قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح: إن الانفتاح على العالم هو أحد أهم ملامح الرؤية الحكيمة لمسيرة الدولة، التي تؤكد لنا دائماً أن التسامح والتفاهم والتعايش بين الجميع هو الطريق إلى مجتمع ناجح وإلى عالم يسوده السلام والرخاء.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية التي ألقاها في إطلاق مهرجان هاي أبوظبي، الذي تنظمه وزارة التسامح بالتعاون مع مهرجان الهاي للآداب والفنون، وذلك يوم أمس في منارة السعديات بأبوظبي، بحضور معالي صقر غباش رئيس المجلس الوطني الاتحادي ومعالي أحمد جمعة الزعابي وزير شؤون المجلس الأعلى للاتحاد في وزارة شؤون الرئاسة.
ومعالي د.ميثاء بنت سالم الشامسي وزيرة دولة، ومعالي زكي أنور نسيبة وزير دولة، ومعالي د.مغير خميس الخييلي رئيس دائرة تنمية المجتمع، ومعالي محمد المر رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، وبيتر فلورنس مدير مهرجان هاي؛ وكريستينا فوينتس لاروش، المدير الدولي لمهرجان هاي، وسعادة عفراء الصابري المدير العام بمكتب معالي وزير التسامح، إلى جانب المتحدثين البارزين والمشاركين ضمن فعاليات المهرجان.
وتستمر فعاليات المهرجان على مدى أربعة أيام، ويتضمن ثلاثة برامج رئيسية يتعلق أولها بالمدارس والثاني بالجامعات والثالث بكافة فئات المجتمع.
منصة ثقافية
عبّر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان عقب الافتتاح عن أمله بأن يكون مهرجان هاي أبوظبي منصة مهمة يشارك بها الجميع بالدراسة والنقاش حول قضايا التنمية الثقافية والفكرية والفنية سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو المستوى الدولي.
وقال: يعتبر المهرجان فرصة لتعزيز مكانة اللغة العربية على المستوى العالمي من خلال المشاركة الواسعة للمبدعين الإماراتيين والعرب في أنشطته التي تتعلق بالأدب والشعر العربي، وأدب الأطفال والفنون المرتبطة به، وكذلك حول قضايا التنمية البشرية، وقضايا الشباب والمرأة والأسرة.
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك أن المهرجان يعتمد في ذلك كله على أسلوب فريد في التنظيم، بحيث تستمر الأنشطة خلال اليوم كله، وبشكل متوازٍ يكفل للمتابعين الحصول على حقهم في المعرفة واللقاء مع المبدعين والمشاركين.
وقال معاليه: إنني على ثقة تامة بأن هاي أبوظبي بكل ما يحتويه من ثراء فكري وثقافي وفني سيخرج بالعديد من الفوائد والإنجازات المهمة، التي تهدف إلى تحقيق التطور في الثقافة والآداب والفنون العربية، بما يسهم في إثراء الحياة للجميع.
وأوضح أن وجود قنوات للحوار والتفاهم والعمل المشترك مع جميع البشر ضروري تماماً، لكي تكون الإمارات دولة ناجحة، تنعم بالأمن والاستقرار والرخاء، وتحقق التنمية والتقدم في الميادين كافة، بل وكذلك دولة تناصر قضايا الحق والعدل والسلام في كل مكان.
كما عبّر معاليه عن أمله بأن يحقق المهرجان أهدافه المرجوة، ما يؤكد مكانة أبوظبي الثقافية والفنية في العالم، ويسهم في تطوير الواقع الثقافي العربي نحو الأفضل.
حياة مع الأدب
وشهد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، جلسة «حياة مع الأدب» التي شارك فيها معالي الأديب محمد المر رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد، والباحث والكاتب العراقي رشيد الخيون.
واستهلها المر بالإشارة إلى أن التسامح تبدى أمام ناظريه منذ قراءاته الأولى. وذكر أنه أول أقسام مسيرته، التي تناول فيها أيضاً مرحلة دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية ومن ثم عودته إلى الإمارات. وقال: كانت مصادر المعرفة منحصرة في الكتب والمجلات، ومن صغري كنت أملك نوعاً من الفضول الثقافي والمعرفي.
وأضاف: الأدباء الذين أثروا فينا في تلك الفترة كانوا من مصر، حيث تأثرت بـ طه حسين والعقاد وسلامة موسى وآخرين. وفسر: تشكلت من بعد ثورة 1919 نهضة في مصر، وبالتالي ظهر جيل من المفكرين، الذين لم تكن لديهم قطيعة مع الغرب، كما كانوا ينظرون إلى أنفسهم على أنهم ورثة حضارة عظيمة. وتابع: عندما كنت أقرأ كتبهم كنت أعتز بحضارتي كعربي ومسلم.
وعن فترة دراسته بالولايات المتحدة قال معالي المر: كانوا يعتمدون خلال الدراسة على تنمية المفاهيم الشخصية، وفرض علينا دراسة الفلسفة وعلم النفس، كما أخذت دورات في الفن وفي تاريخ المسيحية ومفاهيمها الأساسية، وكذلك في البوذية، وزرت المتاحف ورأيت الحضارات، وشاهدت أعظم أعمال الأوبرا، وحضرت المسرحيات الكلاسيكية لـ تشيخوف وشكسبير، وحضرت أيضاً الأفلام السينمائية.
وأوضح المر: عندما عدت إلى دولة الإمارات شاركت في تأسيس المؤسسات الثقافية وكتبت بالصحف، فمسيرتي منفتحة على الآخر وعلى الاستفادة من الآخر.
ومن ثم تحدث رشيد الخيون عن دور الشعر في التسامح، مع إجراء مقارنات بين الشعر والإفتاء، مع التأكيد على أن الشعر يلامس الأحاسيس ولا يفرض على الناس أية قيود.
تنوع
ضم اليوم الأول في مهرجان هاي أبوظبي، الذي يستمر لغاية 28 الجاري، العديد من الفعاليات والندوات الفكرية والحوارات الأدبية ولقاءات بين الجمهور ومبدعي العالم، إضافة إلى الحفلات الموسيقية والغنائية العربية والعالمية والعروض السينمائية، وكان الحضور الأفريقي واضحاً في المهرجان من خلال المبدع العالمي والمسرحي والشاعر والروائي النيجيري وول سونيكا الحائز جائزة نوبل في الآداب، الذي يحمل هم وإبداعات وقضايا الإنسان الأفريقي ومن خلفه الهموم العامة للبشر في الحياة والتطور والحصول على حقوقه في الإسهام الفاعل في الحضارة الإنسانية،.
وكان ذلك من خلال اللقاء الذي احتضنه مجلس التسامح بالمهرجان، الذي تحدث فيه سونيكا عن دور الإبداع الأفريقي بمختلف لغاته ومدارسه ومنطلقاته في لفت الأنظار إلى القضايا الإنسانية في هذه القارة، وكذلك رسم صورة للعالم عن قدرات أبنائها وطاقاتهم ورؤيتهم للمستقل. كما حظيت جلسة حول كتاب «طريق الحرير الجديد: حاضر ومستقبل العالم» لبيتر فرانكوبان بمتابعة رواد المهرجان.
