ما إن تلتقي مع الممثل والمخرج الإيرلندي ليام كونينغهام، حتى تشعر الوهلة الأولى أنك أمام ممثل كوميدي، فلا تكاد تتوقف عن الضحك، جراء ما يلقيه على مسامعك من تعليقات، ولكن سرعان ما ستصاب بالتناقض بمجرد أن تتذكر شخصية «دافوس سيوورث» التي جسدها في مسلسل «غيم أوف ثرونز»، ففي الوقت الذي يمتهن ليام «التهريب» ويتقن العنف في المسلسل، تجده أكثر تسامحاً على أرض الواقع، وباحثاً عن أدق التفاصيل بين الثقافات والمجتمعات الإنسانية، وهو ما تلمسه من خلال أسئلته الكثيرة التي يمطرك بها، ورغم ذلك لم يكن هيناً على ليام أن يخلع عن كتفيه رداء «دافوس سيوورث» مع رحيل مسلسل «غيم أوف ثرونز»، فطالما عدها قريبة من قلبه، وفق ما قاله لـ«البيان»، مبيناً أنه وبمجرد دخوله مواقع تصوير الجزء الثامن توقع شكل ردة فعل الجمهور، منوهاً بأن هناك فرقاً كبيراً في إنتاج الموسم الأول والأخير في المسلسل، قائلاً: «سعينا جاهدين لمنح الموسم الأخير من العمل كل ما يستحق».

توقعات ليام، الذي التقيناه على هامش فعاليات مهرجان دبلن للفيلم العربي، حيال ردة فعل الجمهور، كانت صائبة، وعد ذلك «أمراً طبيعياً»، حيث قال: من جهتي أعدها طبيعية جداً، وكنت أتوقعها، والسبب أننا في الموسم الأخير، نتجه نحو حرمان الجمهور من لحظات استمتاعه في عمل طالما أحبه وتابعه بكل تفاصيله، وأتخيل لو أننا منحنا سيناريو الموسم الأخير لويليام شكسبير، الذي يعد أعظم من كتب في المسرح والدراما على مدار التاريخ، فإن ردة فعل الجمهور لن تكون مختلفة، وأعتقد أن ما حدث من ردات فعل حيال الموسم الأخير من «غيم أوف ثرونز» كان طبيعياً، لأن الجمهور كان يتوقع نهاية مختلفة، فصلها على مقاس توقعاته.

مقارنة

وأضاف: «نحن منحنا الموسم الأخير كل ما نستطيعه من جهد، وكنا جميعاً ندرك أن ما سنقدمه في هذا الموسم لن يتمكن من إرضاء الجمهور، علماً بأن كل موسم من المسلسل كان يستغرق نحو 6 أشهر من العمل، من أجل إنتاج 6 حلقات فقط، بينما الموسم الأخير، فقد استغرق منا عاماً كاملاً في التصوير والإنتاج، من أجل الخروج بست حلقات فقط، وهي فترة زمنية طويلة مقارنة ببقية المواسم»، وتابع: «لو نظرنا إلى الجزء الأخير من المسلسل وقارناه بالموسم الأول، سنلحظ التغيير الكبير فيه من ناحية الإنتاج، وبتقديري أن الموسم الأخير، بدا أشبه بملحمة متكاملة من حيث الأداء والمواقع والإنتاج والإخراج وغيرها».

بين الواقع والخيال مسافة شاسعة، وكذلك الأمر ينسحب على طبيعة شخصية ليام الحقيقية وتلك التي يرتدي قناعها في المسلسل، الأمر الذي يضعه دائماً في تحدٍّ مع نفسه، للتخلص من آثار هذه الشخصية، وعن ذلك قال: اعترف أن التخلص من شخصية «دافوس سيوورث» كان أمراً صعباً بالنسبة لي، فعلى الرغم من أنها تختلف تماماً عن شخصيتي الحقيقية، إلا أنها كانت قريبة جداً من قلبي، وأحببتها كثيراً، وكنت طوال الوقت أسعى لأن أمنحها المزيد من الجهد، لتكون مناسبة لمستوى تطلعاتي وطموحات الجمهور.

وواصل: في الواقع لقد أحببت كثيراً الاختلاف بين شخصية «دافوس» وشخصيتي الحقيقية، ففي الوقت الذي أكون فيه بالمسلسل مهرباً، فأنا من دعاة التسامح في الواقع، لإيماني بأهميته، وبكونه يمثل جسراً بين الثقافات، وأشار إلى أن وجوده في مهرجان دبلن للفيلم العربي، مرده الأساسي هو تشجيع تواجد السينما العربية في إيرلندا.

وقال: هناك متعة كبيرة في التعرف على الاختلافات بين الثقافات والمجتمعات الإنسانية، وبالنسبة لي أهتم كثيراً بهذه التفاصيل، لأن نكهة الثقافات الحقيقية تكمن في اختلافها عن بعضها البعض، وهو ما أشعر به عندما أتنقل بين الدول، سواء لدعم اللاجئين أو لأغراض شخصية، حيث يمكنني ذلك من الاطلاع على التفاصيل.

13

يعترف ليام بأنه لم يسمح لأصغر أبنائه بمتابعة العمل. وقال: «لم أكن أسمح لأصغر أبنائي عندما كان بعمر الـ13 بمتابعة العمل، لارتفاع مستوى العنف فيه، ولكن في الموسم الأخير، تابعناه معاً، بعد أن وصل إلى سن الـ18، ورغم ذلك كنت حريصاً على أن أوضح له الفرق بين الشخصيات، وأن معظمها خيالية، وليست موجودة على أرض الواقع».