في سابقة قضائية إنسانية ، أوقفت محكمة سعودية تنفيذ 4 أوامر حبس أصدرتها بحق مواطنة، في قضية تتعلق بديون مواطنين قدموا ضدها سندات تنفيذ، بعدما عجزت عن سداد ما عليها.

وجاء هذا القرار بحسب صحيفة " عكاظ " التي أوردت الخبر رأفت بطفل السيدة المعوق (من مرضى متلازمة داون)، الذي تعوله الأم وحدها.

وكانت المحكمة أصدرت الأوامر في وقت سابق، لكن السيدة وهي أم لطفل معوق قدمت "طلبا مستعجلا" بينت خلاله أنها العائل الوحيد لابنها القاصر عقلا، الذي لا يقبل حضانة غيرها، وهي مطلقة؛ ما يعني أن حبسها فيه ضرر كبير على ابنها ويعرضه للضياع، وطالبت المحكمة بإيقاف قرارات سجنها، وقدمت للمحكمة ما يؤيد كلامها.

واطلع قاضي التنفيذ على ما صدر بحقها وموقفها القانوني وناقش أصحاب الديون، واستندت المحكمة في قرارها إلى الفقرة 6 من المادة 84 لنظام التنفيذ التي تنص على عدم سجن المرأة الحامل أو إذا كان لها طفل لم يتجاوز الثانية من عمره، واعتبرت المحكمة حالة والدة المعاق مشابهة لما ورد في نصوص النظام.

وقررت المحكمة في حكم معجل رفع قرارات الحبس التنفيذي الصادرة بحقها، والسير في بقية القرارات الخاصة بإيقاف خدماتها ومنعها من السفر وكافة قرارات التنفيذ عدا الحبس.

واستندت المحكمة في ذلك إلى كون المواطنة تعول ابنا معاقا من مرضى متلازمة داون وليس له من يعوله غير والدته، وبررت قرارها بأن حبس الأم لا يحقق مصلحة حفظ نفس ابنها المعاق، والحفاظ على صحته أولى ومقدم على تحقيق مصلحة حفظ المال، لما قرره أهل العلم بأن الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف.


وبينت المحكمة في حكمها الذي أيدته محكمة الاستئناف (واطلعت عليه «عكاظ») أنه «لا بد من مراعاة في إيقاع العقوبات ألا يترتب على ذلك ضرر يتعدى أطراف التنفيذ عملا بقاعدة لا ضرر ولا ضرار والضرر يزال، ويختار أهون الشر»، وعلى ضوء ذلك قررت المحكمة رفع أوامر الحبس بحق المواطنة أم خالد بعد أن قدمت ما يثبت أنها العائل الوحيد لابنها المعاق بتقارير طبية وصك إعالة شرعي.