الخوف والاضرابات يخنقان صوت الأغاني في إيطاليا

"أندرا توت بيني" أو "كل شيء سيكون بخير" عبارة صدح بها الإيطاليون مع فجر أزمة كورونا التي ضربت أصقاع البلاد وأخذت تتفشى سريعاً حتى خنقت بعد ثلاثة أسابيع حناجر المغنين وحوّلت العقارب نحو مغيب ارتفعت معه وتيرة الاضطرابات الاجتماعية والمخاوف من غد معتم سيما في الجنوب حيث بدأت الأحياء الأكثر فقراً تدرك أن ليس كل شيء بخير فعلاً.

"ما عادوا يغنون أو يرقصون على الشرفات، ها هم الناس اليوم يشعرون بمزيد من الخوف ليس من الفيروس بل من الفقر. كثيرون اليوم عاطلون عن العمل يقرصهم الجوع يصطفون طوابير طويلة أمام بنك الطعام"، وفق ما قاله سالفاتوري ميلوسو كاهن المؤسسة الخيرية التي تديرها كنيسة نابولي، نقلاً عن "غارديان" البريطانية.

ومع أن معدلات الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا في جنوبي إيطاليا مقارنةً بالمناطق الأكثر تضرراً هي الأقل، فقد ترك الوباء بصمته على الأحياء. وتشهد المناطق الفقيرة سيما في كامبانيا وكالابريا وصقلية وبوليا ارتفاعاً في حدّة التوترات بعد أن نفذ الناس من الطعام والمال.

ويقال إنه يتم دفع بعض المحال التجارية لتقديم الطعام بالمجان، فيما تسيّر الشرطة دوريات لمنع حدوث السرقات، أما الذين يعملون بوظائف حرة والمتعاقدين، فهم الأكثر تضرراً وبعض الشركات الصغيرة قد لا تفتح مجدداً أبداً.

وأشار رئيس وزراء إيطاليا غيسيبي كونتي وسط تصاعد وتيرة الاضطرابات الاجتماعية بأنه سيتم تحويل مبلغ 4.3 مليارات يورو من أحد صناديق التعاضد إلى البلديات إضافةً إلى 400 مليون يورو للبلديات لتحويلها إلى طوابع غذائية.

إلا أن الخطوة لاقت الكثير من الاعتراضات لجهة عدم كفاية المبالغ المقدمة، وقال سالفو بوغلييز عمدة كاتاني: "إنها حتماً لا تكفي، كنا نتأمل بالحصول على المزيد وأتمنى أن تجد الحكومة حلاً فالوضع بغاية الحساسية سيما أن الناس لا يوجد لديها أي مدخول تعيش منه على نحو يهدد كرامتها".

ولخص ماسيميليانو باناراري البروفسور في جامعة لويس المشهد بالقول:" لقد حاول الناس الحفاظ على معنوياتهم مرتفعة مع بداية مشوار الحجز المنزلي، إلا أن تفكيرهم يتجه اليوم نحو الواقع المرير للدولة الهشة".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات