كان الشاعر والكاتب الراحل حبيب الصايغ مدرسة شعرية مكتملة الأركان في الموضوع والمضمون والشكل والأدوات. هذا ما أكده الناقد والشاعر سامح كعوش خلال أمسية «إبداع حبيب الصايغ»، التي نظمها اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي بالتعاون مع وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، وذلك مساء أول من أمس.
أدارت الأمسية الشاعرة نجاة الظاهري، مشيرة إلى أنها تبحث في إبداع الصايغ بعيداً عن عمله الصحافي ومناصبه، فهي قراءة أثر واستدلال، ورحلة استكشاف عميقة.
أوضح سامح كعوش أن البداية مع الصايغ تبدأ دائماً بالموت.. الموت الذي يؤسس لحياة أخرى، يبني عوالم ما بعد الخراب الجميل، ويؤنسن الأشياء. وأضاف: كأنه يستعمل في جبلته السحرية عناصر الوجود من ماء وهواء وتراب ونار، وعلوم الحياة من فلسفة وشعر ومنطق اللا منطق.
وقال: إنها لعبة الخلود عند الصايغ، مؤامرته ضد الحياة، محوه لكل ما كان لأجل ما سيكون، كما في طقوس الخصب والولادة في الأساطير والميثلوجيات القديمة. وأشار إلى مهادنة الشاعر لهذا الموت الذي يمرُّ كالرصاصة في القلب. وأوضح كعوش أنها علاقة جدلية يرسخها نص الصايغ في مساحة الشعر الذي يتجه إلى الإجابات تواً، فالموت الذي يشكل الهاجس الأول لدى الصايغ ظاهرياً، كأن تتكرر مفردة الموت في فعل يموت/ تموت عشرين مرةً في نص واحد هو قصيدته «رسم بياني لأسراب الزرافات»، ما هو إلا احتيال الشاعر على موته.
