هنأت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة هيئة الثقافة والفنون بدبي، فريق وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، بالإنجاز الكبير الذي تحقق بحصول الإمارات على مقعد دائم في مجلس منظمة المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية «إيكروم».

وقالت سموها في تغريدة على صفحتها عبر «تويتر»: «مبروك للإمارات وفريق وزارة الثقافة وتنمية المعرفة بقيادة معالي نورة بنت محمد الكعبي هذا الإنجاز الكبير. سنبقى ملتزمين بصون التراث الثقافي في الدولة على خطى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي قال: «من ليس له ماضٍ، ليس له حاضر ولا مستقبل».
وكان مجلس منظمة المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية «إيكروم»، قد قرر في الدورة الحادية والثلاثين للجمعية العامة للمنظمة المنعقدة في مدينة روما، اختيار الإمارات عضواً دائماً بصفة مراقب في مجلس إيكروم، وذلك تقديراً لدولة الإمارات ومساهمتها المتميزة خلال مسيرة عمل المنظمة الدولية بما فيها استضافة مركز إيكروم الإقليمي الوحيد في إمارة الشارقة. وتعد هذه المرة الأولى التي يتخذ فيها مجلس إيكروم هذا القرار لتصبح الإمارات ثاني دولة في العالم تحصل على هذه المكانة بعد إيطاليا، باعتبارها دولة مقر المنظمة الدولية، وستتيح هذه الخطوة لدولة الإمارات المشاركة الكاملة في مجموعات العمل المختلفة المشكلة من قبل مجلس إيكروم.
وعبرت معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة عن شكرها للدول الأعضاء في مجلس «إيكروم» على اختيار دولة الإمارات عضواً دائماً في مجلس المنظمة والذي جاء تقديراً لجهود الإمارات وإنجازاتها المتواصلة في مجال صون التراث الثقافي، مشيرةً إلى أن الدولة ستعمل بالتعاون مع جميع الدول الأعضاء على وضع البرامج والسياسيات للمحافظة على التراث الثقافي، وتحسين قدرات المؤسسات الثقافية لإدارة المواقع التراثية حول العالم بما يضمن استدامتها.
قفزات نوعية
وقالت نورة الكعبي: «لقد حققت الإمارات قفزات نوعية ورسخت مكانتها وسمعتها المرموقة خلال السنوات الأخيرة في صون التراث الثقافي وحماية المواقع المهددة بالدمار وترميمها وفق أفضل الممارسات العالمية المعتمدة بالتعاون مع شركائها من الدول الصديقة والشقيقة والمنظمات الدولية ذات العلاقة، ولا سيما مشاريع دولة الإمارات في مدينة الموصل العراقية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة يونسكو ومشروع نزل السلام في مدينة المحرق المدرجة على لائحة التراث العالمي والذي يقام بالشراكة مع مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث والذي تم افتتاحه قبل بضعة أيام».
وأكدت نورة الكعبي أن الإمارات لديها علاقات متميزة مع منظمة إيكروم، حيث تستضيف الدولة المركز الإقليمي لحفظ التراث الثقافي في الوطن العربي «إيكروم – الشارقة»، ويعمل على خدمة منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا قي تعزيز قدرات العاملين في مؤسسات التراث الرسمية في الدول الأعضاء على إدارة مواقع التراث الثقافي والمعالم التاريخية والمجموعات المتحفية وفق أسس مستدامة، وتقديم الاستشارات الفنية للدول العربية استجابة لطلبها في مجالات الترميم والحفاظ وذلك تطبيقاً لرؤيته وأهدافه المبنيّة على المعرفة الواسعة التي اكتسبها والخبرة العميقة التي طوّرها في مجال التراث الثقافي في الوطن العربي.
دعم سخي
بدوره قال الدكتور زكي أصلان مدير المركز الإقليمي لحفظ التراث الثقافي (إيكروم - الشارقة): «إن دعم الإمارات السخي والمستمر لإيكروم الشارقة ينبع من إيمانها بمهمة إيكروم الفريدة والنبيلة منذ إنشائها من قبل يونسكو عام 1959 والرامية إلى حماية التراث الثقافي للإنسانية والأجيال القادمة من خلال تعزيز الحوار الثقافي، والاستثمار في الإنسان عبر توفير التعليم والتدريب، وضمان أن الثقافة في صلب أهداف التنمية المستدامة. تحمل الإمارات وإيكروم نفس القيم في حماية الثقافة وتعزيز التنوع باعتبارهما مسؤولية عالمية مشتركة، لذلك لم يكن مستغرباً اليوم منح دولة الإمارات العربية المتحدة مقعداً دائماً في مجلس إيكروم. وتعرب المنظمة الدولية عن امتنانها لدولة الإمارات العربية المتحدة لأنها تستضيف مكتبها الثاني والوحيد خارج المقر الرئيس في روما منذ عام 2014 لخدمة المنطقة العربية من منظور عالمي وإقليمي».
قانون الآثار
وقد اتخذت دولة الإمارات مجموعة من السياسات والتشريعات التي تحمي الآثار بكافة أشكالها، حيث أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، القانون الاتحادي رقم (11) لسنة 2017 في شأن الآثار، ويهدف هذا القانون إلى الحفاظ على الآثار الثابتة وغير الثابتة بالدولة بغرض تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ على التراث الثقافي، والكشف عن الآثار والتنقيب عنها بغرض إحياء وإثراء التراث الوطني للدولة.
تحالف ألف
تعدّ دولة الإمارات لاعباً رئيساً في التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع (ألف)، المنظمة الدولية التي تتخذ من جنيف مقراً لها. وانطلقت فكرة إنشائها خلال المؤتمر الدولي للحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر، الذي انعقد بأبوظبي في ديسمبر 2016. ونتج عن هذا المؤتمر «إعلان أبوظبي»، الذي نص على إطلاق تحالف دولي جديد، وإنشاء صندوق دعم للبرامج والمشروعات الرامية إلى حماية التراث الثقافي، وكذلك خلق شبكة دولية من الملاجئ لصون الممتلكات الثقافية المعرّضة للخطر.
صون التراث

من جهته قال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي: تعد العضوية الدائمة لدولة الإمارات في مجلس منظمة المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات «إيكروم»، تتويجاً لريادة الدولة إقليمياً في صون التراث الثقافي بشقيه المادي وغير المادي عبر البرامج والمبادرات التي ترعاها، عبر عضويتها في العديد من المنظمات الأممية وبينها مجلس إدارة التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق الصراع «ألف»، في سبيل حماية التراث الثقافي المهدد بالخطر وتوعية مجتمعاتنا والعالم بأهمية استيعاب تاريخنا وحمايته من أجل الأجيال القادمة، فالحفاظ على التراث يتضمن الاستمرارية المادية للممتلكات والمواقع والمباني التي صنعتها الأجيال على مر العصور السابقة وحمايتها من الخطر أو الزوال.
نشيد بالجهود الوطنية التي تبذلها الجهات والمؤسسات الثقافية الحكومية والخاصة في سبيل تعزيز دور الدولة في حفظ وصون التراث والممتلكات التراثية، ونثني على المبادرات الريادية للدولة في هذا المجال، وخاصة «إعلان أبوظبي» بخصوص حماية التراث الثقافي، كما أننا نعي المسؤولية الكبيرة على عاتقنا في تعزيز سمعة الدولة كحاضنة للتراث الإنساني والإرث المعرفي، الأمر الذي يحفزنا على استلهام أفضل التجارب والممارسات والارتقاء بوعي الأجيال بأهمية الموروث كعنصر رئيس من عناصر الهوية الوطنية.
إننا نعمل بوحي من رؤية آبائنا المؤسسين والمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في الحفاظ على التراث والاعتزاز بالموروث، هذه الرؤية التي جسدتها الدولة في سعيها محلياً ودولياً لترميم وصون وحفظ الممتلكات الثقافية للإنسانية، إلى جانب استضافتها مركز إيكروم الإقليمي الوحيد في إمارة الشارقة.
تتويج الجهود

ومن جهته قال سعادة سيف سعيد غباش وكيل دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي: «يأتي اختيار دولة الإمارات عضواً دائماً في مجلس منظمة المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات «إيكروم»، تتويجاً لجهود الدولة في مجالات صون التراث الثقافي، سواء على المستوى المحلي أو الدولي. إنه تكريم دولي مستحق لمنظومة العمل التي ابتكرتها دولة الإمارات، وكرست من خلالها منهجاً طموحاً لتوثيق وحفظ التراث، باعتباره أحد المكونات المهمة للهوية الوطنية، وأحد مميزات الثقافة الإماراتية، من خلال برامج منهجية، لجرد التراث وتوثيقه، وإيجاد السبل لإحيائه ودمجه في الحياة المعاصرة، إلى جانب الحفاظ على التراث المادي، من مبانٍ تاريخية ومقتنيات تراثية هامة».
«إن جهود دولة الإمارات في هذا الصدد واضحة وممنهجة، وتعد نموذجاً دولياً في هذا المجال، فهي من أكثر الدول حرصاً على تسجيل تراثها الوطني في لوائح اليونيسكو للتراث العالمي، فقد نجحت في تسجيل ثمانية عناصر من التراث الإماراتي على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونيسكو، وقد نجحت في تقديم نموذج ناجح للشراكة الدولية في هذا المجال، من خلال الملفات المشتركة لبعض العناصر، لا سيما الصقارة، والذي اشتركت في تسجيله 17 دولة. وتواصل المؤسسات الحكومية والجمعيات والباحثون والأفراد العمل بشكل مشترك للحفاظ على هذه العناصر، والمساهمة في ديمومتها، ونقلها إلى الأجيال القادمة».
«لا ننسى مجموعة المواقع ذات الأهمية الثقافية في منطقة العين، والمدرجة على قائمة التراث الثقافي العالمي لليونيسكو، والتي تشكل مجتمعة، جزءاً هاماً من تاريخ البشرية، والتي تعكس مراحل تطور مفصلية من مسيرة البشر على الأرض، وقد كانت عمليات الصون والحفظ الدقيقة التي سبق اتخاذها في هذه المواقع، سبباً في تسجيلها في لائحة المنظمة الدولية، إذ حافظت عليها بشكل جيد، وقد تم تهيئة واحة العين لاستقبال الجمهور، والاستمتاع بمميزاتها، بينما يجري العمل على تهيئة بقية المواقع».
حماية
تعد «ألف» المنظمة الدولية الوحيدة المكرّسة لإنشاء صندوق دعم مالي لحماية التراث في مناطق النزاع المسلح، وتسعى في إطار تنفيذ أهدافها إلى تمويل الإجراءات الوقائية، والتدخلات الطارئة والمشروعات التأهيلية الملموسة بعد انتهاء الصراعات.
