نقاشات هذه النسخة الرقمية من منتدى الفن العالمي حول القصص والحكايات المرتبطة بتداعيات جائحة فيروس «كورونا» المستجد، حيث لاقت هذه النقاشات إعجاب النقاد محلياً وعالمياً، وفي 25 مارس الماضي تم إطلاق النسخة الإلكترونية من دليل آرت دبي، والذي تضمن أكثر من 500 عمل فني من المعارض المشاركة في مختلف أقسام آرت دبي، وذلك لدعم المعارض الفنية المحلية والإقليمية، وتوفير منصة تواصل عالمية بين هذه المعارض وجامعي الفنون من مختلف أنحاء العالم. وقد حصل هذا الدليل على أكثر من 40,000 مشاهدة خلال أسبوع واحد من إطلاقه، وبالتعاون مع هيئة الثقافة والفنون في دبي تم إطلاق مبادرة «ماراثون دبي للأفكار»، التي نجحت في استقطاب أكثر من 300 مشاركة خلال 48 ساعة، وستخضع هذه المشاركات خلال يومي السابع والثامن من شهر أبريل الجاري، للدراسة والمناقشة في ورش عمل إلكترونية، بهدف الوصول إلى حلول محتملة يمكن وضعها حيز التنفيذ، لدعم المجتمعات الثقافية والإبداعية المحلية.

معارض افتراضية 

وحول الخطط البديلة التي يسعى مركز جميل للفنون ومؤسسة فن جميل لاتباعها في معرض قرار إغلاق المركز في دبي تقول أنطونيا كارفر المديرة التنفيذية لمؤسسة فن جميل: قام فريق مركز جميل للفنون على العمل بلا كلل بابتكار استراتيجيات جديدة وبرامج ثقافية تتجاوب مع الأزمة الصحية الراهنة، منها طرح موارد فنية على منصاتنا الرقمية بشكل يومي، تشمل المقابلات، وتسليط الضوء على فنانين وأعمالهم، إضافة إلى طرحنا لموارد تعليمية رقمية تمكّن الأطفال، والأهالي والمعلمين من استخدامها ضمن برنامج التعليم عن بعد القائم حالياً، إلى جانب ورش عمل تفاعلية بها الكثير من المرح يديرها فنانون مميزون في مجالهم. كما قرّرنا عدم إقامة معارض افتراضية من باب حرصنا وحثنا الجمهور على العودة مرة أخرى لزيارة المركز لمشاهدة المعارض المقامة بشكل حي ومباشر، ومن منصاتنا الرقمية يمكننا دائماً تزويد الجمهور ببرامج عديدة، من شأنها زيادة مستوى التفاعل والمعرفة، ونحن غالباً ما نعتمد وسائل التواصل الاجتماعي وقاعدة البيانات الخاصة بنا لإيصال مستجداتنا وفعالياتنا.

تعزيز التواصل 

 ويعتقد بيل براغين المدير الفني التنفيذي لمركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي: «إن التزام الأفراد في دولة الإمارات بالتوجيهات التي تحث على البقاء في المنزل حفاظاً على الصحة العامة، زاد من رغبتهم نحو تعزيز التواصل بينهم. وأدركنا أن الوصول إلى كمية لا نهائية من المحتوى ليس كافياً، إذ إن الجمهور ما زال يتوق للتجمّع سوياً، ومن جانب آخر تهدف سلسلة (لنعيد تواصلنا) المستوحاة من موسم 2019- 2020، إلى إتاحة الفرصة أمام الجمهور ليحققوا هذا الهدف من خلال التجمع افتراضياً، حيث طلبنا منهم حضور العروض ومشاهدتها سوياً، وإضافة تواريخها وأوقاتها ضمن قائمة مواعيدهم الشخصية، تماماً كما كانوا يخططون لحضور عروضنا الحية. ففي الوقت الذي يعمل فيه الجميع عن بعد، قد يختلط وقت العمل بوقت الدراسة ووقت العائلة، الأمر الذي يزيد من أهمية تخصيص بعض الوقت لمشاهدة العروض الممتعة، والتي نأمل أن يكون لها أثر يسهم في شفاء الأنفس وإحيائها».

برامج تفاعلية 

 ويوضح كرم حور، مدير التسويق والاتصال في مركز «تشكيل»: «في ظل الأوضاع الحالية والتطورات الراهنة، يعمل تشكيل على توجيه الجمهور من أعضاء وفنانين ومصممين نحو منصته الإلكترونية، ففي هذا الأسبوع، تعود سلسلة حوارات تشكيل مع الفنانين المقيمين في الدولة، والتي تُعقد هذه الحوارات عبر تطبيق زووم، ويتم نشرها عبر قناة تشكيل على الإنستغرام في وقت لاحق مناقشة مواضيع تتعلق بممارساتهم خلال الأوضاع الحالية. تستمر كل جلسة حوارية حوالي 20 دقيقة بمشاركة 3-4 فنانين، وتدور كل منها حول موضوع معين».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات