فوتوغرافيا

الصورة.. تُحيلُ خريفَ بيروت ربيعاً (4)

وصلنا مع مهرجان بيروت للصورة إلى يومه الخامس، وكان الموعد هذه المرة في معرضٍ (كاب غاليري) وساقَ المهرجان فيه تُحفاً من عدن أتبعها بمعارض يمكننا وصفها بالفلسفيّة التي تنقل للمشاهد رؤىً خاصة بالمصورين. ثم يحط المهرجان بنا في ساحة فنانةٍ تلتقطُ الفوضى وتُجسِّدُ بنفسها موضوع الصورة وصناعتها في الوقت عينه. ثم ينتقل بنا إلى معرضٍ جسَّد التجرّد لدى البشر عندما يوضعون في ظروف خاصةٍ وبيئةٍ معزولة، وتمرّ بمعرضٍ يلمس مشاعرك الإنسانية بأطيافٍ بين ما كان وما لم يكن، وننتقل ليحكي لنا فنانٌ آخر قصة أبيه في نهجٍ فنيّ معاصرٍ خارجٍ عن مألوفنا، وفنانٌ آخر يُحلِّلُ الأمزجة من تعابير الوجوه، وفنانةٌ تحاكيه بقراءة لغة الجسد.

انتهى اليوم الخامس بتنوّعه وتناقضه الممتعين، وجاء اليوم السادس حاملاً معه دُرَّة المحتوى الذي قدّمه مهرجان بيروت للصورة، والمكان كان «بيت بيروت» وهو معرضٌ مقامٌ في منزلٍ مثقل بندوب الحرب الأهلية ولكنه في داخله معرضٍ جميل، وهنا تأسر الزائر أعمال من أرشيف صور الرائدة «كريمة عبود» اللبنانية الأصل المقدسية المولد التي قدّمها للعالم العربيّ «جاليري قدرات» الأردنية ومن ورائها النشيط المثابر «عبد الرحيم العرجان»، هنا ترى كيف يكون روّاد التصوير في عالمنا العربي وكيف كانت الحياة في فلسطين المحتلة وكيف كانت أحوال أهلها. ومدير هذه المجموعة من صور «عبود» يقول بأن المجموعة أكبر بكثيرٍ مما عُرِضَ! لكنّه يدَّخِرُها لتُعرضَ في مواقع شتّى وأحداثٍ عربيةٍ فوتوغرافيةٍ مختلفة فهل من مُهتمين؟ (نحن نتساءلُ ونشجّعُ على أن تجوبَ هذه المجموعة بلاد العرب من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها).

لم يغفلُ القائمون على مهرجان بيروت للصورة أن يقدّموا إلى جوار رائدة العرب، رائدةً لبنانيةً حَمَت بصورها الحياة؛ فكانت مجموعة أعمال الفنانة «ماري الخازن» على درجةٍ من الأهمية لا تقلُّ عن ما حملته مجموعة كريمة عبود، وجاور هاتين المجموعتين صورٌ من صحراء الإمارات وبحار آسيا ووجوهٌ شكّلتها عدسةٌ مصريةٌ تحمل نكهة الفراعنة.

فلاش

الصور مستودع التاريخ ووثيقة اليوم وكنز المستقبل.. فلا تغفلوا عنها.

ـــ جائزة حمدان بن محمد بن راشد

آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات