يعد «أسبوع الساعات دبي العالمي» منصّة عالمية مكرَّسة للحفاظ على إرث وثقافة صناعة الساعات، وذلك عبر تقديم إحدى أكبر الفعاليات غير التجارية لمجتمع الساعات العالمي، والذي ينطلق اليوم ويستمر حتي 24 نوفمبر الجاري، تحت رعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة دبي للثقافة والفنون، والذي بدأت انطلاقته في عام 2015 من قِبل مجموعة أحمد صديقي وأولاده، بهدف تكوين بيئة تفاعلية لتبادل المعرفة في هذا المجال تناسب مقتني الساعات والعلامات التجارية، بالإضافة إلى صانعي الساعات والإعلاميين.
وتعتقد هند عبد الحميد صديقي، مدير عام أسبوع الساعات دبي، أن فعاليات الأسبوع منذ دورته الأولى ساهمت في تقديم أطروحات ملهمة وإضاءات مبتكرة لهذه الصناعة، برؤى استثنائية تتفوق على غيره من المعارض العالمية.
جهود خفية
وفى السياق تؤكد هند أن فكرة الأسبوع منذ دورته الأولى بالتعاون مع هيئة دبي للثقافة والفنون؛ الشريك الثقافي جاءت تماشياً مع جوهر مدينة دبي الطموحة، والتي تبحث دائماً وتناقش مستقبل الصناعات الريادية ومعوقات نموها وكيفية استثمارها، عبر كافة الوسائل المعرفية التي لا تخضع لأهداف ربحية على الإطلاق، وتهتم بالجانب المعرفي والثقافي، المنبثق من النقاشات والمحاور التي يطرحها الأسبوع على هامش فعاليته في كل موسم، والتي تهتم بمستقبل صناعة الساعات كحرفية إبداعية تستقطب اهتماماً عالمياً نظراً لتصاميمها والجهود الخفية التي تروي قصص كل تصميم، وهو ما يغيب عن الكثيرين حتى على مستوى أقطاب الصناعة انفسهم، عبر منصة الأسبوع المفتوحة على كافة الأفكار، إذ يمثل الحدث فرصة نموذجية للتواصل بصورة مباشرة مع خبراء الصناعة وأهم الشخصيات المؤثرة فيها، في حين يظل الهدف الأهم هو التثقيف سواء للعاملين في هذا المجال أو عامة الجمهور المهتم بالساعات، من خلال حلقات نقاش، وورش عمل ومحاور إبداعية مفتوحة للجميع.
وترى هند الحاصلة على شهادة بكالوريوس العلوم ووسائل الاتصال، أن اهتمامها الشخصي بتقنيات الساعات وتطوير تلك الحرفة العريقة، بكل تأكيد يعود لتأثير العائلة الكبير التي اختارت منذ أكثر من 60 عاما وعبر أجيال متعاقبة هذا المجال، والذي كان في ذلك الوقت استثنائياً ولا يشبه غيره في قطاع التجارة المتعارف عليها، نظراً لارتباطها بالذوق الشخصي والمعرفة الدقيقة بكل تفاصيل الساعة بداية من بلد الصنع إلى حركة التروس وديناميكية عملها داخل علبة الساعة
إرث عائلي
وتضيف هند التي صنفتها «فوربس الشرق الأوسط» عام 2014 ضمن قائمة سيدات الأعمال العربيات الأكثر تأثيراً: انه وعلى الرغم من أنها محاطة بذلك الزخم والإرث العائلي من ذكريات وإنجازات في قطاع تجارة الساعات، إلا أنها بدأت حياتها المهنية كموظفة متخصصة في العلاقات العامة ضمن شركة تعمل في هذا المجال، وكانت تقدم مشاريع صغيرة لمصلحة صديقي القابضة، وكانت ناجحة ومرموقة جداً في عملها، عندها أخذت قراراً أن عليها المساعدة من الداخل وليس عبر وسيط، ومن هنا كان القرار، وفي عام 2006م انضمت إلى شركة عائلتها (شركة أحمد الصديقي وأبناؤه)، وانضمت كمتدربة في شركة العائلة، وقامت بتطوير خطة شاملة للارتقاء بأداء قسم التسويق في الشركة، والإشراف على جميع الأنشطة التسويقية والترويجية لسلسلة المتاجر الرئيسية التي تبيع أكثر من 90 في المائة من أشهر الساعات الفاخرة في العالم.
نموذج الابتكار
وتضيف هند إحدى أفراد الجيل الثالث من العائلة، وأول امرأة من أفراد الأسرة تنضم إلى الطاقم الإداري في الشركة، أن صناعة الساعات تتخطى الأجيال. إنها أيضاً مسألة نقل القيم من الأب إلى الابن. هناك شيء لا يتعلق بالزمن في قياس الوقت بل فنون هذه الصناعة والتي تتضمن اختصاصات عدة، حيث إن هذه الآلات معقدة جداً.
كما أن تطوير مثل هذه الساعات يستغرق سنوات عدة من العمل، بدءاً من الفكرة الأولية وحتى النتيجة النهائية، تلك الجهود أيضا نعدها من القيم الرئيسة التي يقدرها الأسبوع كنموذج للابتكار والريادة النوعية في هذا القطاع الذي ننتمي له بفخر واعتزاز عميق، لذلك نرى أننا من واقع مسؤوليتنا وخبرتنا التي تمتد إلى أكثر من 6عقود يقع على عاتقنا البحث في مستقبل ثقافة صناعة الساعات محلياً وعالمياً، وتداول المعرفة حول أدق تفاصيلها للمهتمين والعملاء وعشاق الساعات.

