لم يكد مسلسل «ممالك النار» يطل برأسه على شاشة «إم بي سي»، حتى فتح الإعلام التركي نيرانه عليه، ليفرد مساحات كبيرة، خصصت لمهاجمة العمل التاريخي الذي يستعيد ألق الدراما العربية، والإنتاج العربي المشترك، مستفيداً في أحداثه مما يختزنه التاريخ العربي في ذاكرته من أحداث كان لها تأثير كبير في تغيير وجه المنطقة، ليثبت العمل أن الفن لا يزال قادراً على الانتصار للقضايا العربية.

حكاية العمل التاريخي الذي كتب نصه المصري محمد سليمان عبد الملك، واشترك في إخراجه كل من السوري عزام فوق العادة، والإسباني أليخاندرو توليدو، إلى جانب المخرج البريطاني بيتر ويبر، صاحب أفلام (Emperor) و(Hannibal Rising) وغيرها، تنطلق قبيل وفاة السلطان الفاتح (رفيق علي أحمد).

وما تركه من قانون يعطي الحق لأبنائه وأحفاده قتل أفراد الأسرة العثمانية لضمان السلطة.

هكذا يُنفّذ كل من ولديه: جم وبايزيد هذا القانون بإشعالهما حرباً أهلية انتهت بانتصار بايزيد (عبد المنعم عمايري) وإعلانه سلطاناً. في هذه الأثناء يقتل سليم الأصغر ابن عمه جم لمساعدة أبيه. ونظراً لخلاف سليم (محمود نصر) مع إخوته، يوليه والده على ولاية طرابزون البعيدة.

حيث سيخطّط على مدار 20 عاماً للعودة وانتزاع العرش من أبيه. في هذا الوقت، تبدأ رحلة طومان باي (خالد النبوي) من أراضي آسيا الوسطى إلى مصر، حيث جلبه عمه الأمير قانصوه الغوري (رشيد عسّاف) كي يدربه ليصير جندياً بين مماليكه.

ألق

حلقتان فقط من المسلسل بثّتا على الملأ حتى الآن، ورغم ذلك استطاع أن يحدث تأثيراً في الجمهور العربي، وأن يثير جدلاً واسعاً في الساحة التركية، خاصة وأن الأحداث تدور بين عامي 1491 و1518 في القرن السادس عشر الميلادي.

بينما تمتد الأحداث على مدار 14 حلقة، تركز على ذروة الصراع العثماني المملوكي واحتلال مصر والشام على يد السلطان العثماني سليم الأول، وشنق طومان باي آخر سلاطين المماليك على باب زويلة وانتهاء الدولة المملوكية.

«ممالك النار» عمل استطاع أن يضاهي الإنتاجات العالمية، كما كشف أيضاً عن مدى تطور الدراما العربية، وأن يعيد الألق للإنتاج العربي المشترك.

حيث يلعب بطولته عدد كبير من النجوم العرب على رأسهم السوري رشيد عساف، والمصري خالد النبوي، ومنى واصف، ويبدو فيه الكاتب محمد سليمان عبد الملك قد راعى الدقة في نقل الأحداث التاريخية للعمل الذي أنتجته شركة جينو ميديا الإماراتية، فيما تكلف العمل نحو 40 مليون دولار، وتم تصوير معظمه في تونس.

رواية

تركيز العمل على تاريخ الصراع العثماني المملوكي، وتمكنه من كشف النقاب عن الحقائق التاريخية كان كفيلاً بأن يثير حفيظة الإعلام التركي وبعض وسائل الإعلام العربية، التي شنت هجوماً على العمل، متهمة كاتبه ومنتجه الإماراتي ياسر حارب، بتشويه التاريخ التركي، رغم أن العمل مستند إلى حقائق تاريخية موثقة.

فيما استندت وسائل الإعلام التركية في حديثها على أحداث مسلسلي «محمد الفاتح» و«قيامة أرطغرل»، اللذين فاضا بالأخطاء التاريخية، كونهما يقدمان الرواية التركية للأحداث، فيما كشف هذا الهجوم مدى الأمانة التي تحلى بها كاتب العمل في نقله للأحداث، ووصفه لشخصيات العمل، التي قدمها بكل إيجابياتها وسلبياتها.

في تصريحات تداولتها وسائل الإعلام، ذكر الممثل السوري رشيد عساف الذي لعب دور «قانصوه الغوري»، بأن «التاريخ يعيد نفسه بأشكال مختلفة، فما نشهده اليوم مشابه لما حدث في مطلع القرن السادس عشر، في مرحلة كانت الأمّة تبحث عن خلاص من الظلم والظلامة والاستبداد في فترة حكم المماليك للانطلاق إلى عصر النهضة». أما الممثل خالد النبوي.

فقد أشار إلى أن شخصية «طومان باي» التي يجسدها في العمل، هي من أهم «الشخصيّات التي تمنيتُ تجسيدها في حياتي، بعد خالد بن الوليد في التاريخ القديم، والمغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في التاريخ الحديث.

في حين أكد الممثل محمد حاتم، الذي جسد شخصية «جمال الكاتب» أن المشاركة في هذا العمل تعد تجربة ملهمة ومهمة من العمل مع المخرج بيتر ويبر وطاقم عمل من ثقافة مختلفة.