يستحضر معرض «القصر الأحمر» حقب التاريخ السعودي، فقد تشبعت القطع الموجودة في المعرض، والتي استخدمها الفنان الأمير سلطان بن فهد بن ناصر آل سعود، بقصص وحكايات تبدأ منذ العام 1944، وهو تاريخ بناء القصر.
ويقام المعرض الذي افتتحه محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، مساء أول من أمس، في القاعة الكبرى في المجمع الثقافي بأبوظبي، وسيستمر لغاية 28 مارس المقبل.
الجوهر النقدي
استخدم الأمير الفنان سلطان بن فهد في معرضه قطعاً من «القصر الأحمر» الكائن في مدينة الرياض، التي مثّلت محطة المعرض الأولى، بينما كانت جدة محطته الثانية قبل محطته الأخيرة في أبوظبي، وتم استلهام المعرض من صعود وتلاشي المبنى الأيقوني، والذي شكل انطلاقة مهمة للتطور العصري في المملكة، وقدم سلطان بن فهد القطع التي كان قد حصل عليها، بعدة أساليب مثل الفيديو والمنحوتات والصور الفوتوغرافية النادرة والتركيبات الفنية.
واستخدم لذلك التذكارات التي جمعها والآثار التاريخية والأشياء المهملة من مواقع مختلفة من السعودية، ليقوم فيما بعد بإنشاء المنحوتات والتركيبات الفنية، مستحضراً جوهرها النقدي.
وقسم بن فهد المعرض كما أشار إلى 7 فصول، القصر الأحمر 1979، الأيدي العاملة، حرب الخليج، اقتصاد الأماكن المقدسة، عشاء القصر، والمصلى، واعتمد في هذا على الأحداث السياسية والتاريخية التي وقعت فترة استخدام القصر.
تناقض الأفكار
في عمله التركيبي «أبعاد متغيرة» استخدم سلطان بن فهد مجموعة من الثريات المهملة، والتي وجدها في القصر، وتبرز في العمل قطع الكريستال أو الزجاج وكأنها خالية من القضبان التي تجمعها، وإلى جانبها توجد بعض الثريات التي تثبت بشكل عمودي، واختار الفنان السعودي هذه الطريقة لإظهار التناقض بين الأفكار المتعلقة بالثروة المادية والأنقاض.
وتستمر المعروضات المشبعة بالقصص والأفكار، مثل الصورة الفوتوغرافية بالأبيض والأسود، والتي يظهر فيها الملك عبد العزيز آل سعود في السيارة إلى جانب السائق عند تفقده آبار النفط خلال المرحلة الأولى لاكتشاف البترول في السعودية، وتدخل بن سلطان في الصورة وعكسها ليبدو الملك وكأنه يقود السيارة في إشارة منه إلى أن الملك عبد العزيز يقود المملكة العربية السعودية. وتظهر في ركن آخر مائدة ملكية عنونها سلطان بن فهد بـ «عشاء القصر».
وجاء العرض محصلة لما جمعه منذ عدة سنوات بكل ما يتعلق بالمائدة القديمة الخاصة بالقصور الملكية السعودية، إذ استطاع العثور على المئات من هذه الأدوات المهملة، التي أعادها من خلال عمله هذا، وإلى جانب هذه الطاولة التي جاءت بمثابة مساحة استوعبت عشرات من أدوات المائدة القيمة، عُرض فيديو يتمحور حول مائدة ملكية متخيلة.
أرضية مشتركة
المعرض الآخر الذي ترافق افتتاحه مع «القصر الأحمر» جاء بعنوان «أرضية مشتركة»، وهو معرض جماعي شارك فيه 13 فناناً، عكسوا من خلال أعمالهم الخواص المشتركة بين السعودية والإمارات، واستلهمت فكرته من معرض القصر الأحمر، شارك فيه فنانون إماراتيون ومقيمون ينتمون إلى خلفيات ثقافية مختلفة.

