يا صورةً ما لَها في مثْلِها شَبَهٌ
إذ قدْ تجلّتْ لنا في مشْهَدٍ نَضِرِ
منْ حُسْنِها تدعُ الأبصارَ حائرةً
كم ذا تَرى بهجةً في هذهِ الصّورِ
منْ ذا يرومُ يرى في أيـِّـما بلَدٍ
شيئاً يُرى واضحاً في مثْلِ ذا الأثـَـرِ
لا لا تغيبُ عنِ الأذهانِ إنَّ بها
كمائماً تنفحُ الأذهانَ بالِفكَرِ
يا صورةً بلغَتْ شَأواً ومنزِلَةً
حتّى غدتْ في المدى كهالَةِ القَمَرِ
تفرّدتْ في الدّنا كالبدرِ في ألـَـقٍ
تميّزتْ في سماءِ المجدِ كالغُرَرِ
ما كلُّ شخصٍ لها كفءٌ ليقنِصَها
سَمتْ إلى غايةٍ مُثلى منَ الوَطَرِ
كمْ يضربُ المرءُ في الدنيا بها مَثَلاً
قَدْ جلَّ منْ مَثَلٍ يُهدى إلى البشَرِ
يا صورةً في شِغافِ القلبِ قاطنةً
تبقى لنا حَيّةً كالنقْشِ في الحَجَرِ
في عصرِنا ما لَها سِعْرٌ تُسامُ بهِ
أغلى على النّـفسِ من ماسٍ ومن دُرَرِ
كمْ في الفؤادِ لها وقْعٌ ومَأثرةٌ
تأثيرُها في المدى كصيّبِ المَطَرِ
لَوْ يُدفعُ البحرُ مهْراً ما رضينا بهِ
تغدو لنا صورةً من أجمَلِ الصّورِ
البحرُ والنهرُ والأنواءُ أجمعُها
أقلُّ منْ مهرِها يا بسمَةَ الثَّغِرِ
نطوِي عليها جَناحَ القلبِ من هَلَعٍ
كالطيرِ يُرخي جَنَاحَ الخوفِ والحذَرِ
نَعَمْ بِقدْرِ الذي نخشاهُ تبهِجُنا
في كونِ رؤيتِها ضرباً مِنَ الظّفَرِ
يا صورةً في حنايا النفسِ مسْكنُها
تنامُ وادعةً كالطّفلِ في السُّــرُرِ
يا منْ دخلتَ رحابَ الحقِّ تعبدُهُ
في يومِ جمعةَ إذ تُصغي لمدَّكرِ
أعطيتَ أذنَكَ تُصغي للخطيبِ وقَدْ
أشغلتَ نفسَكَ بالتسبيحِ والذِّكَرِ
جلستَ بينَ صفوفِ العابدين تُرى
من دونِما ميزةٍ من دونِما كِـبَـرِ
لم تبغِ تجلسُ في أولى الصفوفِ فقدْ
أردتَها بينَ جمعِ الناسِ والبشرِ
حقّقتَ معنىً كريماً من مبادئِنا
حقّقتهُ يا رعاكَ اللهُ منْ ذُخرِ
أعدتَهْ سِيرةً نهجَاً تطِّبقهُ
ضربتَهُ مَثلاً يزهو كما الزَّهَرِ
هذا التواضعُ طَبْعٌ قد عُرفْتَ بهِ
منْ زايدٍ فيضُهُ قدْ سالَ كالنَّهَرِ
كَسَبْتَ منهُ تعاليماً وتربِيَةً
صاغَتْكَ شخْصاً كريمَ الخُلْقِ في الدَّهَر
تخالطُ الناسَ أنّى تلتقي بِهِمُ
في منظَرٍ آسِرٍ للقلبِ والبَصَرِ
يحفّكَ الأمنُ أمناً لا حدودَ لهُ
بينا الأُلى احتَجَبوا من دونِما عُذُرِ
سيّانَ عندَكَ أن تلقى الوجيهَ وأنْ
تلقى الفقيَر بثَوْبِ الفضْلِ مستَـتِـرِ
أكْرمْ بلقياكَ منْ لقياً يفوحُ بِها
فيضٌ من الوجْدِ تيّاهاً على العُصُرِ
أدعو لكَ اللهَ أن يسقيكَ غاديةً
من الثوابِ الذي ينهَلُّ كالمَطَرِ

