عبر باقة من الفعاليات الاحتفالية احتفت هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، أمس، باليوم الوطني 48 لدولة الإمارات، في حي دبي للتصميم، إلى جانب متحف الاتحاد والشندغة، وحضر احتفالات الهيئة هالة بدري مدير عام الهيئة، وخديجة البستكي المديرة التنفيذية لحي دبي للتصميم، ومسؤولو وموظفو الهيئة إلى جانب زوار الحي.
فنون شعبية
وتضمن برنامج الفعاليات، الذي نفذته الهيئة، عروضاً خارجية ضمن أروقة الحي، والتي رحبت بالضيوف والزوار من خلال رقصات وأهازيج العيالة التي تعد من أكثر الفنون الأدائية الشعبية انتشاراً في دولة الإمارات، والتي ترمز للحياة البدوية التي تجسد المروءة والشهامة، كما تعزز قيم الكرامة والشرف، وبالتالي بات هذا الفن رمزاً لهوية الدولة ووحدتها كونه يجسد القيم التراثية الأصيلة للثقافة الإماراتية، وتعتمد في الأساس على اللحن الصوتي والإبداع الإنساني، ولا يستخدم في تلحينها الآلات الموسيقية، إنما تصدح بها حناجر الآباء والأجداد على مر العصور.
ولقد نجحت الدولة في عام 2014 بتسجيل فن «العيالة» في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونيسكو، كما شارك مجموعة من الفنانين من كل الجنسيات زوار الحي والضيوف من عرضهم أعمال فنية تفاعلية تهدف لنشر الخير والتلاحم المجتمعي، وتعكس روح الإمارات وفِكر قيادتها الحكيمة.
مسرح الدمي
ومن جانب آخر، حصد عرض الدمى «ناس مال زمان أول» بمشاركة 7 طالبات من أصحاب الهمم (فئة الإعاقة الذهنية) بتنظيم من نادي دبي لأصحاب الهمم، وهو من إخراج ورؤية مخرجة مسرح الدمى ومشرفة بيت الحكايا، إلهام الحاج، التي بدورها أكدت أهمية مشاركة طالبات نادي دبي لأصحاب الهمم بدعم من دبي للثقافة ضمن فعاليات اليوم الوطني، ما يسهم بدوره في تعزيز شخصية الأطفال ويساعدهم في التعبير عن الذات، حيث تتناسب مع خصائص الأطفال بهدف كسر حاجز الرهبة لديهم والتعبير عن شخصياتهم عبر انجذابهم للحكاية من خلال الدمية بشكل كبير، وشخصيتها التي تحمل معاني ومضامين إيجابية في سياق الهوية الوطنية.
اللهجة المحلية
وتقول الحاج إن فكرة العمل ترتكز على التعريف بالعادات والقيم الإماراتية المتوارثة، إلى جانب استخدام العديد من مفردات اللهجة المحلية مع تصميم دمى ترتدي أزياء إماراتية تقليدية، مع التركيز على شخصية الجدة التي تقدم ملاحظتها لشخصيات العمل ضمن سياق النص، وتضيف: دمى المسرح بوجه عام لها دور تربوي وترفيهي، كما لها دور نفسي في التنفيس عن الانفعالات المكبوتة، وكشف القلق وإزاحة التوتر والإفراط في الحركة وتعديل السلوك، كما أن استخدامها يشجع على اللغة الشفوية وينمي قدرات الاستماع لدى الطفل، كما يساعد على تنمية واستخدام الخيال لديه، وينمي أيضاً فكره الإبداعي ويمكنه كذلك من إدراك ذاته، إضافة إلى تعلم النظام، والترتيب، والنظافة، والتواصل مع الآخرين والتعاون.
حلقة وصل
حول مشاركة شركة «Meet The Locals» المشروع الوطني المختص بالسياحة الاجتماعية الذي أسسه مجموعة من الشباب المبدعين من مواطني دولة الإمارات، ويقدمون من خلاله تجارب تراثية غنية تركز على تعليم الزوار العادات والتقاليد المحلية ضمن فعاليات دبي للثقافة بمناسبة اليوم الوطني، تشير خديجة بهزاد، مؤسسة الشركة، إلى أن الإمارات باتت اليوم رائدة في مجال التواصل الحضاري الذي هو الوصل لا القطع بين طرفين أو مجموعة من الأطراف، بحيث يصل كل طرف إلى الطرف الذي يقابله أو يرغب في الاقتراب منه والتعاون معه، بهدف تلاقح الثقافات الإنسانية وتحقيقاً للاندماج والتناغم الاجتماعي عن طريق تبادل معرفي وتقني، لذلك يعد مشروعنا من القنوات الوطنية التي ترتكز على الهوية وتخلق نوعاً من التقارب الثقافي بين الأجانب والعرب المقيمين والإماراتيين من خلال عقد لقاءات اجتماعية، خصوصاً أن الانفتاح على الثقافات الأخرى أمر طبيعي في المجتمع الإماراتي، لكن الأمر يحتاج إلى توفير مزيد من فرص التلاقي فيما بينهم.
سلوك حضاري
وتضيف خديجة: وهذا الضرب من التواصل الراقي إنما ينبثق من الإرادة الجماعية والرغبة المتبادلة والإحساس المشترك، باعتباره ضرورة من ضرورات التعايش والتفاهم بين الشعوب. هو سلوك حضاري بالمفهوم العميق للحضارة، والعالم اليوم في أشد الحاجة إلى هذه الأنماط من السلوكيات والممارسات المتحضرة، التي من شأنها أن تخفف من أجواء التوتر وتفتح المجال أمام تعزيز التعاون الدولي عن طريق حوار الثقافات وتحالف الحضارات تدعيماً للسلام العالمي.
