يمثل برنامج «الممارسات النقدية في الفنون التشكيلية المعاصرة» ركيزة أساسية لتطوير مهارات الفنان، وتكوين أعمال فنية تمزج بين الشكل التكويني للعمل الفني ومدى ملامسته للواقع وارتباطه بالبيئة المحيطة وإشكاليتها الحالية أو التصورية للمستقبل، عبر إيجاد نقطة انطلاق فكرية وبحثية ضمن إطار زمني وبرنامج محدد يتوّج في النهاية بمعرض، أو منشورات أو أي إصدارات مادية أو رقمية وتوفير بيئة حاضنة لتطوّر الفن المعاصر. وفي دبي حققت سمعة البرنامج صيتاً كبيراً في الوسط الفني، وذلك بفضل التقدم الذي أحرزه المشاركون خلال فترة البرنامج وبعد انتهائهم منه منذ العام 2014. وبدعم وإشراف من مركز «تشكيل» الذي أسس في عام 2008 من قبل الشيخة لطيفة بنت مكتوم، كمقر أو أكاديمية افتراضية، تعمل على تمكين الممارسات الفنية.

50 طلباً

ويعد برنامج «الممارسات النقدية»، أحد مبادرات المركز التي يقدمها للفنانين المعاصرين المقيمين في الإمارات، ولمدة عام واحد، حيث يسخر لهم دعماً يتمثل في استوديوهات المركز، إضافة إلى النقد وإنتاج أعمالهم الفنية، ويتم تصميم وبناء برنامج لكل فنان بعناية تامة ليتناسب مع ممارساته الفردية أو مع مجالات بحوثه، وبالنسبة لدورة 2020 من البرنامج، تلقى المركز أكثر من 50 طلباً، تم اختيار 4 فنانين من بين عشرات المتقدمين بشكل سنوي لتطوير مهاراتهم من خلال العمل في الاستوديو، والإرشاد والتدريب لتثمر هذه الرحلة تقديم معرض فردي لكل مشارك.

التطوير المهني

وتوضح ليسا باليتشغار، نائب مدير «تشكيل»، أن المركز يلتزم بالتطوير المهني للفنانين التشكيليين المقيمين في الإمارات. ويوفر «برنامج الممارسة النقدية» الدعم والتسهيلات والتدريب الذي يمكّن الممارسين من تعزيز وتطوير ممارساتهم، ليس فقط داخل المنطقة، ولكن على المستوى الدولي. خلال العام، ستُقام العديد من اللقاءات بين مشتركي البرنامج للعام 2020 ورواد الفن والأكاديميين والفنانين الزملاء، من خلال الانتقادات وزيارات الاستوديوهات وورش العمل التي ستطور بلا شك أبحاثهم وتجاربهم.

لغة الأفكار

وتشير الفنانة ميس البيك، المشاركة في برنامج الممارسات النقدية، إلى أن اللغة تعطي شكلاً للفكر، الأفكار عبر اللغة تصبح كلمات معبرة أو امتدادات مكتوبة للهيئات، وفي هذا المعبر، تصبح اللغة بوابة إلى فضاء ما، فهي مهتمة بكيفية ترجمة اللغة إلى مفاهيم من العالم المعرفي إلى العالم المادي الذي تشغله أجسادنا، وعواقب هذه الترجمة، وتقول: «آمل أن يساعدني البرنامج على التركيز على الأفكار والمشاريع غير المكتملة وتطويرها بشكل أكبر من خلال مناقشات مع مرشدي».

وتؤكد ليسا أن الدمج بين الفنون والبحوث الثقافية والعالمية هو جوهر هذا البرنامج، والذي يكمن في تعزيز الممارسات الفنية للفنانين، وفتح الأبواب وتجاوز جميع الحدود والعوائق. وتقول الفنانة هند مزينة إن طريقة نظر العالم إلى منطقتنا العربية تثير اهتمامها نحو تقديم أعمال فنية ذات صلة.

مرشد رئيس

ويوضح كرم حور، مدير التسويق والاتصالات بمركز «تشكيل»: يعمل المركز مع كل فنان لاختيار مرشد رئيس له يساعد على بناء وتمكين وإرشاد الفنانين. قد يكون هذا المرشد فناناً، أو قيّماً، أو ناقداً أو خبيراً فنياً يشعر الفنان بالارتياح عند العمل معه، ولكن ينبغي أيضاً أن يرتبط مجال بحثه ‏‏‏‏‏أو ممارسته بالبرنامج المطروح ومناطق التركيز الفنية.

وتقول الفنانة نورا زيد: «أستخدم في أعمالي الكولاج والوسائط الرقمية والتصوير الفوتوغرافي، وموضوعي الأساسي هو التعبير عن نفسي وعن مخاوف وآمال البشر، وأركز في بعض الأحيان على ثقافة البوب وثقافة المستهلك .