لا تزال دبي تحتل صدارة المنطقة في السوق السينمائية، فهي المكان الذي تفضله عديد شركات التوزيع والإنتاج، وتتخذه مقراً لها، لما تمتلكه الإمارة من أهمية عالية في هذا الشأن، إلى جانب ارتفاع حصتها في عدد صالات العرض، على مستوى المنطقة العربية.
وعلى مدار 3 عقود، تمكنت فوكس سينما، التابعة لمجموعة ماجد الفطيم، من حجز مساحة جيدة لها في جنبات هذه السوق، التي توسعت فيها كثيراً، لتوجد لنفسها، من خلال صالات العرض، موطئ قدم في 8 بلدان عربية، ولتدخل أيضاً بقوة في عمليات توزيع وإنتاج الأفلام، ليبدو أن سقف طموح فوكس سينما عالياً، حيث تتطلع خلال الفترة المقبلة إلى إنتاج فيلمين إماراتيين سنوياً، وفق ما أشار إليه طوني المسيح، مدير توزيع المحتوى في فوكس سينما، في حديثه لـ«البيان»، التي كشف لها عن نجاح فوكس سينما خلال الخمس سنوات الماضية، في توزيع 80 فيلماً، في 10 بلدان، مؤكداً أن خطة فوكس للإنتاج تسير وفق المرسوم لها، قائلاً: «لدينا طموح بأن نتمكن من إنتاج فيلمين إماراتيين سنوياً، من أجل رفد شباك التذاكر المحلي بأفلام ذات وزن ثقيل».

خطى ثابتة
نحو عقدها الثالث، تمضي فوكس سينما بخطى ثابته، لتبدو بصمتها في السوق السينمائية واضحة، من خلال اتساع طاقتها في عروض الأفلام وتوزيعها وإنتاجها أيضاً.
توجه فوكس نحو التوزيع جاء كخطوة مكملة، لما بدأته قبل نحو 27 عاماً في مجال عروض الأفلام، وعن ذلك قال طوني المسيح: «بدأنا في استراتيجية التوزيع قبل نحو 5 سنوات، حينها كانت أفلام صغيرة، وكان أول فيلم نوزعه إماراتياً، وخلال هذه السنوات تمكنا من توزيع 80 فيلماً في 10 بلدان، واستطاعت هذه الأفلام أن تحقق مبيعات تذاكر بقيمة 2.3 مليون تذكرة، بينما وصل حجم إيراداتها على شباك التذاكر إلى أكثر من 100 مليون درهم»، مدللاً على ذلك بالفيلم المصري «البدلة»، والذي قال إنه «تمكن خلال فترة عرضه في الصالات المحلية والعربية من بيع 350 ألف تذكرة، بلغ حجمها نحو 4 ملايين دولار على شباك التذاكر العربي». طوني المسيح أكد أن خطوة التوزيع تعد قفزة نوعية، في ظل تركيز فوكس سينما على توزيع أفلام مستقلة، تتحدث بلغات عديدة.
وقال: «توجهنا نحو الأفلام المستقلة سواء الناطقة بالعربية أو الهندية أو لغات أخرى، بسبب وجود طلب عال عليها، ولا تكاد هذه الأفلام أن تقتصر على إنتاجات السينما الآسيوية، وإنما قمنا بتوزيع أفلام يابانية وفرنسية ولبنانية وإماراتية وأفلام الأنيمي، التي تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة في الخليج والمنطقة العربية وغيرها، حيث لمسنا وجود تعطش جماهيري لهذه النوعية من الأعمال لا سيما في الإمارات التي تمتاز بتعدد الجنسيات المقيمة فيها، وبالتالي فهي تحتاج إلى مشاهدة أعمال تتحدث بلغتها وتسرد حكايات المجتمعات القادمة منها، وبلا شك فإن ذلك يقوي من عود العروض السينمائية الموجودة لدينا في الإمارات».
خطة توزيع
خلال السنوات الماضية، وسعت فوكس سينما من رقعة تواجدها في المنطقة العربية، وأوجدت لها مكاناً في 8 بلدان من بينها السعودية والبحرين والكويت وعمان ولبنان، وهو ما أسهم في دعم خطة التوزيع، التي تمضي فيها فوكس سينما حالياً، وفي ذلك قال المسيح: «بلا شك فإن تواجدنا في 8 بلدان، قد فادنا كثيراً ليس فقط على مستوى التوزيع، وإنما الإنتاج أيضاً، حيث عزز من قدرتنا على فهم المجتمعات العربية ومتطلباتها»، وأشار المسيح إلى أن توجه فوكس سينما نحو الإنتاج ساهم في توسيع محفظتها من الأفلام. وقال: «لدينا خطة إنتاج واضحة خلال الخمس سنوات المقبلة، حيث نعمل حالياً على إنتاج أفلام إماراتية وسعودية ومصرية أيضاً».
ورغم تكتمه على طبيعة الفيلم الإماراتي الذي تعمل عليه الشركة حالياً، إلا أنه أشار إلى أن «فوكس سينما انتهت أخيراً من إنتاج فيلم مصري، يتوقع أن يرى النور خلال الصيف المقبل، فيما أكد مضي الشركة في تحويل رواية «حوجن» لإبراهيم عباس، إلى فيلم سينمائي سيحمل توقيع المخرج الإماراتي ماجد الأنصاري، وقال: إنه يتوقع أن يبدأ تصوير «حوجن» في السعودية أواخر العام الجاري.
طموحات كبيرة
وتمضي فوكس سينما بقوة نحو الإنتاج، حيث رفعت من سقف طموحاتها، وفي هذا الصدد أكد المسيح أن خطة «فوكس سينما» خلال العامين المقبلين هي إنتاج 3 أفلام إماراتية على الأقل على أن يرفع العدد تدريجياً على مدار الخمس سنوات المقبلة.
وقال: «ندرك تماماً حجم المخاطر في عملية إنتاج الأفلام، في حال تم التعامل فيها وفق ميزان الربح والخسارة وشباك التذاكر، ولكن في المقابل، ندرك مدى أهمية تعزيز وجود الأفلام المحلية على شباك التذاكر، لا سيما أن نسبه هذه الأفلام حالياً لا تصل إلى 1%، بينما في بلدان مثل الصين وفرنسا وكوريا وتركيا ولبنان نجد أن أفلامها المحلية تحتل نسبة 50% من شباك التذاكر، وهو ما نطمح إلى تحقيقه خلال الفترة المقبلة، من خلال عملية إنتاج الأفلام».
تعزيز الإنتاج
أوضح طوني المسيح، أنه حان الوقت لتعزيز الإنتاج المحلي، وردم الفجوة من خلال الاستثمار في الأفلام الإماراتية، حيث لا يزال هناك فرصة لذلك، وبتقديري أن توجهات السينما الإماراتية حالياً عبر تعزيز إنتاجاتها، أمر يسهم في رفع نسبة الأفلام المحلية المعروضة في الصالات».
