يعتقد مناصرو «أسجارديا» وهي «أول دولة فضائية» في العالم بأن ليس عليهم جلب مشاكل الأرض إلى الفضاء عندما يبدأ الناس في العيش هناك. يقول الملياردير الروسي إيغور آشوربيلي، مؤسس ورئيس دول أسجارديا: «من الخطر أن نحمل المشكلات التي تراكمت على مدى آلاف السنين هناك على الأرض إلى الفضاء الخارجي»، ليحدوه الأمل بإرساء الأسس السياسية والقانونية لنوع جديد من الأمم «بلا حدود»، وذلك خلال حديثه الذي نقله موقع صحيفة «مترو» البريطانية حول رؤاه الفضائية، إحداها ولادة أول «سوبرمان» في الفضاء في المستقبل القريب.

مملكة فضائية على الأرض

منذ إنشائها في عام 2016، تضم أسجارديا، وهي منظمة غير حكومية مقرها فيينا، دستوراً وبرلماناً يخدم ما يقارب الـ20 ألف مواطن حول العالم، ممن سجلوا أنفسهم على الإنترنت كمواطنين فيها.
في مقابل دفع 100 يورو، يتلقى المواطنون حفنة من الـ«سولار»، وهي العملة المشفرة الخاصة بالبلاد الفضائية، مع فرصة لتحميل صورهم إلى قمر اصطناعي صغير يدور حول الأرض. كما بإمكانهم ترديد النشيد الوطني لأسجارديا كسائر معظم موطني الدول «الأرضية».

ووفقاً لما نقله موقع «مترو»، فإن مؤسس الدولة الفضائية لا يتطلع لوضع مليون شخص على سطح المريخ. قائلاً: «إلى أن ننجح في حدوث أول ولادة لطفل في الفضاء فإن أي مهمة أخرى تعد غير منطقية لأن الأشخاص الذين يذهبون في تلك المهام لا يعودون أبداً»، ويقصد في هذا السياق مهمة الملياردير الطموح إيلون ماسك.

يضيف إيغور آشوربيلي: «هناك حوالي 20 دولة فقط من أصل 229 بإمكانية الوصول للفضاء»، واصفاً وكالات الفضاء الوطنية بـ«الأنانية».

إضفاء الطابع الديمقراطي على الوصول إلى الفضاء هو أحد الأهداف الرئيسية لأسجارديا، إلى جانب الحفاظ على البشرية وتوسيع نطاقها.

2041 أم 2024

يجب على القائمين على الدولة الفضائية أولاً معرفة كيف ستتم ولادة أول مواطن «أسجاردي» في الفضاء، وهو أمر يتوقع مسؤولون في تلك الدولة الفضائية حدوثه بحلول عام 2041. علماً بأن هنالك العديد من الأمور المجهولة والمخاوف المرتبطة بذلك.

الجدير بالذكر أن مشروع Space Life Origin بهولندا أراد إرسال امرأة حامل على مسافة 250 ميلاً فوق الأرض لتلد عام 2024، في أول حالة ولادة في العالم، بالقرب من الفضاء. بيد أنه تم تعليق المشروع إلى أجل غير مسمى بسبب «المخاوف الأخلاقية والطبية وأخرى تتعلق بالسلامة»، فضلاً عن «غير واقعية المشروع» ليتم تمويله.

من جهته، قال الدكتور إيبرت إديلبروك، كبير مسؤولي الابتكار والاستراتيجية في المشروع، لصحيفة «مترو»، إن الشركة لا تزال تعمل وتخطط لدعم ولادة الطفل الأول في الفضاء مستقبلاً.

أما بالنسبة إلى «أسجارديا»، فلا تزال آثار الأشعة الكونية المسببة للسرطان على رواد الفضاء غير معروفة إلى حد كبير الأمر الذي يجعل من ولادة وتربية طفل في الفضاء أمراً خطراً على وجه الخصوص.

ولا ننسى اختلاف الجاذبية في المركبات الفضائية أو المستعمرات خارج الأرض، والتي تثير بدورها مخاطر أخرى مجهولة وتعني نمو الأطفال في أجسام مختلفة تماماً عن أجسامهم على الأرض. وبالمقابل، فإنه لا يمكن لأي خبير التنبؤ بثقة تأثير الفضاء أو أي بيئة صناعية على ولادة الطفل، إذ «يمكن أن يكون أو يجسد نوعاً من السوبرمان، الإنسان الخارق»، وتلك هي الفكرة الكامنة وراء الإنسان الخارق الذي يأتي من كوكب آخر غير الأرض.

متحدثاً في أول مؤتمر لعلوم واستثمار علوم الفضاء في «أسجارديا» مؤخراً، أوضح عالم الأعصاب جيفري ألبرتس أن الأشخاص الذين يولدون في الفضاء يمكن أن تكون لديهم أدمغة مختلفة عن أدمغتهم على الأرض، مع فرصة ارتقاء حواس وتقلص قدرات حواس أخرى. كما وحذر من أن البشر المولودين في الفضاء يمكن أن يُنظر إليهم على أنهم أشخاص يعتريهم «النقص»، لكنه شجع على ذلك كجزء من التنوع البشري.