الأخبار غير الصحيحة تخلق حالة من الهلع المجتمعي

مثقفو وإعلاميو الإمارات يتصدّون للشائعات ويعززون الوعي في مواجهة «كورونا»

تصوير: دينيس مالاري، إبراهيم صادق، أحمد عبيد

تستمر الشائعات في ظل منصات التواصل الاجتماعي المتعددة، حيث يملك الكثير حرية الحديث والتواصل مع الآخرين، وقد يقوم بنشر الشائعات دون قصد، وللمساعدة في بعض الأحيان، ويؤدي ذلك للمزيد من الخوف لأفراد المجتمع، ويأتي دور الكتّاب والإعلاميين ونجوم وسائل التواصل الإماراتيين في دحض وإيقاف الإشاعات من خلال حساباتهم ومنصاتهم لتكون منصات تطمين وتوعية بفيروس «كورونا». فبكل الحب صافحوا الوطن، وفتحوا قلوبهم له قبل أن يمدوا أيديهم، حيث تعودوا حمل مسؤولية «دحض الشائعات»، التي تفتك بمواقع التواصل الاجتماعي، لتبوح بـ«ممارسات خاطئة» حيال التعامل مع انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، هؤلاء هم نجوم الوطن الذين أعلنوا تعهدهم الالتزام بكافة الإجراءات الاحترازية التي أعلنتها القيادة الرشيدة، من أجل مكافحة انتشار الفيروس، وإبقاء البلاد آمنة، والمحافظة على صحة المجتمع. عدد من نجوم الإمارات في معظم المجالات، أكدوا لـ«البيان» التزامهم هذه الحملة الهادفة إلى القضاء على الفيروس الذي فتك بالعديد من دول العالم، داعين الجميع إلى ضرورة الالتزام، واستقاء المعلومة من مصادرها وقنواتها الرسمية. 

المصدر الأول 

«البيان» التقت الكاتب حمد الحمادي للحديث عن مدى تأثير تداول الإشاعات على شبكات التواصل الاجتماعي، وقال: هناك صلة وثيقة بين وسائل التواصل الاجتماعي والإشاعات، وربما يبدو اللهاث خلف مسمى المصدر الأول للخبر هو الأساس في هذه الإشكالية، فبعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي همّهم الأكبر هو جمع أكبر عدد من المتابعين، ونظراً لعدم قدرتهم على ذلك من خلال المحتوى المعلوماتي الجاذب؛ فإنهم يتجهون إلى السبق الخبري الذي يساعدهم على الحصول على أعداد جيدة من المتابعين، ولهذا لا يتوانى البعض في نشر أي خبر لمجرد النشر ومن دون التحقق من مصداقيته أو صدوره عن جهات رسمية. 

هلع مجتمعي 

ويتابع: هذه الطريقة في التعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي تسبب مشكلات كبرى حين تتعلق بكوارث أو أمراض مثل الوضع الحالي مع فيروس كورونا. ولنفترض حسن النية، وأن من يقومون بذلك قد يكون همهم توعية المجتمع، لكن هناك إجراءات رادعة لا بد من تطبيقها في حال تسبب هذه الممارسات بأضرار مجتمعية، وأعتقد أن الهلع المجتمعي الذي يسببه البعض يستحق أن يكون سبباً لإجراءات رادعة بهذا الخصوص، وككاتب إماراتي في وسائل التواصل الاجتماعي أحاول مواجهة هذا الأمر بطريقتين، الأولى هي نشر التوعية حول هذه الظاهرة السلبية التي يقوم بها البعض بنشر الأخبار دون التأكد منها، من خلال توضيح مضار هذه الممارسات السلبية، والطريقة الثانية هي دعم انتشار الأخبار الرسمية الصادرة من مصادر موثوقة ومعتمدة، فكلما كانت مصادرنا الرسمية أكثر انتشاراً قل تأثير مصادر الإشاعات.

دقة وموضوعية

وفي حديثنا مع الكاتب نجيب الشامسي، عن دور الكتاب والمثقفين في التصدي للإشاعات خلال الأزمات، قال: لا بد من الاحتراز من الأخبار غير الصحيحة، والتي تؤثر في الناحية الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمجتمعية وتخلق الخوف والهلع، والتي تخلق صدمات لأفراد المجتمع وتزعزع الوضع الأمني، لذلك أصبح علينا في هذه الظروف الاستثنائية أن نكون مسؤولين اتجاه المجتمع ونحرص على صيانته، كل في مكانه، وعلى مختلف وسائل التواصل الاجتماعي التي تشكل حضوراً كبيراً في مجتمعنا، وأن يكون كل شخص دقيقاً وموضوعياً حتى لا يقع تحت المساءلة القانونية ولا يتسبب بقصد أو دون قصد في الإساءة لمجتمعه، ونحن وكل شرائح المجتمع يجب أن نتأكد من الأخبار قبل تداولها، يجب أن نكون دقيقين في التعاطي مع هذه الأخبار وخاصة في الظروف التي نمر بها ونتحرى مصادر الأخبار قبل نشرها.

تعدد الجنسيات 

من جهتها، قالت الإعلامية الإماراتية رحاب المهيري، التي نشرت فيديو توعوياً باللغة «الأوردية» ولاقى الانتشار الكبير: نحن مسؤولون عن انتشار الأخبار والمعلومات من خلال ما نتناقله في شبكات التواصل الاجتماعي، حيث لا بد من أن نتأكد من مصادر موثوقة، ونصيحتي للجميع بعدم تداول الأخبار التي ليست من مصدر رسمي، لأنها تأثر في أفراد المجتمع، ودوري كإعلامية توصيل الأخبار الصحيحة بعدة لغات وهو ما يحتاجه مجتمعنا حالياً، وذلك لتعدد الجنسيات المختلفة، ومن خلال فيديو قصير قدمته باللغة الأوردية أعطيت صورة عن فيروس «كورونا» وكيفية التعامل معه وهو الوقت المناسب لاستخدام اللغات الأخرى لنشر التوعية والمحافظة على أمن وسلامة جميع المواطنين والمقيمين في الدولة، وقد حقق الفيديو انتشاراً كبيراً وكان له تأثير إيجابي.

الابتعاد عن الاختلاط 

وأكدت رحاب أن الإجراءات الاحترازية التي تقوم بها الدولة هي للتوعية والمحافظة على سلامة وصحة أفراد المجتمع، وقالت: في الوقت الحالي لا بد أن نركز على صحتنا وصحة الأشخاص الذين حولنا ونبتعد عن المخالطة والتجمعات غير المهمة حتى نقف كشعب مع الحكومة يداً واحدة للمحافظة على سلامة الجميع، وخلال هذه الفترة يمكن أن نمارس الرياضة في البيت أو نطبخ أو نقرأ، نعم المرض ليس خطيراً لكنه سريع الانتشار.

إجراءات

في السياق نفسه، أشار الإعلامي محمد الكعبي إلى دور الإعلامي في التصرف في الأزمات وقال: بالتأكيد يقع على عاتقنا كإعلاميين واجب كبير وهو دحض الإشاعات والأخبار المغلوطة من خلال سرعة نشر الأخبار الدقيقة والبيانات الرسمية، ولا بد من أن نصل إلى المشاهد والمتلقي من خلال الوسائل الإعلامية التقليدية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، يجب أن نتكاتف جميعاً للحد من الشائعات خاصة في وجود الأزمات، وأنا ألتزم بكل إجراءات حكومة الإمارات في التعامل مع هذه الأزمة، والتي تعتبر إجراءات احترازية، لا تؤثر في الاحتياجات الأساسية للناس.

عهد الوطن

الإعلامي علي آل سلوم، أكد في حديثه مع «البيان» أهمية الوعي، وقال: «في ما يتعلق بفيروس كورونا، علينا أن نتذكر جميعاً أننا لسنا في سباق أو منافسة على الإتيان بالمعلومة بشكل أسرع، وإنما يكون الحرص على الإتيان بها من المصادر الموثوق بها، والجهات المخولة بإعطاء هذه المعلومات». وأضاف: «أدعو الجميع، إلى عدم الاجتهاد في هذا الموضوع، وعلينا تركه إلى الجهات المختصة التي تقدم لنا المعلومة الصحيحة، التي يمكن الأخذ بها». سلوم وعبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، اجتهد أخيراً في التعريف بالإجراءات الاحترازية التي أعلنت عنها الجهات المعنية في الدولة، داعياً الجميع إلى عدم «الهلع والجزع، والمبالغة في الخوف، وإنما الأخذ بالأسباب، ووضع الثقة بالله عز وجل، ثم بالجهات المسؤولة». 

حذر

في حين، أشارت المخرجة نايلة الخاجة، إلى أهمية الابتعاد عن الشائعات. وقالت: «في مثل هذه الأوضاع التي يعيشها العالم أجمع، علينا توخي الحذر، وعدم التعاطي مع الشائعات، والتي أعدّها أخطر من الفيروس نفسه، ولاتقاء ذلك علينا جميعاً أن نتحلى بالصبر، واتباع الإجراءات الاحترازية، الهادفة إلى المحافظة على أمننا وسلامتنا جميعاً من الفيروس»، مؤكدة ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الحقيقية، وذلك لتحاشي أي مضاعفات نحن في غنى عنها. 

تعليمات

على ذات الدرب، سارت زميلتها المخرجة نهلة الفهد، والتي أشارت في حديثها لـ«البيان» إلى أهمية اتباع التعليمات التي تصدرها الجهات الرسمية في الدولة. وقالت: «علينا جميعاً الأخذ بهذه التعليمات وبكل حب، لأننا وفي هذه المرحلة نحتاج إلى الهدوء، وتوسيع نطاق الإيجابية بيننا، والاستماع إلى كافة التعليمات والتوجيهات الصادرة عن الحكومة، من أجل أن نتمكن من حماية بعضنا». وأضافت: «علينا الاهتمام بالوعي الصحي، وأن نوسع دائرة الوعي بيننا بدءاً من بيوتنا، وعائلاتنا الصغيرة، لتتمدد وتنتشر حول المجتمع أجمع»، مؤكدة ضرورة «تحاشي الأماكن المزدحمة التي يمكن أن تكون بيئة مناسبة لتفشي العدوى»، متمنية السلامة للجميع.

التزام

المنتج السينمائي علي المرزوقي، لم يكن خارج دائرة الحملة، فقد أعلن عبر حسابه على «تويتر» عن التزامه الإجراءات الاحترازية والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، حيث غرد بالقول: «أنا أتعهد أن ألتزم الإجراءات التي صدرت عن الجهات المسؤولة في دولة الإمارات لضمان سلامتنا وسلامة عوائلنا ومجتمعنا؛ لأن الوقاية هي الطريق نحو الصحة والسلامة». 

وفي هذا الصدد، قال نجم سوشيال ميديا، علي صالح الجابري، والمعروف باسم «ابن صويلح»: «ندرك تماماً خطورة فيروس كورونا الذي يتميز بسرعة انتشاره بين الناس، وللقضاء عليه، يجب علينا اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة للتعامل معه، والتي أعلنت عنها الإمارات، منذ اللحظة الأولى للإعلان عن الفيروس». 

في حين، وجه زميله نجم سوشيال ميديا حمزة حافظ، في حديثه لـ«البيان» بضرورة التقيد بالتعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية. وقال: «بلا شك أن التزامنا هذه التعليمات، يمكن له أن يضمن سلامتنا جميعاً، من انتشار الفيروس».

   

طباعة Email
تعليقات

تعليقات