تجارب وإحصاءات وتوقعات كثيرة تتعلق بتطور صناعة السينما في المنطقة والعالم، أطلّ بها خبراءُ صناعة السينما المشاركون في منتدى سينما الشرق الأوسط، الذين سلطوا الضوء على تأثير التكنولوجيا والدور الذي لعبته في تطوير شاشات العرض السينمائي، وتغيير توجهات الجمهور، حيث جاءت هذه النقاشات في وقت شهد فيه بعض المشاركين عرضاً خاصاً للفيلم الأمريكي «تارمنيترز: المصير الحالك» (Terminator: Dark Fate)، الذي استضافته صالات ريل سينما في دبي مول.

 

إنجاز لافت

المناقشات التي شهدتها جلسات المنتدى لم يكن لها أن تغطي على ما حققته التجربة الفنية الإماراتية من إنجاز لافت، وهي التجربة التي انطلقت على الساحة المحلية قبل نحو عام، ليبدو أن نتائجها جاءت مبشّرة، وفق تعبير الدكتورة خلود أبو حمص، رئيس مجلس إدارة شركة أرب فورمات لاب، التي التقتها «البيان» على هامش الفعاليات، حيث أكدت في تصريحاتها أن التجربة الفنية هذه شهدت مشاركة نحو 70% من المواطنين، وأنها أسهمت في الكشف عن جملة من المواهب المحلية.

على مدار عام كامل، والمواهب الإماراتية تعمل في التجربة الفنية الإماراتية، بهدف تقديم أول فيلم مصنوع بأيدي الجمهور، ولأجل ذلك تم فتح الأبواب أمام عدد كبير من المواهب المحلية، وحول ذلك قالت د. خلود أبو حمص: «فعلياً هذا هو الموسم الأول للتجربة الفنية الإماراتية، وقد بدأنا العمل فيها قبل عام تقريباً، واستطعنا خلال هذه الفترة أن نرصد نوعية المواهب المحلية المهتمة بالسينما، سواء في التأليف أو الإخراج أو التمثيل أو التصوير وغيرها».

وأشارت خلود إلى أن عدد المشتركين في التجربة وصل إلى 2500 مشترك. وقالت: «لقد شكل هذا الرقم مفاجأة بالنسبة لنا، خاصة وأن 70% منهم مواطنون، فيما توزعت النسبة الباقية على الجنسيات المقيمة في الدولة»، ونوهت إلى أن ذلك كان «عاملاً مبشراً بنجاح التجربة التي تعقد للمرة الأولى في المنطقة العربية».

تدريب

خلود أشارت إلى أن الفكرة الأساسية من التجربة كانت استقطاب المواهب المحلية واكتشافها وتدريبها على مدار عام كامل. وقالت: «سيتم خلال ديسمبر المقبل الكشف عن 15 موهبة محلية جديدة، في كل القطاعات السينمائية، وأعتقد أن هذا الأمر يمثل «بشرة خير»، حيث يمكن الاستفادة منها في تقديم إنتاجات حقيقية، لأن هدفنا الأساسي هو فتح المجال أمام هذه المواهب من أجل تطويرها»، وبيّنت خلود أن شركتها ستسعى خلال الفترة المقبلة إلى إطلاق التجربة الفنية في بقية البلدان العربية، بحيث تشكل رافداً مهماً للسينما العربية.

وإلى جانب التجربة الفنية الإماراتية، تعمل شركة أراب فورمات لاب، على إنتاج الفيلم السعودي «مختار»، وفي هذا الصدد قالت خلود إنه تم الانتهاء بالكامل من سيناريو الفيلم الذي سيتم تصويره بين السعودية ومصر وإيطاليا، كما تم الانتهاء أيضاً من عقد مجموعة شراكات في أوروبا لضمان إنتاج العمل وتوزيعه في كل الصالات الأوروبية والعالمية. وأوضحت أن نجاح فيلم «مختار» سيمكن الشركة من المضي في تقديم مجموعة من القصص العربية إلى العالم الغربي.

 

عادات جديدة

من جهته، بيّن بابلو كاريرا، محلل أبحاث رئيسي في شركة أي إتش إس ماركيت لـ «البيان»، أن السنوات الأخيرة شهدت تغيراً في عادات المشاهدة لدى الجمهور بشكل عام، وقال: «لم يعد الجمهور حالياً محصوراً بصالات العرض، وإنما باتت الخيارات أمامه واسعة، حيث بات يحمل أفلامه في جيبه، من خلال هاتفه المتحرك أو الأجهزة اللوحية».

فرص

بعيداً عما حققته التجربة الفنية الإماراتية، سلط المنتدى الضوء في يومه الثاني على تأثير التكنولوجيا على صالات العرض السينمائي، حيث اتفق عدد من الخبراء ومديري صالات عرض على أن التطور التكنولوجي مكّن الصالات من تحقيق قفزات نوعية من ناحية طرح الأفلام وتقديمها بأشكال مختلفة. وأشاروا إلى أن اختلاف الشاشات وتنوعها ما بين أي ماكس ودولبي وPLF وغيرها، قد أتاح الفرصة أمام شركات الإنتاج والتوزيع وكذلك صالات العرض لاستقطاب شرائح مختلفة من الجمهور، ومنحهم تجارب مشاهدة مختلفة.