ثقافة الطفل المعاصرة القائمة على التعلم المستمر وتطوير الذات إلى جانب التحصيل الأكاديمي، مرت بالعديد من التحديات العالمية التي تؤمن بتوازن بين الأسرة والمؤسسات التعليمية الأكاديمية إلى جانب المراكز المتخصصة بالفنون والثقافة لتقوم بأدوارها في صقل مهارته للوصول به إلى أعلى مستويات الاحتراف.
وحملت الردود والآراء المسؤولية للأسرة حول السؤال الذي طرحته «البيان»، هل تقع مسؤوليات الارتقاء بمستوى ثقافة الطفل وتنمية مهاراته على الأسرة أم على المدرسة والمراكز المتخصصة؟ وقد جاءت النتائج كالتالي: على موقع البيان الإلكتروني، أكد 74 % أنها مسؤولية الأسرة و26 % أشاروا إلى أنها تقع على عاتق المدرسة والمراكز المتخصصة، وأما في تويتر، فقد أكد 73 % أن الأسرة دورها محوري وأساسي في الصدد، وبينما رأى 27 % فقط أن دور المدرسة والمراكز التخصصية هنا يأتي في المقام الأول، وعلى فيسبوك، كانت النتيجة 77 % لصالح دور الأسرة و23 % يثمنون دور المدرسة والمراكز المتخصصة في دعم ثقافة الطفل وتطوير مواهبه الفنية.
اللبنة الأساسية
وتعتقد فاطمة الجلاف مدير قسم المسرح - مدير إدارة الفنون الأدائية في دبي للثقافة، أن مسؤولية الارتقاء بثقافة الطفل تقع على الأسرة أولاً باعتبارها اللبنة الأساسية لبناء ثقافة الطفل، وتشجيعه واكتشاف مهاراته ومن ثم يأتي دور المدرسة والمراكز التخصصية في الفنون وأيضاً الهيئات المعنية في هذا المجال في صقل تلك المهارات للوصول به إلى أعلى مستويات الاحتراف والإمكانية في إظهاره كموهوب على الساحة الفنية واحتوائه باستمرار الدعم بشتى أنواعه ليكون قاعدة فنيه أساسية، فالأسرة التي تعد أطفالها للتعليم وتشد من أزرهم باستمرار وإصرار هي الأسرة التي تقيم جسور التعاون والتواصل بينها وبين المدرسة والمراكز الثقافية لتضع الطفل في المسار السليم.
مشروع الذات
وترى ميليسا بول أخصائية التربية الفنية بنادي مركز الفنون «بيتفن» بمدينة دبي المستدامة أنها مسؤولية مشتركة: فنحن جميعاً نلعب دوراً حيوياً في تعليم الطفل ونموه. مراكز التعليم المتخصصة تساهم في الدعم وتوسيع نطاق ما يتعلمه الأطفال في المدرسة والمنزل.
في النهاية، الهدف هو أن يصبح الطفل مسؤولاً عن التعلم الخاص به، ونحن جميعاً نلعب دوراً لضمان حدوث ذلك عبر استغلال أوقات الفراغ بعد المدرسة لبناء مشروع الذات، واستكمال مقومات توازن الوجود من تنمية هوايات على اختلافها، إلى اكتساب مهارات تعزز التمكن الذاتي والوجودي، وتجعل الحياة مليئة بالجهد والفرح والراحة.
عملية تكاملية
ومن جانبها، تقول هدى حرقوص الكاتبة في مجال أدب الطفل: إن الارتقاء بمستوى ثقافة الطفل عملية تكاملية بين الأسرة والمدرسة ترفدها المراكز المتخصصة في الجانب المتعلق بتنمية المهارات، وفي رأيي فإن المسؤولية الأكبر في تثقيف الطفل تقع على عاتق أسرته، لأن الثقافة عملية تراكمية تنشأ وتكبر وتزداد يوماً بعد يوم، من خلال السلوكيات والتوجيه غير المباشر، والأسرة هي البيئة الخصبة التي تمنح الطفل هذا التراكم المعرفي.



