مع وصول فيلم المخرج السينمائي الفلسطيني إيليا سليمان «لا بد أنها الجنة» السينما الفرنسية في 4 ديسمبر، واستضافة منظمة الأفلام الفرنسية «سينماتيك» أعماله، تحدث المخرج أخيراً مع مقدمة برامج قناة «فرانس 24» عن قضايا الهوية والطابع المرح لأعماله، وكيف تبالغ الصحافة في تحليل مشاهد أفلامه، ولما يظهر العالم في فيلمه الأخير كونه عالماً مصغراً عن فلسطين.
وعلى عكس أفلامه الأخرى التي تظهر الحياة السوريالية في فلسطين، يدور أحداث فيلمه الجديد حول رجل، يلعب دور بطولته سليمان، ينتقل من الناصرة إلى باريس ونيويورك للقاء منتجي أفلام، ويقول إيليا إنه اختار أن يترك مسقط رأسه ربما بسبب أجواء السياسة العالمية، واعتقاده بضرورة أن يتحدث أكثر عن القضايا العالمية، كان قد عاش في تلك المدن وكتب عنها، ففكر أن يتجه للحديث عن رؤيته لعالم اليوم بطريقة أدبية درامية موسيقية، لكن في سياق مرح، فالعالم، برأيه، يبدو رهيباً على كل المستويات السياسية والاقتصادية والبيئية، في ظل ازدياد اليأس وتضاؤل الأمل، ومع انتشار إجراءات الطوارئ والتفتيش في المطارات، اعتقد أنه من الضروري أن ينظر للعالم كونه نسخة مصغرة عن فلسطين.
ويقول إيليا: إن الفيلم يدور عن ذلك، لكنه كونه مخرجاً لا يصنع فيلماً بهذه الطريقة، بل يبدأ من فكرة صناعة صورة ولغة سينمائية، يثم يتبدى أن الفيلم يدور عن شيء ما.
لا يدري لماذا اختار المرح، أو ما إذا كان المرء يختار ما يقوم به أصلاً، لكنه ينتمي إلى عائلة حنونة ومحبة ومضحكة، وكان الأصغر بين الأولاد، ويعتقد أن المرح جاء من هناك، لم تكن لديه استراتيجية، ولم يشاهد أفلاماً مضحكة أو أي شيء من هذا القبيل.
مشهد طائر الدوري في الفيلم، كان بالنسبة له مشهداً شاعرياً ليس إلا، لكن الصحافة تميل إلى الإفراط في التحليل، والعالم لا يزال محاصراً بخطاب ما بعد الاستعمار، وطالما أنه فلسطيني فإن هذا الأمر يرتبط بصناعة أفلامه، وهو يجد التعامل مع الأفلام التي تقوم بإخراجها النساء، حيث يجري وضعها في خانة محددة، ويعتقد أن هناك إقصاء في التصنيف بناء للعرق واللون والجنس.
ويقول عنه المخرج فرديريك بونر إنه توقع مخرجاً سياسياً، مناضلاً من أجل القضية الفلسطينية، فكان كل ذلك، لكن تأثيره السينمائي الأكبر، كان اختراع لغة سينمائية أصيلة فريدة ومضحكة.
وفي الفيلم يبقى إيليا صامتاً كونه مشاهداً فاقد الإحساس والشعور، وهو يرى أن لوذه بالصمت كان أمراً بديهياً، شعر بأن وجوده ليس بطولياً بل نوع من دليل شفاف، كان يرغب في تعظيم احتمالات الصورة، لتقول ما تقوله وتفتح لكل مشاهد قراءته الديمقراطية للمشهد، فهو يحب ألا يفرض لغة إخبارية، مؤكداً: «أعتقد أنني حذر من اللغة اللفظية، لأنه من الممكن أن يساء استخدامها».
