لم يكن طريق النجم التلفزيوني والممثل الكوميدي الأمريكي، ستيف هارفي، مفروشاً بالورود، وهو الذي عاش في كنف أسرة فقيرة، وعاش مشرداً مدة 3 سنوات، قضاها في حضن سيارة، لم تمنحه الأمان الذي طالما بحث عنه، ولمسه في الإمارات التي أحبها كثيراً، ليصف كل من يعيش على أرضها بأنه «محظوظ»، مقارنة مع كل من يعيشون في غيرها، لتتحول جلسته الحوارية التي اصطف لأجلها زوار معرض الشارقة الدولي للكتاب، أمس، طوابير طويلة، إلى جلسة إسداء للحكم، التي استقاها من تجربته الطويلة، ومما قاساه في مشواره نحو الشهرة والنجومية، ليصبح اليوم واحداً من أعلام التلفزيون الأمريكي، وأحد أبرز ممثلي الكوميديا في هوليوود.
«22 ألف دولار، كان هو أجري عن أول عرض قدمته على الشاشة»، هكذا بدأ هارفي حديثه عن أول أجر حصل عليه، وقال: «كانت تلك هي المرة الأولى التي أستلم فيها مثل هذا المبلغ الضخم، الذي وضعته في جيبي، حيث لم يكن بالإمكان تركه في السيارة التي اتخذتها مسكناً لي لثلاث سنوات».
وأضاف: «الإمارات تتمتع بالأمن والأمان، وهما نعمتان لا تقدران بثمن، حيث تكاد الجريمة فيها تصل إلى صفر، ويمكنكم أن تسيروا في شوارعها بكل أمان، من دون أن تتعرضوا للقتل أو السرقة».
وتابع: «أنتم هنا تعيشون بسلام وأمان، ولا تتعرضون للخطر، لا تُسرق سياراتكم، وأنتم لا تقدرون معنى ذلك، لأنكم تعتقدون أن هذا هو الوضع الطبيعي، ولكن في الواقع يختلف الأمر تماماً في بلدان أخرى، لا تعرفون كم أنتم محظوظون، لأنكم تعيشون في الإمارات، حيث تستيقظون في الصباح من دون أخبار عن مقتل أحد في حيكم أو شارعكم». وتابع: «لقد شعرت بذلك عندما استيقظت صباحاً، وأخذت أستمع لقنوات الأخبار العربية، ورغم أنني لم أفهم شيئاً، ولكن رافقني شعور بالأمان، وأنني في مكان نسبة الأمان فيه عالية».
مشيراً في الوقت نفسه إلى أن عمل التلفزيون في أمريكا مختلف، عن أي مكان آخر في العالم. وقال: «التلفزيون في أمريكا مختلف، لذا، كان يجب عليّ أن أكون مختلفاً، وهوليوود ليست ذلك المكان الذي يمكن أن تحلموا به، وبالنسبة لي، لا أوصي به أي شخص، وتلك حقيقة أعترف بها».
توصيات
لم يكن ارتفاع مستوى الأمان هو السبب الوحيد الذي أوقع ستيف في «غرام» الإمارات، وإنما انسحب ذلك على زيها الوطني، الذي لفت انتباهه كثيراً، حيث أكد أنه اشترى عدة «كنادير»، وبألوان مختلفة، منها الذهبي والأبيض والأزرق، وقال: «عندما ذهبت لشراء الكنادير، طلبت أن يكون عليها تصميم ما، ولكن البائع رفض، مبرراً أن ذلك يتنافى مع طبيعة تصاميم الكندورة، وأعترف أن طريقة التعامل مع الغترة أعجبتني كثيراً، وقد أطل عليكم يوماً بها».
في عيون زوار المعرض، بدا هارفي «حكيماً»، حيث قدم في جلسته وصايا عدة، حول قدرة الإنسان على تحقيق النجاح، حيث قال خلال حديثه عن حلمه بالوصول إلى القمة في التلفزيون: «إن أردت أن تصل إلى القمة، وأن تحقق هدفك، فعليك تحمل الصعاب، وأن تعمل كثيراً، وبالنسبة لي، فمنذ نعومة أظفاري، أردت أن أكون نجم تلفزيون، وأن أصبح كوميدياً، رغم أنه لا يوجد أحد من عائلتي أو الحي الذي كنت أعيش فيه يعمل في هذا المجال، وقد سعيت جاهداً لأحققه، رغم أنني كنت أنتمي لعائلة فقيرة، ولكن كنت طوال الوقت أتحلى بالإيمان، وأدرك أن بإمكاني الوصول إلى المكانة التي أطمح إليها، وأعترف أنني فشلت كثيراً، قبل أن أحقق النجاح، ولذلك، أصبحت مقتنعاً بأن الإنسان لا يتعلم من النجاح، وإنما من الخسارة».
خطأ
أحاديث صاحب كتاب «تصرفي كامرأة وفكري كرجل»، كانت شيقة، لا سيما عندما تطرق إلى حادثة الخطأ الذي وقع فيه خلال الإعلان عن لقب ملكة جمال الكون، حيث منح اللقب إلى الفتاة الكولومبية بدلاً من الفلبينية، ليعود بعد دقائق ويعتذر عن ذلك، حيث قال: «ذلك الخطأ، جعل مني شخصاً مشهوراً حول العالم، لمدة 48 ساعة، وتعلمت كثيراً من ذلك الخطأ، أنه يجب عليّ دائماً أن أتحلى بالصبر والإيمان، وفي تقديري أن ذلك ساعدني كثيراً في اجتياز العديد من الصعوبات التي واجهتها في حياتي، وأعتبر ذلك بمثابة امتحان من الله، وكان عليّ أن أسعى للنجاح فيه».
