أكدت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي، مدير مؤسسة «فن»، مدير مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب قبيل انطلاق المهرجان أكتوبر المقبل، أنه لضمان نمو وتطور السينما الإماراتية والخليجية والعربية نمواً أصيلاً علينا الارتباط بجذور تراثنا وتاريخنا والعمل على بناء ثقافة فنية خاصة بالطفل قوامها سينما الطفل ومسرحه وموسيقاه وأدبه وأشعاره، ووضعها في إطار ثقافي محدد ومخصص لهذه الفئة العمرية.

وأضافت أنه بالنسبة للشباب الذين يستهدفهم المهرجان لأول مرة في نسخته السابعة فهناك حاجة ملحة يجب أن تتحقق للجيل الحالي وهي حاجتهم لتجارب ذات مغزى وحاجتهم للمعرفة التي تأتي على شكل حكاية بصرية محملة بالمشاعر والقيم وحاجتهم للإجابة على سؤال يشغل بال شريحة واسعة منهم وهو ماذا يمكنني أن أفعل في هذه الحياة ليكون لي دور وبصمة في صنع الجمال وتعميم الخير والدفاع عما أؤمن ..هذه الحاجات والأسئلة تشبعها الفنون والسينما من خلال مشاهدتها وصناعتها على حد سواء.

علاقة تبادلية

وأوضحت أن العلاقة بين صناعة السينما وصناعة جيل مبدع علاقة تبادلية، فالسينما المبدعة تحتاج إلى جيل مبدع ومدرك لوظيفته وصناعة هذا الجيل تحتاج إلى سينما منشغلة بقضاياه وأحلامه تشاركه مسيرته وتغذي وعيه بالتجارب، إذ تعكس السينما هوية صانعيها وعاداتهم وتقدم للعالم هويتهم الأخلاقية والثقافية أكثر من أي وسيلة أخرى، كما تعمل على تغذية الأخلاق والقيم والهوية وتثريها بتجارب غيرها من الهويات، وتابعت: «لا يمكننا استيراد تجربة سينمائية جاهزة بل يجب أن تكون نبتاً أصيلاً في حقلنا الثقافي وليس دخيلاً عليه وتتويجاً لنضج ثقافتنا وفنوننا ونتاجاً لقدرة أبنائنا على دمجها في أعمال جميلة يطل من خلالها العالم على ثقافتنا ونمد بهاً جسوراً نحو ثقافات الشعوب الأخرى».

وقالت إن السينما أثبتت تفوقها على غيرها من الأدوات في صناعة الوعي وبناء الصور الذهنية للأمم وتقديمها لساحة الرأي العالمي فها نحن نرى الصين التي يمتلئ العالم بصناعاتها ومنجزاتها تستثمر المليارات لبناء مجتمع سينمائي تخاطب العالم من خلاله وتقدم له هويتها ونرى السينما في كوريا الجنوبية تؤثر في وعي الناس ورأيهم أكثر مما تفعله منتجاتها وتقنياتها ..أما هوليوود فقد استطاعت أن تنمّط ثقافة جيل عالمي كامل من خلال أفلامها لدرجة أن كل ما يعرفه هذا الجيل عن أمريكا هو فقط ما تقدمه أفلامها السينمائية وأعمالها الدرامية.

علاقة وثيقة

أشارت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي إلى أن بناء علاقة وثيقة بين الطفل والفنون يتم بنمو الحس الفني لدى الطفل وينضج بالتزامن مع نمو معتقداته وعواطفه وأفكاره، موضحة أن التوازن في النمو يضمن بناء شخصية اجتماعية سوية ومبدعة لا تستهلك الفن بل تصنعه وتتأثر بفنون غيرها.