قد يكون هناك بعض الصحة في المثل القائل «كل الطرق تؤدي إلى روما»، بعد أن كشفت دراسة لعلماء الجينات أخيراً، تاريخاً غنياً بالجينات في المدينة يبدأ من العصر الحجري الأوسط قبل 12 ألف عام تقريباً، عبر ثلاث مجموعات وراثية، حسبما أفادت مجلة «نيوزويك».

ويعتقد معدو الدراسة المنشورة في مجلة «العلوم» بأن روما كانت المدينة الأولى في العالم التي وصل عدد سكانها إلى مليون نسمة، وهو رقم لم يتم تجاوزه حتى الثورة الصناعية في أوروبا بعد 1500 عام، حسب اعتقادهم، وفي أثناء ذلك، كانت الإمبراطورية الرومانية تجذب 70 مليون نسمة من ثلاث قارات، هي أوروبا والشرق الأدنى وشمال إفريقيا. ويؤكد عالم الوراثة السكانية في جامعة فيرارا بإيطاليا، أن روما كانت في أوج الإمبراطورية الرومانية بوتقة تنصهر داخلها الشعوب والثقافات.

يقر العالم رون بنهاسي في جامعة فيينا، وأحد المشاركين في الدراسة، بأن العلماء لم يتوقعوا أن تكون روما مركزاً عالمياً منذ المراحل المبكرة، أي خلال العصر الحديدي، وأن يجدوا مهاجرين من شمال أفريقيا، ومن المحتمل أبعد جنوباً من الشرق الأوسط وشمال أوروبا.

وفي الدراسة، قام الباحثون بفحص البيانات الوراثية لـ 127 شخصاً من 29 موقعاً أثرياً في روما والمناطق المحيطة من فترة العصر الحجري إلى العصر الحديث، وقد كشفت تحاليلهم عن ثلاث «مجموعات» وراثية.

أولى تلك المجموعات تعود لجامعي ثمار وصيادين من العصر الحجري الأوسط وجدوا آثارهم داخل كهف في جبال الابنين. أولئك تعود آثارهم إلى الفترة الممتدة ما بين 12 ألف سنة و9 آلاف سنة، وقد أظهر التحليل القليل من التغاير في البويضات المخصبة، وأن علم الوراثة الخاص بهم كان مشابهاً بجامعي الثمار والصيادين في الغرب عموماً.