تحاكي الإصدارات اهتمامات القارئ المتنوعة، ما بين الكتب المتخصصة التي تدعم اهتمامه بجانب من جوانب الحياة الفكرية أو العملية أو غير ذلك، في عصر يتميز بالتخصص، أو ما بين الأعمال الأدبية بما فيها الرواية، وتعبر في أحيان كثيرة عن مشاعر القُراء وتحاكي خيالهم، وتُنمي قدراتهم اللغوية.

ولكن يبدو أن معظم الناس يميلون إلى قراءة الكتب المتخصصة، وهو ما أكدوا عليه من خلال استطلاع «البيان» الأسبوعي الذي تطرحه على القُراء، على الموقع الإلكتروني وفي حسابيها على «فيسبوك» و«توتير» إذ جاءت نتائج سؤال «هل كانت معظم قراءاتك في العام 2019؟» دالة على ميول الجمهور في هذا العام على الأقل لصالح خيارهم الأول وهو الكتب المتخصصة، أكثر من الخيار الثاني وهو قراءة الروايات، إذ بلغت نسبة من صوتوا للتخصص 71% على الموقع الإلكتروني، وانخفضت النسبة إلى 70% على حساب «البيان» في «تويتر» لتصل إلى 68% على «الفيسبوك».

وهو ما يؤكد أن التنوع في الإصدارات، يلقى رواجاً بين الناس ولكلٍ في هذا أسبابه، ولكن هذا لا يمنع من أن يكون هناك جمهور للرواية، وقد يكونوا من جمهور الكتب المتخصصة أنفسهم.

المعرفة

قال الكاتب محمد شعيب الحمادي عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، رئيس الهيئة الإدارية في أبوظبي: الكتب المتخصصة يحتاجها الناس لأعمالهم اليومية، وتخطي مشاكل الحياة المتعددة، كما تساعد بعض هذه الكتب على تربية الأبناء والتعامل مع الأخر والتعرف على ما حوله.

وأضاف: كما تساعد الكتب المتخصصة على تطوير الذات خاصة وأن الناس في هذا العصر كثيراً ما يبحثون عن الأشياء التي تساعدهم في تطوير ذاتهم. وأوضح لهذه الأسباب يميل الناس إلى المعلومات أو المعرفة من خلال الكتب المتخصصة أكثر من الإبحار في الرواية كأدب.

وقال الحمادي: حرصت منذ أن أصبحت رئيساً للهيئة الإدارية لاتحاد الكتاب بأبوظبي، على التنوع في الأنشطة، لأجل أن تتناسب مع كل أفراد المجتمع. وأوضح: هناك فعاليات ثقافية وأخرى تحاكي الأطفال والمراهقين، وأخرى مهتمة بالتنمية الذاتية أو أسلوب الحياة ولهذا نرى وجوهاً متنوعة، لأن اهتمامنا ليس بالأدبي فقط، لأنه من المستحيل أن يمتلك كل المجتمع اهتمامات وذائقة واحدة.

الكتب الرائجة

قالت د.مريم الشناصي مؤسس ومالك دار الياسمين للنشر والتوزيع: تلقى الكتب المتخصصة رواجاً بين الناس باعتبارها كتباً إلى حد ما إلزامية، فيما يتعلق بالدراسات الجامعية أو المدرسية أو ما بعد الجامعية.

وأضافت: تتطلب مرحلة الماجستير والدكتوراه البحث الكثير، كما أن الأعمال الوظيفية وبعض الإدارات تتطلب منا زيادة المعرفة التخصصية باعتبارها أحد المعايير الرئيسة للحصول على وظيفة أو للترقية.

وتابعت: لهذا يلجأ البعض للدراسات أو الكتب المتخصصة لزيادة الاستيعاب والمعرفة وللإطلاع على خبرات الآخرين بهذا المجال التخصصي. وذكرت الشناصي: أن التمريض والطب والهندسة والعلوم البحتة، وما إلى ذلك من تخصصات علمية وأدبية بالإضافة إلى التخصصات اللغوية بحاجة إلى زيادة الحصيلة المعرفية وقد يكون هذا سبب اتجاه القرُاء إلى هذه الكتب التخصصية.

وقالت: أما الروايات فهي شأن آخر قد يلجأ إليها عشاق القراءة والكتب والخيال العلمي أو الخيال أو قصص الرومانسية في أوقات الفراغ. وأضافت: كما يلجأ إليها بعض المتخصصين في الآداب المختلفة، وقد يعتقد الكثير من الكتاب أن الرواية هي الأساس ولكن الكتب التخصصية ما زالت هي متربعة على عرش الإصدارات ولها مكانتها.

ورأت الشناصي أن مفهوم الرواية قد تشوه بين قراءة القصة والتي هي رواية بنظر البعض، أو وجود روايات تفتقر للحبكة الروائية. وأوضحت: بعض الروايات الطويلة بعضها تحول إلى أفلام ومسلسلات وقد يكون بعضها مكرراً بين قصص حب وخيال.