الهوية المعمارية للحواضر والمدن هي شخصية المكان والدليل على حضارة ومكانة المدينة، فهي التي تحمل الانطباع الأول للزائرين عن جماليات وأهمية المكان، فالتراث التاريخي والثقافي والديني والروحي يرتبط بالشكل العمراني للمدينة وينعكس فيه.
ونجد في هذا السياق، أن مدينة دبي تبدو نموذجاً فريداً، إذ تعتمد على إبراز هويتها المعمارية المتميزة من خلال أشكال وألوان المباني المنتشرة في شتى أنحائها مركزة على إظهار الهوية المحلية وتقديمها بأسلوب جديد وعصري، معززة ورافدة بهذا رؤى واستراتيجيات العديد من المشاريع بالدولة التي تعمل على توثيق التراث المعماري الحديث، والتعريف بنتائجه للجمهور المحلي والإقليمي والدولي، فضلاً عن تطوير المعرفة المعمارية والتخطيط العمراني ووضعه في سياق محلي. فالعمارة في الإمارات مشروع معرفي توثيقي متكامل.

«البيان» التقت المهندس رشاد بوخش، رئيس جمعية التراث العمراني في الإمارات، الذي أكد أن في الإمارات بشكل عام، ودبي بشكل خاص، لغة وطابع معماري متميز، لها هوية وطنية خاصة بالمكان الذي تنشأ وتقام فيه، وفي علم العمارة يوجد نوعان من العمارة وهي العمارة العالمية والتي تجمع الكثير من العمارات الموجودة، أما المدرسة الأخرى فهي تشعرك بالمكان الذي تتواجد فيه وإحساسك بالمدينة مثل العمارة اليابانية أو الإماراتية او الإسبانية والبريطانية، والكثير من المعماريين يتبعون هذه المدرسة، حيث عندما تكون في مدينة دبي تلفت نظرك العمارة وهي تدل على الهوية المعمارية وهي الأبرز والأوضح للهوية الوطنية الإماراتية.
«حوش» للتهوية
ويضيف بوخش في حديث لـ«البيان»: نلاحظ بشكل لافت ملاءمة العمارة القديمة في دبي، للبيئة والمناخ الموجود مثل المباني القديمة في فترة الخمسينيات والثلاثينيات والموجودة في الشندغة بدبي، وفي حي الفهيدي وبر دبي، فالبيوت فيها تتضمن فناءً أو «حوش» داخلياً يعمل على تهوية الهواء في البيت، إضافة إلى وجود أبراج الهواء فوق المباني «البراجيل» والتي كانت عبارة عن مكيفات طبيعية خاصة في فصل الصيف وذلك مع وجود الشرابيك، والأدوات المستخدمة في تلك الفترة عديدة، مثل: الصخور المرجانية واليص والطين، وهي مواد مناسبة للبيئة والمناخ.
تفرد
ويحكي رشاد بوخش عن الشكل العام والانطباع في هذا الخصوص: إن هذه عمارة محلية خاصة بالبيئة والمكان وزمان محدد، ونحن لا ندعو إلى تقليد المباني الموجودة في الشندغة وإنما لأن نستوحي هذه العناصر المعمارية، وهناك في بلدية دبي تم إصدار أكثر من كتاب مرجعي للمعماريين وطلبة العمارة لاستخدام هذه الكتب، بحيث نصل إلى مرحلة نجد فيها أنه عند مشاهدة المبنى نعلم بأنه مستوحى من التراث الإماراتي، وهو ما نسميه العمارة المناسبة للمنطقة في دبي ودولة الإمارات.
التراث المحلي
ويؤكد بوخش أنه كما اختلاف اللهجات بين إمارات الدولة، فهناك اختلاف أيضاً في العناصر المعمارية القديمة التي استخدمت قي تلك الفترة، حيث نجد في العمارة القديمة اختلافاً في عمارة الشارقة أو رأس الخيمة عن عمارة دبي، لذلك هناك عمارة خاصة لمدينة دبي مختلفة وتميزها بالهوية الخاصة لدبي، والهوية المعمارية الحديثة ملائمة للبيئة والطقس والمناخ الموجود في المنطقة ومستوحاة من التراث المحلي، وتم العمل بها بأسلوب حديث وجميل يتناسب ويتماشى مع جماليات العمارة والبيئة الموجودة في المنطقة.
قوانين وعناصر
وعن الممارسات التي تحافظ على الهوية المعمارية لمدينة دبي يقول بوخش: بعضها ما تقوم به دائرة التخطيط في بلدية دبي عبر وضع القوانين والعناصر وأنظمة وقيم لهذه الأبنية، مع الناحية الإلزامية للمعماريين بوضع هذه الاعتبارات عند العمل، مثل شارع جميرا، هو شارع حديث ولكن هناك أنظمة من البلدية تفيد بأن تكون المباني مستوحاة من التراث المحلي من ناحية الألوان التقليدية مثل: البني الفاتح والمتوسط، وأيضاً من ناحية العناصر المعمارية المستخدمة.
