يجمع في أعماله بين التراث والمعاصرة

عبد الله الملا.. تصاميم تعزز الهوية الوطنية

■إبداعات الملا تتناول تطوير علاقة الحرف التراثية بالفنون الحديثة | البيان

الحرف التراثية مصدر إلهام لكثير من المصممين في العديد من المجالات، ويسعون بتجاربهم لتكوين علاقة متلاحمة بينها وبين الفنون المعاصرة التي تستند إلى خلفياتهم الثقافية وعاداتهم وتقاليدهم المتوارثة، عبر فتح آفاق متجددة لصناعات محلية تنافسية تتنفس عبق التاريخ وعراقة الأجداد، المهندس الإماراتي والمصمم عبد الله الملا من المواهب الواعدة في هذا الميدان، والذي استطاع عبر مشاركته الواسعة محليا وعالميا تقديم أعمال مواكبة للمشهد الإبداعي المعاصر بهوية وطنية تعانق الخيال وترتقي بالموروث.

ويؤكد عبد الله الذي أسس استوديو خاصاً به في العام 2018 عقب تخرّجه في جامعة وودبُري في ولاية سان دييغو الأمريكية، أن أهمية العلاقة بين تطوير الحرف التراثية والفنون هي علاقة مستدامة، وباتت من أهم المشاريع الثقافية عالميا، لما تقدمه من مهام متنوعة أهمها الحفاظ على الهوية الوطنية والبصمة المحلية التي تتمتع بها الحضارات والثقافات، كتراث وطني لا بد من المحافظة عليه، من خلال إعادة تنظيم قطاعاتها واستثمارها كصناعات إبداعية ملهمة وما يرتبط بها من إعادة تشغيل وتوفير فرص للعمل، سواء في الإنتاج والتسويق الذي يجب أن يتلاءم مع رغبات المستهلكين بصفة عامة، ومع رغبات بعض الفئات الأخرى ذات الاهتمام باقتناء المنتجات اليدوية بصفة خاصة كالسائحين وغيرهم.

تقنيات متوارثة

وفيما يتعلق بتطوير الحرف التراثية الإماراتية واستثمارها ضمن أطروحات التصميم والفنون المعاصرة، يؤكد عبد الله أن التقنيات اليدوية الحرفية الإماراتية وما يرتبط بها من ذكريات بصرية وابداعية، باتت اليوم من أهم المعطيات التي تشغل اهتمام المصممين في كافة المجالات والقطاعات ذات الصلة بالحركة الثقافية بطابعها المحلي، حيث توجد اليوم عشرات الحرف اليدوية التي توارثت عبر الأجيال من جيل لجيل، حاملة معها البصمة الوراثية للإبداع والجمال وللدقة والإتقان الذي لا بد أن يتم الاستفادة منها وتكريس مخرجاتها ضمن المشهد الابداعي.

حوار الحرف

ومن جانب آخر يعتقد عبد الله أن العمل عن كثب مع العديد من المؤسسات الشغوفة بالحركة الثقافية الابتداعية في دولة الإمارات ضمن مشاريع متعددة تحمل أفكارا ورؤى معاصرة، كان لذلك أثر كبير في تطوير تقنياته الفنية، إلى جانب دراسته للهندسة المعمارية، وفرصة للدارسة والبحث المتعمق في ماهية الفنون المعاصرة التي ترتكز على الهوية الحرفية للصناعات الوطنية المتوارثة، ومن أهم تلك التجارب في هذا الموسم هي مشاركته ضمن مشروع «حوار الحرف»، الذي يجمع حرف التلّي والسفيفة والفخار الإماراتية بالجلود الإسبانية وزجاج مورانو الإيطالي، في تعاون مباشر مع فنانين من إسبانيا وإيطاليا لتحقيق هذا التمازج العالمي لبصمة الفنون المحلية بدعم من مجلس إرثي للحرف المعاصرة «إرثي»، التابع لمؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، والتي شملت تصميم مجموعة «كريتفيت ديالوغ» بالتعاون مع المصممة الإسبانيّة بيبا ريفيرتر، وهي عبارة عن قطع فنية فخارية نوعية بقطر 60 سم وارتفاع متر واحد. عبر استخدام السفيفة على شكل حزام يحيط بالفخار.

مشاريع محلية

ويضيف عبد الله، أن المشاركة ضمن أسبوع ميلانو للتصميم «صالون ديل موبيل» في عام 2018 من خلال عرض قطعتين: Instrinsic Flux، وهي قطعة فنية جدارية، وOctWov Cluster، طاولة ذات تصميم متميز ضمن معرض «قصص التصميم.. الجيل القادم من الإمارات»، كانت أيضا من المشاريع التي يجب التوقف عندها وشكر الداعمين لها، والتي عرض منها محليا في حي دبي للتصميم، بدعم من وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، بمشاركة 10 مصممين من المواهب الإماراتية الواعدة في هذا المجال، بنسخته الأخيرة تحت عنوان «التصميم للأطفال: نحن، لنا، والآخرين»، ليؤكد رؤية المعرض التي تهدف إلى كشف نفس المجموعة من المصممين إلى جمهور محلي وإقليمي، ويمنحهم فرصة الوجود في إحدى أبرز الفعاليات المتعلقة بصناعة التصميم على المستوى العالمي.

الكثبان الرملية

وحول مشاركته في أسبوع دبي للتصميم ضمن برنامج «تنوين» لتصميم أحد مشاريع مركز تشكيل، يقول عبد الله: تصميم المجموعة المحدودة والمكونة من 10 قطع «آثار الزمن» وهي عبارة عن ساعة يبلغ طولها ١٢٥ سم وبعمق ٥ أقدام ويبلغ ارتفاعها ٤٧ سم ترصد مراحل تشكل الكثبان الرملية، مما يتيح للمستخدم اختبار روعة هذه الظاهرة الطبيعية مع مرور الوقت وحركة الضوء.

وبوحي من عملية تكوّن الأنماط والأشكال الهندسية التي تزخر بها الطبيعة الصحراوية، صمم الملّا عملاً فنياً يجمع بين الوقت والضوء والحركة معاً، حيث يحرك المؤقت المدمج الضوء عبر أجزاء الساعة، ليضيء بشكل تدريجي كلاً من الأشكال الجانبية الستة مع تقدم الزمن خلال اليوم، وذلك باستخدام لونين مختلفين من الضوء لتجسيد النهار والليل. ومع تحرك الضوء، يسطع كل رقم تم وضعه أمام الصور في إشارة للوقت الحالي.

2018

وضح عبد الله الملا أنه في إطار أسبوع دبي للتصميم 2018 تم تكليفه بتصميم يحمل اسم «شكّل» وهو عبارة عن مقعد من 3 أجزاء، زودت بمحورين دوّارين، للمساعدة على تحريك أجزاء المقعد في اتجاهات مختلفة، بما يسمح للأشخاص ترتيب وضعيات الجلوس التي يرغبون بها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات