حملت تصاميم اليوم الختامي من نسخة أكتوبر من مهرجان «فاشون فورود»، توليفة متباينة من الزخارف والرسوم والنقوش، نجدها سمة أساسية وهوية تبناها العديد من المصممين لصناعة نماذج واعدة غنية بالتفاصيل الثرية والمنمنمات الدقيقة، ضمن إيقاع لوني معاصر يمثل قاعدة فنية توازي بين الحركة والانسيابية والإيقاع الحسي البصري، كما أنها بوابة عبورنا لفهم فلسفة الجديد من المصممين، وتجعلنا نقف على أعتاب هذا النمط غير المألوف بتراكيبه الهندسية وقوالبه النابضة بالقصص والحكايات.

بريق الماضي

قدمت المصممة الفرنسية- المصرية مريم يحيى عبر علاماتها التجارية «مس كيبا» للأزياء الجاهزة مجموعة من التصاميم المكونة من 50 قطعة مستوحاة من بريق الموضة القديم والعتيق. تستخدم مجموعتها الجديدة مزيجاً واسعاً من القماش والجلود، الدنيم، التويد، القطن، الفرو الصناعي، الكتان وصولاً إلى الريش.

وأكدت المصممة في لقاء مع «البيان» أن المجموعة هي نتيجة للعديد من الأفكار المتراكمة أو الأشكال أو الصور الظلية أو تأثيرات الثقافات المتنوعة، وأهمها الثقافة اليابانية، ونظرتي كمصممة للمطبوعات الإفريقية، كل ما ترك انطباعاً لديّ، حيث أقوم بحفظه في ما أسميه «الخلايا الإبداعية للمخ» للاستفادة منه في إنتاجاتي.

حقول الحرية

كما لعبت الفساتين دوراً رئيساً في تصاميم روديكا ميرون، والتي جاءت بعنوان «حقول الحرية» والمكونة من 28 قطعة من الحرير الشيفون المتضمن ثنيات وتنانير ضيقة منمقة بطبعات ملونة نجحت في إعطاء القطع الغنية بالخرز، والتي تتميز بأحجام فخمة قدراً من البساطة والإطلالة السهلة التي تلائم كل يوم مع نفحة من الإحساس البوهيمي، نسّقت البلوزات والقمصان المليئة بالخرز ونقوش الأزهار المعدنية، بينما ظهرت البلوزات القصيرة مع تنانير مستقيمة تتضمن بطانات من النوع الشفاف، ارتكزت لوحة الألوان التي دمجت بين الظلال المشرقة والفاتحة، على الأبيض والأسود فجعلت منهما القاعدة الأساسية فيما اتحدت ألوان اللافندر، المرجان، والأكوا مع ظلال حيوية من الأصفر كغروب الشمس، البرتقالي، الأصفر الكناري والأزرق. وظهرت ظلال الباستيل أيضاً في التشكيلة إلى جانب اللون الأبيض.

قوالب كلاسيكية

رشقات الألوان الصارخة وأسلوب «البوب أرت» حضرا بقوة في تصاميم بهنود جافاهربرو، التي قدمت تصاميم غنية بالطبعات الشبابية التي أعادت المزج بين الخطوط والقوالب الكلاسيكية والحديثة المستوحاة من تصاميم الشارع، والتي استعارات الكثير من أفكار الديكور وأهم الاتجاهات هذا الموسم، خصوصاً التي تحمل بين طياتها نبضات الماضي وأصالته وألوانه ومحدوديته المتفردة وبين الأزياء الحديثة، التي تسرق من تصاميم الديكور قوالبها وخاماتها وألونها وما تحمله من الحاضر والتنوع وألوانه، ويقوم هذا الاتجاه على إدخال تعديلات وتغييرات شكلية على فكرة المجموعة باستخدام خامات وأدوات بسيطة، تخلق نوعاً من التجديد وتعبر عن الطابع الشخصي وتعكس وجاذبية المواد الجديدة والرسومات الرقمية الذكية، والحبكات المبتكرة.

وتتماهى الحدود الفاصلة بين التدرجات اللونية، التي تنطلق من الأصفر الفاتح إلى الأخضر والكاكي، مروراً بالبرتقالي الداكن والأحمر النبيذي والوردي الفوشيا، وحتى الأزرق البنفسجي والبني المحروق، مع استخدام اللون الأسود كعنصر ارتباط أساسي، فيما يحافظ اللون الأبيض على ألقه الفريد. وتتجلى جميع هذه اللمسات في التصاميم الرائعة للخطوط المتعرجة الأفقية، كما تبدو واضحة في التصاميم النمطية.

كما تتجلى اللمسات ذاتها في أقمشة فَوال مِدْرَاس القطنية الفريدة، وكذلك في التأثيرات المميزة لألوان المصابغ المتعددة، بفضل الجاكارد المصنوع من خيوط مختلفة السماكة.

صور ظلية

«آرتغيت هاسي دريس» هي علامة أزياء راقية تمكّن النساء في جميع أنحاء العالم من خلال تصاميم متطورة تعزز الصور الظلية الإناث.

وتشتهر العلامة ليس فقط بالتفاصيل الرائعة والأقمشة الفاخرة، ولكن الأهم من ذلك في التصميمات المبتكرة التي تعرض جمال مرتديها بدلاً من أناقة الملابس فقط بالتفصيل إلى مستوى رومانسي غير مسبوق، من خلال تصاميم تلتف حول الجسم بطيات ناعمة هندسية لفكرة المعمار والصروح عبر الطيات أو «درابيه» كانت موجودة في معظم القطع، لكنها كانت عصرية من حيث تفاصيلها المحددة، وتفصيلها القريب من الجسم، ليؤكد تفهم مبدعتها للأنوثة بحكم خبرتها الطويلة بلمحات ثقافية وتراثية ملهمة، في تفاصيلها وتصاميمها، وهي مصممة للمرأة العصرية المستقلة والعاشقة للحياة.

تتويج العذراء

في ختام العروض قدم المصمم العالمي الفلبيني أماتو وخبير الأنسجة رشيد علي، أزياء عصرية جديدة مستلهمة من عصر النهضة بعنوان «تتويج العذراء» تستلهم أفكارها من تصاميم منحوتات في لوكا توسكانا بإيطاليا، والتي استطاعت أن تسافر بالحضور إلى عوالم فلسفية وتأملية مترفة وأرستقراطية مخملية الطابع وكلاسيكية الروح، ولا تبخل علينا بالأقمشة المترفة أو بالتصاميم المبتكرة.

ومن جانب آخر يقدم المصمم أماتو خلال نسخة أكتوبر تصاميم مبتكرة تستشعر مواطن قواته في التركيز وصناعة فكرة مكتملة الأركان تسير على إيقاع دارمي، ويميل إلى خلق تأثير مباشر وترك انطباع لا ينسى، فهي تدرك تماماً أنها مختلفة كثيراً عن غيره من المصممين، حيث توصل بذكاء محترف إلى الوصفة الناجحة التي لا تحتاج فيها إلى تغيير بقدر ما تحتاج إلى تطوير وتجديد في كل مرة، فقد قدم تجربة فنية تستهدف الجانب الشاعري بداخل كل امرأة، ونجح، ولا شك في أن هذه الصور انعكست بالإيجاب على القصات الهندسية من جهة وعلى الأقمشة المترفة بنفس أرستقراطي من جهة ثانية، من ناحية خلقها نوعاً من التوازن بين التصاميم، التي تخاطب الشرق وجاءت شبه مغطاة بالكامل.