«الخيال والأحاسيس يقبعان في مكان أعمق من الكلام، أبعد من الكلمات، ومع ذلك يكونان في متناول الطفل، ويتطلب كلاهما تعبيراً أكثر عمقاً وبيولوجيةً من التعبير البدائي للموسيقى».

هذا ما أكده موريس سينداك، أحد أكثر روائيي العالم المحبوبين بعد أن أدخل الثورة إلى أدب الخيال بعمله الرائع الصادر عام 1963 تحت عنوان «حيث الأشياء البرية»،.

وأضاف مبيناً أنه ربما لأننا نختبر الموسيقى بكياننا كله، بالوتر والروح على حدٍّ سواء، فإنه يستحيل اعتبارها مجرد صوت وكفى، فكما الضوء، إنها تبدو كالذرة والموجة والوعاء والشكل والفضاء الذي نكتشف من خلاله من نكون وما الذي نتوق إليه، في لغةٍ أساسية تتحدث لغة قصتنا الداخلية، وتشكل ذاك العامود السردي الأساسي لهويتنا، وعليه فإن السرد الأقوى والأكثر سحراً سواء كان قصةً خيالية أو روايةً أو سيرةً، إنما يتمتع بصفات سمفونية تمنحه قوته وسحره.

وقد شرح سينداك جميع تفاصيل ذلك في واحدة من أجمل مقالاته «شكل الموسيقى» التي نشرت أصلاً في نسخة «سان فرنسيسكو إكزامينر» الخاصة بالأطفال.

وتصبح الموسيقى ضمن مسيرة سينداك الإبداعية، الموسيقى الحقيقية وليس مفهوم الموسيقى، نوعاً من اختبار رورشاخ السيكولوجي، حين تبدأ الأفكار تتخذ شكلاً ما، تحت سلطة الموسيقى الموضحة للرؤية.

ويكتب في الإطار: «إن كافة صوري تتبلور على خلفية من الموسيقى».

أحياناً ما كان يشير سينداك إلى أن التخيلات المدفوعة بالموسيقى تصبح نوعاً من آلة الزمن الشخصية التي ترفع المزلاج عن «أحلام الطفولة التي تعيد الموسيقى تشغيلها ويسبر القلم أغوارها».