خلال معرضها الفردي «تحت الضوء الأحمر» ضمن موسم دبي الثقافي 2020

سيلفيا ألفاريث تستعرض بقايا الوجود الإنساني على المريخ

جانب من الحضور خلال افتتاح المعرض | البيان

يتوج معرض «تحت الضوء الأحمر» رحلة الفنانة الأسبانية سيلفيا هيرناندو ألفاريث، تحت إشراف وإرشاد الفنانة التشكيلية والكاتبة كريستيانا دي ماركي والفنان والأكاديمي والكاتب إسحاق سوليفان، ضمن برنامج «الممارسة النقدية» أحد البرامج والفعاليات السنوية التي يطرحها مركز «تشكيل» ضمن جدولة أعماله لموسم دبي الثقافي للعام الجاري، والذي تقوم فكرته على إنشاء مساحة أشبه بمتحف يعرض بقايا الوجود الإنساني على سطح المريخ، حيث يتصرف الزوار وكأنهم في متحف من مستقبل بعيد يعرض صوراً وتحفاً مرممة لأول وصول للبشر على سطح الكوكب الأحمر.

وفي السياق تؤكد الفنانة سيلفيا أنها تسعى من خلال أعمالها المعروضة اليوم على هيئة متحف خيالي بمركز تشكيل، إلى إعادة تشكيل صور تم التقاطها في فترات متقاربة، وتكون ذات طابع مألوف لنا مثل صور الأقمار الصناعية والصور الحقيقية لأول هبوط على سطح القمر، من أجل خلق وهم حسي لغزو المريخ مستقبلاً. إذ تساعد الصور والوثائق والتركيبات المصطنعة في تشكيل الصورة التخيلية للكوكب الأحمر.

تاريخ أسطورة

وتضيف سيلفيا التي درست الفنون الجميلة في مدريد، ثمّ التصوير الفوتوغرافي في فرنسا. منذ حصولها على شهادة الماجستير عام 2018، أنها خصّصت بعض الوقت لاستكشاف ممارستها الفنية، وتعرفت على برامج مركز «تشكيل» بفضل الفنّان المقيم السابق روبن سانشيز، وأكملت دورتين في «تشكيل» («الحوارات النقدية» و«الممارسة المهنية») ومن خلال المعرض حاولت إظهار التناقض بين ما هو غير حقيقي والتاريخ المُدوَّن - أي الحقيقة مقابل الخيال والتاريخ مقابل الأسطورة.

وتوضح سيلفيا: كان الهدف من فكرة المعرض أيضاً هو تطوير لغة مجازية تصور قصصاً تبدو تاريخية في الظاهر، ولكنها في الواقع خيالية أو تأملية. وأثناء تأملي لقابلية تغير الصورة كإطار مرجعي خيالي، وما تحتويه من توافق واختلاف مع أهمية التصوير الفوتوغرافي التناظري؛ فقد جذبتني فكرة قدرة الصورة على تجسيد العديد من الإيحاءات، حسب آلية استخدامها وطريقة تقديمها. واعتمدت كثيراً في بحثي على اللغات البصرية للبحث العلمي، ومتحف التاريخ الطبيعي، واللغة العامية، ومجموعات المحفوظات اللغوية متعددة المؤلفين.

خيال بصري

وتعتقد سيلفيا أن استكشاف الطبيعة الحقيقية للصور، والمساحة التي تنتج عن الأخطاء أو التغييرات وعدم التطابق في الصور، كان من المحاور الرئيسية التي ارتكزت عليها خلال استعدادي للمعرض منذ انخراطي في برنامج الممارسة النقدية، وقد كانت أكثر انجذاباً إلى صور الخيال التي تستحضر مساحات أو مناظر طبيعية خيالية. من خلال مشروعي القائم على البحث في أساليب الوساطة البصرية لاستكشاف الفضاء والتنبؤ ببعثات المريخ المستقبلية. كما اهتم بتحليل تحول منظور وإدراك المجتمع لطريقة التعاطي مع الصور ومعالجتها في أيامنا هذه.

روح الصورة

وفيما يتعلق بفكرة استكشاف البقايا التأملية للوجود البشري على سطح المريخ تؤكد سيلفيا أنه طالما أثارت الصور المنسية اهتمامها، ولطالما جذبتها ألبومات الصور القديمة، سواء تلك التي تخص عائلتها أو الغرباء؛ حيث إنها تتخيل حياتهم التي تجسدها الصورة في تلك اللحظة. وتفكر بالصورة وروحها المادية، فالصور من وجهة نظرها تشكل جزءاً كبير من بقايا تفاصلينا.

وتوضح سيلفيا أننا نعيش اليوم في زمن غريب، حيث يعتبر الإنجاز المستقبلي الأبرز الذي حققتها البشرية «الهبوط على سطح القمر»جزءاً من الماضي بطبيعة الحال. ومع ذلك، لم يهبط عليه أحد بعدها. لقد كبرت وأنا أسمع أفراد عائلتي يتحدثون أين كانوا عندما شاهدوا الحدث على شاشة التلفاز. وعلى الرغم من أنني لا أستطيع تذكر ذلك شخصياً، إلا أن الصور لا تزال عالقة في ذاكرتي كما لو أني عشت تلك التجربة بنفسي.

مدينة ليوا

وتضيف سيلفيا: قادتني تجاربي خلال هذا العام، إلى اكتشاف أماكن جميلة على كوكبنا. فقد حظيت بفرصة السفر لمشاهدة المناظر الطبيعية الخلابة لنهر«لبلة ريو تينتو» في الأندلس حيث تجري وكالة «ناسا» تجارب تحاكي استكشاف المريخ مستقبلاً في مدينة ليوا بمنطقة الظفرة في أبوظبي التي ليس لها مثيل فيما يتعلق بالكثبان الرملية الحمراء المترامية الأطراف والتي أوقدت في ذاكرتي المناظر الطبيعية الواسعة للكوكب الأحمر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات