استخدمت الفنانة النمساوية سوزانا فريتشر تصاميم الأشكال الهندسية لقبة متحف اللوفر أبوظبي في مجسمها «في الهواء» الذي يعرض في الردهة الكبرى عند مدخل قاعات عرض اللوفر أبوظبي، في إطار حوار بين العمل الفني وهندسة التحف المعمارية. عن هذا قالت خلال لقاء إعلامي أقيم أخيراً في المتحف: استخدمت الأشكال الهندسية العربية التي استخدمها المهندس المعماري الفرنسي جان نوفيل نوفل مصمّم اللوفر أبوظبي. ويتوج مجسم في «الهواء» رحلة الزوار في اللوفر، ورغم أنه ينتصب في ختام المسار، لكنه قادر على مرافقة الزوار نحو العالم الخارجي ومستقبله وبيئته. إذ أشارت سوزانا فريتشر إلى أن العمل الذي يتميّز بكونه أشبه بعمل لا مادي، يجمع خيوطاً من هواء وضوء.
وقالت: عندما ينظر المشاهد للأشكال التي استخدمتها، يراها بطريقة، ويميز فيها أشكالاً هندسية معينة، ولكن عندما يغلق عينيه وينظر إليها مرة أخرى يرى أشكالاً مختلفة عن التي رأها في المرة الأولى.
وأضافت: إن التجول في قلب العمل يخلق حالة متناقضة لدى الزائر مليئة بالمشاعر المختلفة، فمن شعوره بالضياع ينتقل إلى شعور استعادته للثقة مرة أخرى. وذكرت فريتشر أن استخدامها للأشكال الهندسية للقبّة، التي يراها الزوار عبر الزجاج، أساس التصميم هذه المساحة التي ينغمسون فيها وكأنهم في متاهة ترسمها خيوط شفافة تلتقط الضوء وتعكسه.
وحي المكان
أشارت الفنانة النمساوية إلى أنها المرة الأولى التي يعرض عملها في متحف اللوفر أبوظبي. وقالت: في كل مرة أعرض العمل بطريقة يأخذ فيها طابع المكان، وقد أعدت تصميمه لعرضه كعمل مناسب جداً لمتحف اللوفر أبوظبي وتصميمه المعماري. وأوضحت: جسّدت جمال هذا التصميم، ليبدو كأنه حاجز بين المشاهد وبين ما يحيط به، وكأنه مربك للعين والنظر. وأضافت: لأن الناظر لا يرى أين هي فتحات العمل، لأنه يمزج بين الخامة المستخدمة والضوء في المكان. وتابعت: تماماً مثل التصميم المعماري للمتحف الذي يكشف ما حوله من بيئة والإبداع الذي استخدمه جان نوفيل في المكان وهو كان حافزاً وملهماً لي.
وقالت: قمت بدراسة الأشكال الهندسية التي تستخدم، ولكنها كانت كثيرة بالنسبة لي، ولهذا استخدمت نصف الشكل الهندسي بحيث يظهر بأنه يكمل نصف الشكل الهندسي الآخر من خلال الأشكال المتجاورة، وهو ما وجد في قبة اللوفر أبوظبي.
وأوضحت: زرت المكان عند تثبيت العمل بالتعاون مع مهندسين وكان الفريق مؤلفاً من 6 أشخاص قد عملوا عليه لمدة 3 أسابيع مستخدمين 2.5 كيلومتر من الخيوط. وأضافت: عندما نفذ العمل ودخل منه النور ظهر بشكل مختلف، ويزداد هذا الاختلاف مع أشعة النهار وضوء الليل.
تجسيد
صمم المجسم ليصبح الزائر جزءاً من العمل الفني، فهم قادمون من مختلف أنحاء العالم، ويجسدون الطموح العالمي للمتحف، ويتشاركون معاً هذه التجربة الفريدة والجماعية التي تعكس جوهر الإنسانية.
