أدى ظهور وسائل التواصل الاجتماعي إلى إيجاد مشاهيره، الذين يحققون متابعة جماهيرية واسعة، وهو ما دفع الشركات التجارية إلى الترويج لمنتجاتها عن طريق بعضهم مقابل مبالغ طائلة، أو دفع بعض الجهات للاستعانة بعدد منهم لتقديم بعض فعالياتهم، عوضاً عن الاستعانة بمذيع، ما يدل على أن الأبواب تفتح لمشاهير التواصل، ويقومون بالتالي بأداء أشغال كانت توكل لغيرهم ممن درسوا أو كانت لديهم خبرة طويلة في مجال ما، وآخرها المجال السينمائي، حيث ظهر الكثيرون منهم في العديد من الأفلام السينمائية الإماراتية، بجانب ممثلين لهم خبرتهم في المجال، وكان للقائمين على هذه الأفلام مبرراتهم في هذا الاختيار الذي اعتبروه مشروطاً.
لكن الجمهور كان له رأي مختلف ظهر من خلال المشاركين في استطلاع «البيان» الأسبوعي، إذ جاءت نتائج سؤال «هل تؤيد توجه بعض مشاهير التواصل الاجتماعي للتمثيل في السينما؟» دالة على ميول الرفض، إذ بلغت نسبة من صوتوا بـ«لا» 73% على الموقع الإلكتروني، وانخفضت النسبة إلى 72% على «توتير»، لتصل إلى 69% على «الفيسبوك»، لكن هذا الرفض قد يراه بعض المعنيين بالأمر أنه غير مبرر، فدخول مجال التمثيل لم يقتصر يوماً على الدارسين بقدر ما كان مقتصراً على الموهوبين.
مسؤولية فنية
وصف الفنان د.حبيب غلوم الموضوع بالشائك قائلاً: يجب أن نبين أولاً أنه من حق أي إنسان دخول أي مجال، خاصة إذا كان هناك جانب إعلامي، فمواقع التواصل إذ ما أُحسن استخدامها ستكون اليوم جزءاً مهماً في إعلامنا المحلي. وأضاف: هناك كثر من الذين يقدمون أشياء اجتماعية مهمة ويساعدون الإعلام في خدمة المجتمع، ونؤكد أنه من حق أي إنسان أن يجرب بمجال الفنون، ومنها التمثيل.

وتابع: بالطبع نحن ننادي بالتخصص وبوجود من لديه باع في المجال، إذا حاولت مجموعة من الشباب سواء من مواقع التواصل أو غيره، مثل أن يكونوا من المطربين الشعبيين، الذين خاضوا تجربة التمثيل، كما حدث في أحد الأفلام المصرية.
وأوضح: ننوه ونوجه الزملاء الذين يشتغلون في مجال الفن الدرامي والسينمائي بأن لا يأخذوا المنحى وحدهم وكأنهم من الممكن أن يصنعوا الإبداع دون مشاركة أصحاب الخبرة بالمجال، فالعمل السينمائي ليس بالسهل. وأضاف: نستنكر أن تأتي مجموعة من مواقع التواصل قررت عمل فيلم ويتم الاعتماد على فريق كامل منهم. وقال: هؤلاء بلا شك لن ينجحوا، وإن نجحوا فسيكون هذا بمثابة ضربة حظ، لأنهم يفتقرون إلى المقومات والأسس. وأضاف: نؤمن بالتخصص وكل شخص ممكن أن يتبع المجال الذي يرى نفسه أنه سيقدم من خلاله شيئاً مميزاً.
وتابع: لكن الملاحظ رؤية فيلم غالبية الموجودين فيه من مواقع التواصل. وقال: ننصح بأن يتم الاستعانة بأصحاب الخبرة، وأن يكون هناك مزج بينهم وبين الفنانين الذين لديهم باع طويل في المجال. وفسر: بهذا يكون هناك توازن وتقديم وفكرة، فالذي نتمناه أن نضع أمامنا أن المجتمع أمانة، وأننا مسؤولون لنقدم لهم ما يتناسب ومستواهم الفكري والأخلاقي.
اختيار مدروس

المخرج أحمد زين الذي يعد أول من أدخل مشاهير التواصل الاجتماعي إلى التمثيل في الأفلام علق بالقول: شباك التذاكر هو الدليل على نجاح مشاهير التواصل في عالم السينما. وأضاف: هناك إقبال جماهيري كبير على فيلم «فريج الطيبين» من إخراجي، وفيلم «خلك شنب» لهاني الشيباني.
وأشار إلى المعايير التي يعتمدها في اختيار أحد مشاهير التواصل حيث قال: تابعت اثنين منهم لمدة 6 أشهر، وبالفعل عندما شاركوا بالتمثيل حقق الفيلم نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر. وشدد على أن الاختيار ليس بالعشوائي، فمنهم من كان ممثلاً في المسرح. وأضاف: التمثيل في السينما يكون مختلفاً عن أدائهم لبعض «السكيشات» على المواقع، إن الموهوبين منهم متعاونون ويتجاوبون معنا في كل شيء، وبهذا يتابعهم الجمهور الذي عادة ما يتابعهم على مواقع التواصل.
