نظم حصن الشارقة التابع لهيئة متاحف الشارقة البرنامج السنوي «الحصن في الذاكرة» في دورته الخامسة تحت عنوان «البرزة»، أمس، تحدث خلالها د.سيف البدواوي، أستاذ زائر في قسم التاريخ والحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة، وبلال البدور رئيس جمعية حماية اللغة العربية، والشاعر والباحث سلطان بن غافان متعاون في معهد الشارقة للتراث.
ويهدف البرنامج إلى إلقاء الضوء على موروث أصيل من تاريخ الشارقة وأهلها، وإثراء المعرفة بدور البرزة في مناقشة القضايا الاجتماعية والاقتصادية والفكرية، وإبراز دور الحاكم وذوي الرأي وكبار الشخصيات في نشر الأمن والسلام في المجتمع.
وقد جرت العادة أن يكون لكل شيخ من شيوخ الإمارات مجلسه الخاص، الذي يعد منتدى عاماً، يجتمع فيه أفراد المجتمع لعرض قضاياهم ومناقشة شؤون حياتهم وتناقل الأخبار، ويسمى هذا المجلس «البرزة»، فيقال: إن الشيخ بارز إذا كان جالساً في برزته، وقد تكون داخل المقر أو خارجه وغالباً ما يتم حل المشاكل فيها مشافهة.
وقد لعبت هذه المجالس- وما زالت- دوراً في صياغة القرارات المهمة بكل إمارة، إذ تضم في العادة عدداً من أفراد الأسرة الحاكمة والأعيان وشيوخ القبائل والمطاوعة والقضاة وكبار التجار ورجال العلم، هكذا يحق لكل فرد من أفراد الإمارة حضور برزة الشيخ، والإدلاء بوجهة نظره وعرض قضيته الخاصة.
ويحرص زوار هذه المجالس على ارتداء الزي الإماراتي، الذي يليق بمقابلة الشيخ أو المسؤول لا سيما الغترة والعقال، ويصاحب البرنامج ركن لعرض البرزة «المجلس» في البيئات المختلفة، وركن لورشة الخنجر.
مواضيع سياسية
«البيان» التقت منى عبيد المخشب أمين متحف حصن الشارقة، التي تحدثت عن أهمية اطلاع الأجيال الحالية على العادات القديمة، التي ما زال لها حضورها وعبقها في ثقافتنا، وقالت:
من خلال البرنامج السنوي «حصن الذاكرة» نسعى لتثقيف أبنائنا وشبابنا، واخترنا محور «البرزة» لكي يطلعوا على أهم المواضيع التي كانت تطرح، حيث كان يجتمع الحاكم مع شعبه، لمناقشة المواضيع الاجتماعية والفكرية والسياسية، في جلسات كان يحضرها كبار الشخصيات وأصحاب العلم والقضاة والتجار للحديث في جميع القضايا الموجودة في المجتمع.
وبالنسبة لنا، فإن الفئة المستهدفة من مثل هذه الفعاليات هي فئة طلاب الجامعة، لأن هناك مساق «مجتمع الإمارات»، يتناول هذه المواضيع الفعالة التي تعرف الطلاب والأجيال الحالية، وقد حضر اليوم مجموعة من الطلاب لمتابعة أحاديث الجلسة.
سنع الحديث
ومن جهته، تحدث الشاعر والباحث سلطان بن غافان، المتعاون في معهد الشارقة للتراث، لـ«البيان» عن أنواع البرزات وأهم الأحاديث التي تدور في «البرزة»، فقال: البرزة هي أنواع، منها التي تقام في القصور عند الشيوخ وتشمل حاشيتهم وموظفيهم، ويؤمها الناس للحديث معه ولقضاء حوائجهم، إضافة إلى البرزة التي تكون في المجالس لكبار الشخصيات ويأتيها الناس بعد صلاة العشاء، ويتم الاتفاق مسبقاً بمكان التجمع لتبادل الحديث والتواصل، وتجد في «البرزة» «علوم» البلد وتشعر فيها بالترابط بين الناس، ولذا يكون فيها الصلح والتسامح، مع السماح لدخول الشباب لتعلم السنع في الحديث بالمجالس والعادات والتقاليد و«علوم» الرجال.
ضرورة
أكد د.سيف البدواوي -أستاذ زائر في قسم التاريخ والحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة، ضرورة إعادة عرض هذه الندوات في أماكن مختلفة، لأنها تحيي العادات والأصيلة والضيافة المميزة، مشيراً إلى أن «البرزة» هي مكان تعليم للأبناء ليصبحوا رجالاً يعتمد عليهم.
