يرتدي مهرجان دبي للتسوق، في دورته الـ 25، عباءة الثقافة، ليبحر مع زواره في بحور المعرفة والقراءة، يفتح عليهم أبواباً من التاريخ، ويتيح لهم اكتساب المعرفة من خلال القراءة بين سطور تشكيلة من الكتب، التي يوفرها المهرجان في «مكتبة التاريخ»، تلك التي تتخذ من إحدى زوايا منطقة السيف بدبي، مقراً لها، حيث تسرد جملة الكتب المعروضة، تاريخ دبي والإمارات، وتقدم نظرة عميقة في المجتمع المحلي، ومكنوناته، كما تتيح الإبحار في رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي أطرها في كتابه «رؤيتي» الصادر في 2006.

بين رفوف مكتبة التاريخ، لن يجد الملل طريقاً إلى النفس، حيث تم إعداد المكان بطريقة مريحة ولافتة، فيما تم اختيار جملة الكتب بعناية لافتة، حيث يفتح كل واحد منها، نافذة على التاريخ والمجتمع المحلي، الأمر الذي يمنح القارئ مجالاً للاستمتاع بالمعرفة، وسط أجواء تراثية بامتياز، وفي منطقة تضج بالحياة نهاراً وليلاً.

تذوق
«اقرأ واستكشف وتأمل»، تكاد أن تكون هذه الجملة، هي الشعار الذي ترفعه «مكتبة التاريخ»، داعية في الوقت نفسه، زوارها إلى التأمل والمساهمة في نقل قصة الإمارات ودبي الملهمة إلى العالم.
تشكيلة الكتب لا تقتصر فقط، على حكايات التاريخ، وإنما تتسع في أفقها قليلاً لتشمل الشعر أيضاً، حيث تدعو زائر منطقة السيف، إلى تذوق أشعار صاحب السمو نائب رئيس الدولة، والاستمتاع بقصائده التي تضمها دفتي ديوانه «زايد» الذي يشتمل على 87 قصيدة، خلدت ذكرى المغفور له الشيخ زايد بن سُلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، موثقة لإنجازاته وما سطره من أعمال رسّخت مَجد الإمارات، وأسّست لنهضتها. وقد برزت في الديوان إمكانات سموه في الشعر، وهناك أيضاً كتاب «الشعر النبطي الإماراتي» الذي يضيء على عدد من التجارب الشعرية المهمة في الإمارات.
التراث حجز له مكانة جيدة في مكتبة التاريخ، حيث يمكن لزائر المكتبة الاستمتاع بقراءة «البحر في التراث الشعبي الإماراتي» لفهد علي العمري، والذي يرصد العلاقة القوية التي ربطت الإماراتي مع البحر، والصداقة التي بناها معه منذ أمد طويل، وهو ما انعكس على الحياة الأدبية في الإمارات، حيث يتناول الكتاب البحر في الشعر الشعبي، وكذلك البحر في الأمثال والكتابات والسرديات.

تحولات
أما كتاب «محطات من الإمارات العربية المتحدة» للباحث خليفة سيف حامد الطنيجي، فيتطرق إلى الأحداث والتحولات والشخصيات التي قادت إلى تأسيس الإمارات، وعلى رأسها المغفور لهما، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، إلى جانب شخصيات أخرى، كما تضم المكتبة أيضاً، كتباً أخرى بعضها يسلط الضوء على الأقمشة، وأخرى تسلط الضوء على القهوة في الإمارات، وكذلك الأصول التاريخية لأسماء المواضع في الإمارات، وغيرها.
تشكيلة الكتب المعروضة في المكتبة، التي تمثل واحدة من النقاط الـ 25 التي يقيمها المهرجان في منطقة السيف، لا تكاد تكون قاصرة على اللغة العربية، وإنما تشمل أيضاً كتباً أخرى كتبت باللغة الإنجليزية، وذلك بهدف إتاحة المجال أمام الجنسيات غير الناطقة بالعربية، للتعرف على تاريخ الدولة، والاستمتاع بتذوق شذرات من المعرفة.
