تستقطب الورش الكتابية الإبداعية الشباب الناشئ الباحث عن شغف الكتابة والاطلاع، ليحقق بعض تطلعاته الكتابية، فالبداية صعبة على الجميع، وتحتاج إلى المعرفة والدراية بعالم الكتابة ومعرفة أصول نظم الحبكة الجيدة التي يحتاج إليها الكاتب لجذب القراء، وهذه الخبرة هي ما تسعى العديد من المؤسسات الثقافية إلى دعم الكتّاب الجدد به، من خلال تنظيم لقاءات مع كبار المؤلفين، وإقامة ورش كتابية تصقل أقلامهم المجتهدة.

 

عالم الكتابة

«البيان» التقت الكاتب واسيني الأعرج للحديث عن أهمية الورش الكتابية لدى الشباب، فقال: «الورش هي مكسب ثقافي وكتابي في المجال التجريبي، لأنها فرصة للالتقاء بكتّاب فاعلين في مجال الثقافة والرواية، والورشة لا تخلق كاتباً، ولكن تمنح وسائل ليطور الكاتب نفسه، وأن يكون لديه قابلية أدبية، كما أن قيمة الورش أنها مساحة للتنوير وتبادل المعرفة والتطوير، وفرصة للقاء أصحاب التجارب الأدبية، هناك شغف ورغبة للكتابة عند الكتّاب الجدد، وعملنا في سياق هذه الورش هو التقليل من الأوهام لدى الكاتب الناشئ».

ويتابع: «صعوبات كثيرة أجدها في طريق الكتّاب الجدد، وهي التسرع في النشر وإصدار الكتب، والافتقار إلى قدرة معقولة لتقييم وقراءة النصوص نقدياً، وهذه من المعوقات التي تحول عاجلاً أم آجلاً دون الاستمرار في عالم الكتابة، كما أن على الكتّاب الجدد أن لا يقلقلوا من قيمة التواضع في العملية الإبداعية، فالكتابة هي لحظة يتقاسمها الكاتب المبدع مع القارئ.

 

تناقل الخبرات

وأشار الكاتب الإماراتي وهيب الكمالي، الذي أصدر كتاب «قائد الحرية» ويتناول جوانب تحفيزية في شخصية الإنسان والفجوة الفكرية بين الأجيال في الفترة الأخيرة، إلى أهمية الورش الكتابية للكتّاب، وقال: «نحن نفتقر إلى هذه الأجواء من الورش الإبداعية وخلوات الكتابة، حيث ضجيج الحياة يذيب إبداع الكاتب وسط يوميات هذا العالم المتسارع، لذلك فالكاتب يحتاج إلى الابتعاد والدخول في هذه الورش والخلوات، وبالأخص مع وجود مدربين متميزين وشخصيات فكرية وأدبية مرموقة، فهذا مما يضفي جواً جميلاً على بيئة الكاتب الإبداعية، ما يحفزه إلى التعامل مع تصورات ورؤى متبلورة ومكتملة وناضجة، إضافة إلى أن الاحتكاك مع المحترفين هو احتكاك مع خبراتهم الطويلة في عالم الرواية والأدب التي نستفيد منها».

وأضاف: «هناك دعم موجّه من الحكومات لدعم الثقافة والمثقفين، مع وجود تحدٍّ النشر والتوزيع، فالنشر يحتاج إلى مجهود إضافي من الكاتب بين تسويقه وبيعه، وهو ما يخلق الكثير من الإرباك ويرهق الكاتب».

 

متطلبات مالية

وتحدثت الكاتبة الإماراتية لولوة المنصوري عن أهمية ودعم الورش الكتابية لمسيرة الكتّاب، فتقول: «خضت تجربة الكتابة وأصدرت عدة كتب، ولكن تبرز الأهمية في الاحتكاك بالكتّاب المبدعين، لنأخذ منهم الخبرات والإجابات عمّا قد نجهله في هموم الكتابة، إضافة إلى الاحتكاك بالآخرين من خلال الورش والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم».

ويلفت نظر الكاتبة استعجال البعض في إصدار كتبهم، وترى أنه لا بد من التريث قبل الإصدار، والورش تفيد الكتّاب الجدد في ذلك.

 

الاطلاع والقراءة

وأكدت الكاتبة والروائية نجوى بن نشوان من ليبيا، التي تخوض تجربة تدريب الكتّاب، أهمية الورش الكتابية، وأنه لا بد أن تكون هناك موهبة حاضرة للكاتب الناشئ، ليستطيع خلق حالة إبداعية في الكتابة، وتقول: «من خلال تقديمنا برامج الكتابة نضعهم في مجال الكتابة الحقيقي، ونشجعهم ونعطيهم أدوات القراءة والكتابة فقط، ومطلوب منهم التواضع والاستمرار في الاطلاع والقراءة، والابتعاد عن المشتتات التي تسببها شبكات التواصل الاجتماعي».

وتقول الكاتبة والرسامة المصرية نيروز الطنبولي: «الكاتب مهما بلغ من الشغف يواجه بعض الصعوبات، والورش الكتابية تجمع الكتّاب وتعطي فرصة للحديث عن همومهم الشخصية، وهموم النشر في الوطن العربي والثقافة العربية، مع المساعدة على استعادة الطاقة من جديد، ونشجع ونستفيد فيها من بعض، كما أن الورش تثري الفكر وتجعلني أقدّم عملاً إبداعياً جديداً».