مبدعون يقيّمون أعمالهم في ظل غياب الناقد

يرى البعض أن معظم النقاد العرب استوردوا أدواتهم النقدية من الغرب، وبدأوا بكتابة نصوصهم بناءً على نظريات عدة، لكن ورغم الكتب والمقالات النقدية التي تنشر بين فترة وأخرى، لا يجد المبدعون على اختلافهم أن النقد قد قام بدوره الحقيقي.

فما الذي ينتظره الأديب من الناقد؟ وهل يستفيد فعلاً من الكتابات النقدية التي تنشر سواءً كانت تخص أعماله أو تناقش ظواهر أخرى في عالمه؟ وبالتالي يطور النقد من الأعمال الأدبية. عن هذا تحدث العديد من المبدعين والنقاد لـ«البيان» من خلال التحقيق التالي:

إبداع جديد

الناقدة د.أمينة ذيبان قالت: النقد الموضوعي عملية تلاقح بين النص والنقد، هو القراءة المختلفة وليس التراكم أو التسويف بقراءة المعنى. وأضافت: النقد الموضوعي نتاج الرأي أو القول أو السرد، وهو بنية بين نوعين الراقي أو الرائع والأروع. وتابعت: ليس من ناقد حقيقي إلا من يثري النقد والإبداع، فالنص الجيد يؤدي لخلق حالة نقدية.

وذكرت ذيبان: هناك نقد رديء ونقد متطور ونقد يفوق حالة الإبداع إلى الجمال، ويعرف بالإبداع النقدي المتفوق، كما هو في عالم النص العالمي، لا سيما المعروف بالبناء أو الذي تقاسمه النقد بحالة «دون كيخوت» و«مدام بوفاري» أو النصوص الخالدة التي أسست المدارس النقدية الحديثة كالبنيوية، والشكلانية والحداثة، وما بعد الحداثة والتفكيكية، وغيرها.

وأوضحت ذيبان: من هنا النقد مدرسة والنصوص في إطارها تشعبات القول النقدي، والبداية من الناقد فهو مربع النفع من المواد والنصوص الكثيرة المنتشرة بالساحة، وهناك الناقد الثري الذي يرقى بالنص وهو موجود ومتراكم في الكتب النقدية وأرشيف الجامعات. وأضافت: النقد سمة القول الحقيقي. بلا نقد لا معنى للحديث عن الرواية ولا يكون هناك مؤلفون.

النقد الذاتي

وأكد الأديب حارب الظاهري أن الكاتب نفسه هو ناقد لأعماله. وقال: كيف للكاتب أن يصدر كتاباً لو لم يكن ناقداً لنفسه وحريصاً على مسألة النقد الذاتي؟ وأوضح: إن نقده لنفسه أقسى من نقد الآخرين له، فعندما يصدر عملاً، فإنه يقوم بنوع من التحدي للناقد والقارئ.

وفسر: أحياناً يتعاطف الناقد مع النص أكثر من تعاطف الكاتب نفسه، وبهذا يكون النقد الذاتي أهم من نقد الآخرين. وأوضح الظاهري: هناك ناقد يعكس بكتاباته انطباع علاقته بالكاتب.

قراءات

وقالت الكاتبة فاطمة المزروعي: للنقد بشكل عام أهمية قصوى بتأصيل الأعمال وتقويمها وفي التوجيه نحو المزيد من الإبداع، وأعتقد أن كل مؤلف يخصص جزءاً من وقته للقراءات النقدية سيحقق المزيد من الفائدة. وأضافت: مؤمنة بأن المؤلف الذي تحظى مؤلفاته بالنقد هو مؤلف محظوظ، لأن النقد سيساعده على تلافي العيوب والسقطات التي قد تكون تلبست بنصه دون أن يشعر.

وتابعت: الحال لا يقل أهمية عندما يقدم أحد النقاد دراسة أو قراءة نقدية لمنجز ما، فإنه سيستفيد منها كل من يكتب ويؤلف، وأوضحت: الإضاءات التي سيكتبها الناقد فضلاً عن الدلالات عن قوة النص أو ضعفه ستمنح الجميع الفائدة، بحيث يتم تجنب أي قصور في أعمالهم المقبلة. وقالت المزروعي: بشكل عام النقد الأدبي العربي لم يواكب الإنتاج الإبداعي للمؤلفين والكتّاب.

تحليل وتوجيه

الكاتب محسن سليمان أشار إلى وجود نوعين من الكتّاب، أولهما كما قال: الكاتب الحقيقي الذي قرأ وتأسس بشكل صحيح، والكتابة بالنسبة له همّ ورسالة. والكاتب الذي ظهر مع سهولة النشر. وأوضح: الكاتب الحقيقي يفترض أن النقد مفيد جداً سواءً أكان النقد عن كتاباته أو عن كتابات غيره.

وتابع: تقدم الصفحات الأدبية النقد، منها يستطيع أن يطلع على أساليب النقد أو يحتك مع الصحافيين الذين لديهم باع في النقد، فليس ضرورياً أن يكون الشخص أكاديمياً، ليمتلك مهارة النقد والتحليل والتوجيه.

البناء والهدم

الشاعر والروائي هزاع أبو الريش قال: هناك نوعان من النقد البنّاء والهدام، ولا يوجد إلا قلة من النقاد الحقيقيين يضيفون على المبدع الذي لا يستطيع أن يستكمل الفكرة في كتاباته على اختلافها، لكي تستمر عملية الإبداع.

وأوضح أبو الريش: نفتقر إلى الناقد الحقيقي، وأغلب النقاد يريدون الظهور في الشاشات، بهدف إبراز الوجود الذاتي قبل الوجود الحقيقي، ولهذا يكونون مجرد نقاد سلبيين لا يضيفون للمبدع بسبب تورم الأنا لديهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات