أفادت دراسة حديثة أعدها منتج المسلسلات الوثائقية «بي بي سي إيرث»، مع علماء من جامعة كاليفورنيا بيركلي في الولايات المتحدة، أن مشاهدة مقاطع من الأفلام الوثائقية عن الطبيعة تولد مشاعر من السعادة والدهشة، وأن تلك المشاعر الإيجابية تبلغ ذروتها لدى الأشخاص ضمن الفئة الديمغرافية الأصغر سناً التي تتراوح أعمارهم ما بين 16 إلى 24.
وكانت الأفلام الوثائقية ذات الإنتاج الكبير عن الطبيعة تزداد شعبية في الآونة الأخيرة، كمضاد لأفلام النزعة المستقبلية الكئيبة، وفقاً لموقع «أوبن كلتشر»، فهل يكون السبب وراء ذلك أن تلك الأفلام يمكنها أن تولد مشاعر من السعادة الحقيقية؟
الفريق البحثي قام بفحص تأثيرات مشاهدة المسلسلات الوثائقية لـ«بلانت ايرث 2» بالمقارنة مع أنواع أخرى من البرامج على 7500 مشاهد تتراوح أعمارهم ما بين 17 وما فوق، وتم مسح استجاباتهم العاطفية قبل المشاهدة وبعدها. وبينت نتائج الدراسة التي نشرت تحت عنوان «اكتشاف الحالة العاطفية للسعادة الحقيقية»، أن الأفلام الوثائقية عن الطبيعة يمكنها خفض مستوى التوتر وتوليد مشاعر من «السعادة الحقيقية» فعلاً.
قاست الدراسة مستويات التوتر باستخدام مقاييس الإجهاد المتصور، واستخدمت تقنية رسم الوجه «كراود ايموشن» لتتبع الاستجابة الجسدية. وبينت أنه على مستوى القياس، ولدت مقاطع من «بلانت إيرث 2» مزيداً من مشاعر السعادة والدهشة، فيما سببت مقاطع من الأخبار وبرامج التسلية المزيد من مشاعر الخوف.
وفي معظم قياسات الدراسة، بلغت تلك المشاعر الإيجابية ذروتها عند الفئة الديمغرافية الأصغر سناً ما بين 16 إلى 24. وأظهر مشاهدون أصغر في السن استجابات عاطفية إيجابية أكثر في رسم الوجه وبيانات المسح، وهي حقيقة تتفق مع بيانات تقييمات «بي بي سي» التي تظهر أن الفئة العمرية ما بين 16 إلى 34 عاماً تشكل نسبة 41% من نسبة جمهور «بلانت ايرث 2».
وقال معدو الدراسة إن تلك الفئة العمرية الأصغر على الأرجح أكثر عرضة لاختبار تحول إيجابي كبير في العاطفة. وكان هؤلاء قد بدأوا قبل مشاهدة مقاطع «بلانت ايرث 2» بقلق بيئي أكبر بكثير على قياس الإجهاد. 71% وصفوا أنفسهم «قلقين للغاية بشأن حالة البيئة في العالم وما يعنيه ذلك للمستقبل»، فيما نسبة أصغر بدت أقل توافقاً مع هذه العبارة، وقالوا إنهم «يخرجون بانتظام إلى الخارج وسيتمتعون بقضاء الوقت في الطبيعة».
بالنسبة إلى كل مشاهدي الدراسة، بدت الأفلام الوثائقية عن الطبيعة أنها تولد على أقل تقدير مشاعر خاطفة من «السعادة الحقيقية». فهل تكون وسيلة لمواجهة مخاوف المستقبل، وتعويض مسبق عن فقدان الجمال الطبيعي المتبقي.
